آخر الأخبار-العرب-والعالم

بداية هدنة تاريخية بأفغانستان بعد 18 عاما من صراع دام

كابول – يبدو أن الهدنة الجزئية التي دخلت حيز التنفيذ في افغانستان أمس صامدة رغم هجمات معزولة لم تمنع مئات الأشخاص من الاحتفال بهذا المنعطف التاريخي في نزاع بدأ قبل 18 عاما.
وحدد موعد تطبيق الهدنة التدريجية اعتبارا من منتصف ليل الجمعة السبت (19,30 ت غ الجمعة). وتشكل شرطا مسبقا لتوقيع اتفاق بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في نهاية الشهر الجاري.
وفي جلال آباد، في الشرق ألافغاني، نظم دراجون “كأس السلام”، وهو حدث يصعب تصوره في مدينة غالباً ما تستهدفها الهجمات القاتلة.
وقال فضلي احمدي فضلي منظم السباق لوكالة فرانس برس “لقد اجتمعنا للاحتفال بتراجع اعمال العنف”.
من جهته، قال سائق سيارة الأجرة في كابول حبيب الله لوكالة فرانس برس “إنه صباح أول يوم يمكنني أن أخرج فيه بلا خوف من أن أُقتل بقنبلة أو بهجوم انتحاري. … آمل أن يستمر ذلك دائما”.
أما قيس حقجو وهو حداد في الثالثة والعشرين من العمر فقد بدا أقل تفاؤلا.
وقال “أعتقد أن الأميركيين يهربون ويفتحون الطريق لعودة طالبان وتوليهم الحكم كما حدث في منتصف تسعينيات” القرن الماضي. وأضاف أن “السلام لن يأتي أبدا إلى هذا البلد”.
وتهدف هذه الهدنة الجزئية أو “خفض العنف” إلى إثبات حسن نية المتمردين قبل أن يوقعوا في نهاية الشهر الحالي اتفاقا تاريخيا مع واشنطن حول انسحاب تدريجي للقوات الأميركية من البلاد مقابل ضمانات أمنية. وتريد واشنطن تجنب أن تصبح أفغانستان من جديد ملاذا للإسلاميين المتطرفين.
ويفترض أن يفضي الاتفاق أيضا إلى بدء مفاوضات أفغانية تهدف إلى تقرير مستقبل البلاد، بينما كانت حركة طالبان قد رفضت طوال 18 عاما التفاوض مع السلطة الحاكمة معتبرة أنها “دمية” تحركها واشنطن.
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو “ما إن يتم تطبيقه (خفض العنف) بنجاح حتى يسير الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان قدما”. ويشير بومبيو إلى الوعد الذي قطعه الرئيس دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية في 2016 بسحب الجيش من هذا البلد الذي يشهد اعمال عنف ولم يعد الوجود الأميركي فيه يحظى بشعبية.
من جهته، صرح وزير الدفاع الأميركي مارك اسبر في تغريدة أنه إذا لم تبرهن طالبان على “التزامها بخفض حقيقي للعنف”، فإن الولايات المتحدة “تبقى مستعدة للدفاع عن نفسها وعن شركائها الأفغان”.
واكد بومبيو في بيان بعد زيارة إلى السعودية “نستعد للتوقيع في 29 شباط (فبراير)”، بينما أفادت طالبان في بيان أن الأطراف المتحاربة ستخلق “وضعا أمنيا مناسبا”، مؤكدة أن الجانبين “اتفقا بعد مفاوضات طويلة توقيع الاتفاق الذي أنجز بحضور مراقبين دوليين (…) في 29 شباط (فبراير)”.
من جهته، قال الرئيس أشرف غني إن التهدئة الجزئية ستبدأ منتصف ليل الجمعة السبت، مؤكدا أن “خطواتنا المقبلة بشأن عملية السلام ستعتمد على تقييم أسبوع خفض العنف … قوات الأمن الأفغانية ستبقى في وضع دفاع نشط خلال هذا الأسبوع”.
وذكرت الأمم المتحدة امس أن حوالى 3500 مدني قتلوا وجرح سبعة آلاف آخرون في 2019 بسبب الحرب في أفغانستان. وأكد الممثل الخاص للبعثة في افغانستان تاداميشي ياماموتو “تأثر جميع المدنيين في أفغانستان شخصيا بطريقة أو أخرى من العنف الجاري”.
رحبت موسكو على الفور “بالحدث المهم” للسلام بينما عبر حلف شمال الأطلسي عن ارتياحه لاتفاق يمهد الطريق إلى “سلام دائم”.
لكن يبدو أن هناك خلافا. فقد كتب المتحدث السياسي باسم طالبان سهيل شاهين في تغريدة أن “الاتفاق” سيعني رحيل “كل” القوات الأجنبية من أفغانستان في حين اعلنت واشنطن انها تريد خفض عديد الجنود الى 8600.
وينتشر بين 12 و13 ألف عسكري أميركي في أفغانستان حيث خاضت الولايات المتحدة أطول حرب في تاريخها. كما تنتشر قوات لدول أجنبية أخرى في هذا البلد.
بدوره، قال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد على تويتر امس ان خفض العنف “يشمل عواصم المحافظات ومقرات قيادة الجيش والفرق ومراكز الكتائب وقواعد القوات الأجنبية”.-(ا ف ب)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock