سياسي يتذكر

بدران: لم أكن على خلاف مع الرفاعي

محمد خير الرواشدة

عمان- ينهي رئيس الوزراء الأسبق مضر بدران، في حلقة اليوم من “سياسي يتذكر” استذكاره لمحطات عمله وزيرا للتربية والتعليم مطلع السبعينيات، قبل ان يغادر حكومة زيد الرفاعي الأولى، بعد تعديلها، الى الديوان الملكي رئيسا له.
وينفي بدران ان تكون مغادرته الحكومة يومها جاءت لخلاف مع رئيس الوزراء الرفاعي، وقال “لم أكن على خلاف مع الرفاعي طيلة وجودي في حكومته، لمدة عام ونصف”.
مدير المخابرات العامة الاسبق، الذي بات رئيسا للديوان الملكي العام 1972، يشير الى انه انتقل للديوان، عندما كان “يعج بالمستشارين لجلالة الملك”، لكن الملك قرر بتلك الفترة مغادرة جميع مستشاريه، وبقيت انا رئيسا للديوان، والأمير رعد بن زيد وزيرا للبلاط.
ويستذكر بدران انه اصطدم عند ادارته للديوان الملكي تلك الفترة، بأن الراحل الملك الحسين لم يكن يحب أن يقيده أحد بالمواعيد والترتيبات، “فله مزاج خاص في العمل”. لكنه يقول “استطعت أن اتفهم الأمر، ولم أكن أريد أن أغير له في ترتيب أوقاته”.
ويلفت الى انه بدأ يفكر بتنظيم شؤون الديوان، والبحث عن الطريقة المثلى لتحسين أداء الموظفين والعاملين، و”كيف للديوان أن يكون مؤسسة للملك، تسهّل عليه شؤون الحكم، وإدارة السلطات الدستورية”.
ويكشف بدران في حلقة اليوم ان المغفور له الحسين “كان يقترض من البنوك، ليقدم المساعدات لمن كان يطلبها من الديوان”، ويشير الى انه “عرف لاحقا باستحقاقات مالية لبنك بريطاني على الملك الحسين، تعثر في سدادها” لتوفير مثل هذه المساعدات.
اما في فترته المتبقية بوزارة التربية فيستذكر بدران العديد من المهام والتحديات التي واجهت الوزارة في تلك الفترة. لافتا في هذا السياق، الى انه بادر الى تقاسم راتبه كوزير تربية (180 دينارا) مع طالبات فقيرات، خصص لهن مخصصات شهرية، بقيمة اجمالية 90 دينارا، وذلك نظرا لعدم توفر مخصصات في موازنة التربية لذلك.
وكان بدران تحدث في حلقة أمس عن أول تفاصيل تسلمه لاول حقيبة وزارية، والتي كانت في حكومة زيد الرفاعي الأولى.
 واشار الى انه في غمرة بحثه عن تطوير وزارة التربية اشتبك مع المعادلة الأصلية في نجاح عمل الوزارة، وهي التركيز على المعلم والمنهاج والبناء المدرسي، والطالب الذي يعد محور البناء في كل تلك العملية.
وكشف بدران ايضا قصته مع رئيس الحكومة بعد الطلب لأول مرة “علاوة المعلمين”، وكيف تم تحصيلها بقرار من مجلس وزراء، حيث كانت انجازا مهما للمعلمين وللعملية التعليمية.

وفيما يلي نص الحلقة الثالثة عشرة.

* نستكمل اليوم، ما أسسته بوزارة التربية والتعليم؛ ألم يكن لشخصيتك الأمنية كمدير مخابرات سابق، انطباع، أو أثر على وجودك في الوزارة، ألم تكن حادا في طباعك، قاسيا في أوامرك، حازما في قراراتك، كرجل أمني له باع طويل في الخدمة المخابراتية؟
-الكثير كانوا يعتقدون ذلك، وهذا حقهم، فأنا قادم من دائرة المخابرات، التي كان انطباع المواطنين عنها بأنها دائرة “الداخل لها مفقود، والخارج منها مولود”، لكن هذا ليس صحيحا.
 لقد قيل عني لما تسلمت وزارة التربية بأني جئت لأفصل المعلمين البعثيين واليساريين، هذا حق الناس أن يقولوا ما يشاؤون، لكن حاسبني إن مارست مثل هذه الممارسات.
صحيح أني كنت ألوح بالفصل، وأهدد البعض به، لكن لم أقدم على مثل هذه الخطوة. أذكر لدى زيارتي لإحدى المدارس في منطقة المحطة، دخلت على احد الصفوف، ووجدت معلم الدين، لحيته كثة وطويلة جدا، ويرتدي ثويا قصيرا، وقبعة بيضاء صغيرة، وينتعل حذاء له رقبة طويلة، من دون أن يربط رباطه، فذهبت لغرفة المدير واستدعيت المعلم، وقلت له ما هذا الذي ترتديه؟، فقال هذا لباس رسول الله، فقلت: اسكت فإن الرسول كان ينتخب أفضل ملابسه، عند خروجه للناس، وكان يتطيب بأحسن الطيب، وانك بمظهرك هذا تسيء للدين ولا تطبق سنة النبي، وهددته بأنه إذا جاء غدا بنفس المظهر فإني سأفصله، وأبلغت المدير بأني سأكون على مكتبي، انتظر هاتفه، لكي يؤكد لي بأن المعلم التزم بما قلته، وفعلا اتصل بي المدير، وقال بأنه جاء يرتدي بدلة وربطة عنق، وأنه بأحسن مظهر عرفه به زملاؤه.
في حكومة زيد الرفاعي الأولى أخذ منا العمل جهدا ووقتا، وفعلا كانت حكومة لها برنامج واضح في البناء المؤسسي، ولم نكن نشعر بالوقت والجهد المبذول، أمام الانجاز المتحقق.
وأذكر بأننا في احدى جلسات مجلس الوزراء، طلبت أن يعقد التلفزيون الأردني حلقات حوارية مع الوزراء، وتكون هناك اسئلة مفتوحة من ضيوف موجودين في الاستوديو، أيد الرفاعي رأيي، وقال عليك أن تكون أول من يظهر لأنك صاحب الفكرة.
فقلت له لكني فعلا لم أظهر بحياتي على شاشة التلفزيون، وأصر علي أن أكون أول الوزراء، كان مدير الحلقة في التلفزيون عصام العجلوني، وخرجت أنا وحكمت الساكت وكان بالإضافة لضيوف الاستوديو الدكتور علي عبد الرازق، اكتشفت أن حكمت يخشى كاميرا التلفزيون أكثر مني، حاولت أن اشد من عزيمته في أول الحلقة، وإذا به بعد لعثمته الأولى، يشرح عن انجازات الوزارة بطريقة أسهب فيها بصورة مرتبة وعلمية، وتحدثت معه وأكملت على حديثه، إذ لم يكن مضى على وجودي في الوزارة سوى 3 شهور، وكانت حلقات مميزة، كان لها أصداء إيجابية عند المشاهدين.
بعد الانتهاء من التسجيل طلبت من الفنيين أن ينصحونا إن كانت جيدة وتصلح للبث، فقالوا بأنهم سيبثونها كما هي، لأننا لم نخطئ في اجابة، كان أداؤنا أمام الكاميرا عفويا لدرجة كبيرة.
*من الواضح أنك اندمجت جيدا بمهمتك في وزارة التربية، ومن الواضح أكثر أنك أسهبت في اهتماماتك؟
-لا أنكر ذلك؛ كان جميلا الإنجاز، الذي قمنا به في وزارة التربية، وللأمانة فقد كان يساعدني في هذه المهمة استقامة وجدية الموظفين القدماء، وعلى رأسهم حكمت الساكت ابو أحمد.
وأذكر جيدا بأنه خلال عملي في الوزارة تعلقت به كثيرا، فبعد نحو شهرين من تسلمي حقيبة التربية، اكتشفت أن هناك قسما يعنى بالإرشاد النفسي، وأن المسؤولات عن القسم هن معلمات، جلست معهن لأفهم طبيعة العمل، الذي يقمن به، واكتشفت أن المهمة التي يقمن بها هي مهمة خطيرة جدا، فقد اكتشفت بأن وظيفتهن تخفيف الجنوح عند الطالبات ومعالجته، وصدمت عندما عرفت بأن هذا الجنوح جنوح أخلاقي.
فقد أكدن لي بأن الطالبات المراهقات هن عرضة لهذا الأمر، واستغربت أن ذلك موجود في مجتمع مثل مجتمعنا، وسألت عن أسباب الانحراف، فقلن لي أن السبب الرئيس هو الفقر، وبعدها سألت عن طريقة الحل السريعة واللازمة، فأجبن أن نخصص للطالبات الفتيات مصروفا شهريا، يقيهن تعريض أنفسهن للخطر والتفريط بسمعتهن مقابل المال.
في اليوم التالي، طلبت منهن كشفا بأعداد الطالبات، وطلبت إحصائية مالية تخصص لكل حالة منهن مصروفا، وحسب ما حددوه لي ما بين الدينارين إلى خمسة دنانير، ولما جاءني الكشف نظر إليّ حكمت الساكت، وقال: “أنا ماعندي موازنة لهذا البند”، فوجدت أن الموازنة تحتاج لـ90 دينارا، فقلت له دع عنك التفكير بالأمر، وأنا من سيؤمن هذه المال.
في آخر الشهر، ناديت حكمت الساكت وأعطيته 90 دينارا، من أجل مشروع مصروف الطالبات، فسألني عن المصدر، فقلت، لقد تقاسمت أنا والطالبات راتبي، وكان فعلا راتبي وقتها 180 دينارا كوزير، أعطيته 90 واحتفظت بالباقي لمصروفي ومصروف أسرتي.
شعرت بحكمت وقد تضايق، وطلبت منه أن لا يحرمني هذه المتعة، لأني لم أفرح بيوم من الأيام، كما فرحت بتلك الأيام، وقلت له لو زاد راتبي سأظل ممسكا بهذه القسمة.
ولما سألت بعدها بثلاثة أشهر عن وضع الطالبات، فقالوا لي بأنهن في أحسن حال، وأن وضعهن تحسن بصورة لافتة.
وعندما غادرت الوزارة، وانتقلت للعمل رئيسا للديوان الملكي، طلبت من المعلمات، أن يطلبن مني ما يحتجن لمشروعهن التربوي، لأن امكانيات الديوان بالتبرع أفضل من امكانيات وزارة التربية.
من المضحك في الوزارة، ما اعتبره بعض المدراء، بأني أغلق الباب على أم عماد، قبل خروجي من المنزل، لأنها وفي الأشهر الأولى من تسلمي الوزارة، كانت حاملا، وقد كانوا يوجهون لها دعوات للقيام بافتتاح بعض المعارض في المدارس، وبعد إلحاحهم الشديد، قلت لهم أجلوا لي كل تلك النشاطات لبعد أربعة أشهر، حتى تكون وضعت مولودها فهي حامل الآن.
وفعلا كان الانطباع بأني لا أريد لها أن تظهر أمام الناس، وكانت تلك من السمعات التي لاحقتني في تلك الأيام.
المشكلة في وزارة التربية كانت بحجم المراجعات الهائل، سواء من المعلمين، الذين كان عددهم في تلك الأيام نحو 70 ألف معلم، ومشاكل الطلبة الذي تجاوز عددهم أيامها النصف مليون طالب.
أذكر بأني في الأيام الأولى كنت استيقظ على المراجعين، وهم واقفون أمام باب بيتي، كنت أخرج عليهم، وأقول أن هذا منزل مضر بدران، فيردون علي بأنه وزير التربية، فأرد بأن الوزير في وزارته، أما هذا فهو بيت مضر، ثم أطلب منهم المغادرة وانتظاري في الوزارة، كان هؤلاء الزوار يأتوني مع الفجر.
في احدى العطل، وكان يوم جمعة، كنت خارج عمان، عدت متأخرا، واستيقظت في اليوم التالي، وكان جار لي جاء لزيارتي، وقال بأن هناك احدى المراجعات ظلت تنتظرني حتى ساعة متأخرة من يوم الجمعة، وأنه أشفق عليها، وطلب من زوجته أن تدعوها للنوم في البيت، حتى يطلع النهار، وتأتي إليّ بطلبها، فاعتذرت من جاري على هذه الجيرة، التي تسبب الإزعاج.
المهم، جاءت المواطنة وطلبت منها أن تنتظرني في الوزارة، وأن هذا البيت أنا لا استخدمه إلا للنوم في الليل، ولما وصلت الوزارة، استدعيتها وقلبي يغلي منها على ما فعلته، فقلت ماهو طلبك؟ وإذ به طلب بسيط، فقلت لها أستطيع اجابة طلبك، لكن أمام ممارستك تلك فلن أفعل لك شيئا الآن.
لقد كنت أمضي معظم وقتي في الوزارة، فكنت أبدأ نهاري بالعمل الساعة الثامنة، ثم أعود بعد الظهر للبيت، أتناول طعام الغداء، ثم أعود للوزارة من الساعة الخامسة عصرا وحتى منتصف الليل، وكان هناك موظفون يعملون معي، وتبقى الوزارة مضاءة، لأن فيها موظفين يعملون، لم يكن العمل يتوقف داخل الوزارة.
لقد قاتلنا من أجل أن تسير الأمور في سياقها الطبيعي، أذكر بأن محمود الكايد، رحمه الله، جاءني ذات مرة، وطلب مني نقل ابنته من الشونة إلى السلط، وقد كانت معلمة، واشتكى من بعد المسافة عليها، فأجبته على الفور وقبلت طلبه.
ثم عاد إلي حكمت الساكت، ويقول أني خالفت التعليمات، وسيفتح هذا الاستثناء الباب على عشرات الطلبات، فقلت له إني لا أعلم بأن الأمر كذلك، لكن لا استطيع أن أعود عن كلمة أعطيتها للكايد.
وفعلا، كان عاما دراسيا على وشك أن يبدأ، وبدأت طلبات مديرية تربية السلط تنهال وتريد أن يتم التعامل مع المعلمات في الشونة بذات الطريقة، وأذكر أن مدير تربية السلط كان ابن عمي، وهو فاروق بدران، ووضع كتاب قرار نقل، ابنة محمود الكايد، تحت بلور مكتبه، ومن يطلب منه نقل ابنته أو زوجته أو اخته، يقول اذهبوا وأتوا لي بذات الكتاب الموقع من وزير التربية.
فعلا، كان خطأ ارتكبته، لأني في احدى المرات دخلت لمكتب حكمت الساكت، وكانت أم لمعلمة من إربد، ابنتها معلمة في معان، تركب الباص لتصل معان، ثم تستأجر حمارا لتصل للمدرسة، التي تدرس فيها في احدى القرى النائية، وكانت الأم تبكي وحكمت يحاول أن يشرح لها بأن الأمر ليس بيده، وأنها ان استمرت في البكاء، فإنه سيبكي معها، فهو عاجز تماما عن مخالفة الأسس والتعليمات.
جلست وأنا استمع للحوار، ومستغرب من الأمر، وبعد أن خرجت الأم من مكتبه، دون تنفيذ طلبها، قلت لحكمت أريد لكل الفتيات الناجحات في الثانوية العامة من محافظات الطفيلة ومعان أن يذهبن ببعثات على حساب التربية والتعليم، وأريد لهن أن يملأن شواغر المعلمات في مدارس مناطقهن، وفعلا أخذنا القرار.

*كم استمررت وزيرا للتربية، ولماذا تركت الوزارة، وتم تعيينك رئيسا للديوان، هل للأمر اتصال بخلافات لك مع زيد الرفاعي؟
-لا؛ لم أكن على خلاف مع الرفاعي طيلة وجودي في حكومته، لمدة عام ونصف، بل كنا على وفاق تام، وكانت حكومة تعمل بشكل جيد، وكنا كفريق حكومي أيضا متحمسين للتجربة.
بعد عام ونصف، جرى تعديل على حكومة الرفاعي، وخرجت بموجبه، لاستلم رئاسة الديوان الملكي، وكانت هذه هي المرة الأولى التي أعمل بها في هذا المنصب، وجاء مكاني للوزارة ذوقان الهنداوي رحمه الله.
الملك طلبني رئيسا للديوان، في وقت كان فيه الديوان يعج بالمستشارين، الذين أذكر منهم بهجت التلهوني رئيسا للديوان، وعبد المنعم الرفاعي مستشارا، وأحمد الطراونة مستشارا، وبهاء طوقان، فيما كان صلاح ابو زيد مستشارا إعلاميا، ومحمد رسول الكيلاني مستشارا أمنيا.
عند تعييني رئيسا للديوان، قرر الملك مغادرة جميع المستشارين، وبقينا في الديوان الملكي أنا رئيسا، والأمير رعد بن زيد وزيرا للبلاط.
بدأت أفكر بتنظيم شؤون الديوان، وما هي الطريقة المثلى لتحسين أداء الموظفين والعاملين، وكيف للديوان أن يكون مؤسسة للملك، تسهل عليه شؤون الحكم، وإدارة السلطات الدستورية.
سألت الأمير رعد بن زيد  عن الاختصاصات، التي يحب أن يقوم بها، فطلب مني أن يكون مسؤولا عن ملف المعونات الإنسانية ومعالجات المرضى، وكان قد طلب مبلغا من المال كموازنة له لهذه المهمة، فاستغربت الرقم، وقلت بأنه لن يكفيه، وزدته له بنحو 50 %. وطلبت منه أن لا يعود ليطلب رفع الموازنة، فنحن نريد تنظيم شؤون الديوان المالية والإدارية، وهنا قصة سآتي على ذكرها لاحقا.
بدأنا العمل في الديوان الملكي، واصطدمنا بأن الراحل الحسين لا يحب أن يقيده أحد بالمواعيد والترتيبات، فله مزاج خاص في العمل، استطعت أن أتفهم الأمر، ولم أكن أريد أن أغير له في ترتيب أوقاته.
ثم وجدت ورقة، بخط يد الراحل، مكتوب عليها برنامجه اليومي من الاستيقاظ وحتى انتهاء عمله الرسمي، أدخلتها مع البريد له، وظل يتجاوزها وأنا أصر على وضعها أمامه، فسألني ماذا أريد من الورقة؟ فأجبته أريد الالتزام بها، خصوصا بأننا لا نستطيع تنظيم أي موعد للملك، مع أي ضيف من الضيوف أو حتى المراجعين.
اعتذر الملك، عن عدم قدرته على الالتزام بمواعيد يومية، فدرست حركة جلالته، وعرفت من ينال حكمت بأنه يغادر منزله مباشرة، إذا تناول إفطاره، وصرت في كل يوم أعرف متى يتناول الملك فطوره، وأرسم برنامج العمل الرسمي بناء على ذلك.
طبعا في الأصل يمثل رئيس الديوان همزة الوصل بين الملك ورئيس حكومته، لكن زيد الرفاعي لم يكن يحتاج لذلك، لأنه يلتقي الملك في بيته، وكان لهذا الأمر سلبيته، لأني لم أستطع التدخل في بعض القرارات، التي لا علم لي بها، لكن عندي وجهة نظر فيها، كقصة تعيين سفيرنا في لبنان وقتها، وقلت للملك بأنه “سيتعبنا”، وبعد فترة عاد الرفاعي يشكو منه للحسين، ويقول: بأنه يعمل ضدي، لأن للسفير موقفا معاديا للنظام السوري، وكانت علاقاتنا مع السوريين تحسنت كثيرا.
من الأشياء، التي سعيت لتنظيمها، كان أمر المساعدات المالية التي كان يقدمها الراحل بسخاء، فلم يكن يرد طلبا لأحد قدم لطلب مساعدة مالية.
وفعلا، فقد كان الراحل الحسين يقترض من البنوك، ليقدم مثل هذه المساعدات، التي كانت تذهب لأشخاص غير محتاجين، فعرفت لاحقا باستحقاقات مالية لبنك بريطاني، تعثر الحسين بسداده، كما كان بدأ الاقتراض من بنك الإسكان في عمان.
بعد ذلك، صرت أتدخل بقرارات صرف الحسين للمساعدات، وما أجد أنه غير مناسب أرفضه، فقد أحضرت معي “فرامة” ورق، لتمزيق اوامره في الصرف العشوائي.
حتى أن الأمير زيد بن شاكر، رحمه الله، جلس يتندر على ما وفرته هذه الآلة، التي أحضرتها معي، فقلت بأنها وفرت عشرات الآلاف من الدنانير، فضحك الراحل الحسين.
فعلا، فقد كانت المساعدات تأتي لأشخاص أعرفهم جيدا، بأن أوضاعهم ميسورة، فيما بالكاد نستطيع زيادة موازنة الأمير رعد، للانفاق على الأسر الفقيرة، التي تطلب المساعدات النقدية أو العلاجية.

تنويه من المحامي هاني الدحلة

قرأت في ذكريات الزميل الأستاذ/ مضر بدران- في العدد رقم 3763- تاريخ- 27/1/2015 ما يلي:
“وقد حبس رئيس قسم المشاور العدلي/ عبدالله الصعوب بتهمة مشاركته لعلي أبو نوار، بالانقلاب العسكري، وكان هاني الدحله الذي تزاملت معه بكلية الحقوق، دخل الجيش وحمل رتبة ملازم أول، وكان مشاورا عدليا- لكنه أُقيل من عمله مع الأحداث- وكان هذا في نهاية سنة 1957- وبداية العام 1958- ولم يبق في قسم المشاور العدلي سوى أسامة السخن، وكان السخن رئيسي بالعمل، حسب الأقدمية.
وأعتقد أن الزميل قد نسي بعض الوقائع، فذكرها على غير واقعها عن غير قصد.
والذي حدث أنه عندما تخرج السيد مضر بدران ذهب مع والده إلى السيدين علي مسمار وموسى الساكت، لتعيينه في القضاء النظامي فاعتذرا له لعدم وجود شواغر. وكنت في تلك الأيام، ألتقي مساء أنا ومضر، حيث نسهر ونذهب لبعض المقاهي، نشرب الشاي والقهوة مع آخرين.
فقلت له، وكنت ضابطا في الجيش مع الضباط الأحرار، وكانوا يسيطرون على معظم أموره: هل تريد الدخول في الجيش، فقال نعم. فقلت له: تعال غدا إلى القيادة، ووضعت اسمه على الباب، حيث سمح له بالدخول، وأخذته وذهبت إلى السيد عبدالله الصعوب، المشاور العدلي للجيش، وكنت أنا مساعده، وقلت له: أريد ادخال السيد مضر في الجيش معنا، فقال لي: هل هو معنا،، فقلت: نعم، قال: هل تضمن ذلك. قلت نعم. وذهب إلى قائد الجيش علي أبو نوار وعاد بقرار تعيينه.
وهكذا تم تعيين مضر بدران في الجيش، وأصبح مساعدا لي، ثم انتقل بأمر من محمد رسول الكيلاني إلى المخابرات، على غير رضا منه، ثم انسجم مع ذلك الجو وأصبح من رموزه. بالإضافة لذلك، فقد ورد في كتابي “رماد السنين”، قولي في صفحة (85)، من الكتاب المنشور سنة 1997، ولم يعترض أحد على ما ورد فيه، منذ ذلك التاريخ، إنه عندما كنا طلابا في جامعة دمشق. ومع بداية السنة الثانية/ حقوق، تعرفت على السيد بدران وكان بيننا زمالة دراسة. وكان مضر ينام عند أقرباء له في دمشق، ويحضر في الصباح إلى الكلية، حيث نلتقي في مكتبة الجامعة لدراسة بعض الحصص. وعندما يحين وقت الغداء، نتغدى، ونذهب معا إلى غرفتي للقيلولة. وعند العصر كنا نذهب لمكتبة الجامعة للدراسة أو ندرس في البيت، الذي أسكنه حتى يأتي وقت العشاء، فنذهب لتناول العشاء في أحد المطاعم، ثم يركب هو الترام، ويذهب للنوم عند أقاربه. وقد أمضينا طيلة تلك السنة وما بعدها (سنتان) على هذه الحال.
وبالطبع، كانت علاقتي مع باقي الطلبة جيدة، وعندما كان يحدث أمر يستدعي اجتماع الطلاب الأردنيين، للاتفاق على ارسال برقية احتجاج إلى الأردن، على موضوع معين، أو توقيع عريضة أو عمل حفلة، كان يحضر مندوب عن كل تجمع، وحرصا على اعطاء المستقلين كلمة مسموعة في كل مناسبة، فقد دعوت المستقلين الى عقد اجتماع، حضره الطلبة الأردنيون غير المنضمين لأحزاب البعث والشيوعي والاخوان المسلمين، وقد تشكلت كتلة الطلاب المستقلين من الطلاب: هاني الدحله، مضر بدران، تيسير نعناعه، زهير الكايد، حيدر الكايد، وجميعهم من كلية الحقوق، وبعض الطلاب من كليات اخرى، وانتخبت رئيسا للكتلة، والسيد مضر بدران نائبا للرئيس. وأسميناها الكتله العربية المتحدة.
وهكذا أصبحنا، ندعى لأي اجتماع، او مناسبة تتطلب حضور جميع الاتجاهات. وكان الكل يخطب ودنا، لأننا كنا ثاني أكبر كتلة بعد البعثيين. وكان رأينا هو الذي يرجح بنتيجة التصويت في غالب الاحيان.

المحامي هاني الدحلة

توضيح من المحرر:
لقد توجهنا بالسؤال، للسيد مضر بدران، عن دقة المعلومات الواردة، من قبل المحامي هاني الدحلة، حيث أكد بدران أنه انتسب في بداية حياته العسكرية للأمن العام، وليس للقوات المسلحة الجيش العربي.
وأكد بدران بأنه انتظم في دورة ضباط مرشحين، للأمن العام برتبة ملازم أول، بعد نشر إعلان في الصحف اليومية، وأنه تزامل في تلك الدورة مع مصطفى خريشة، من الضفة الغربية، وأديب طهبوب، ومختار جرار، وسالم مساعدة الذي لم ينتظم في الدورة معهم.
ثم وبعد إعلان الأحكام العرفية في المملكة، تم دمج الأمن العام مع القوات المسلحة، بموجب تعليمات الإدارة العرفية، وكان القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول في وقتها حابس باشا المجالي، ومساعده عبد الحليم الساكت.
وهناك وبعد ضم الأمن والجيش، التحق بدران بعمله مشاورا عدليا في القوات المسلحة، وليس كما ورد في توضيح المحامي الدحلة، بحسب تأكيد بدران.
أما عن كتلة الطلاب المستقلين، في جامعة دمشق (الكتلة العربية المتحدة)، وأن بدران كان نائبا لرئيس الكتلة، فإن بدران يؤكد عدم صحة المعلومة.

تنويه من محمد علي طريخم

السيدة رئيسة تحرير جريدة الغد
إشارة الى مذكرات دولة السيد مضر بدران، وحلقة يوم السبت 7/2/2015. اذا كان السيد بدران يريد ان يكتب سيرته الذاتية فهذا حق له، لكن أن يقول إنه كان هناك انقلاب، وان اللواء المدرع/ 40 دخل عمان من صويلح، بقيادة وكيل، فهذا غير صحيح. الوحدات الاردنية التي دخلت الى سورية هي لواء مدرع/ 40، من الفرقة المدرعة/ 3 الملكية، بقيادة المرحوم خالد هجهوج، ولواء 92 مدرع بقيادة خالد عبد النبي. وعندما عادت في بداية العام 1974، عاد لواء 92 الى غرب المفرق، ولواء 40 الى الزرقاء، وفي شهر نيسان 1974 تمردت كتيبة الدبابات الثانية الملكية، وكان قائدها حامد ابو جاموس، وكتيبة الدبابات الرابعة الملكية، وهو تمرد سمي في الجيش بـ”ثورة السكر”، وليس انقلابا عسكريا. وكان المرحوم الملك الحسين في اميركا حينها، وعاد وزار نفس الوحدات. وكان المرحوم الامير زيد بن شاكر رئيسا لهيئة الاركان، وكان القائد العام هو المرحوم حابس باشا المجالي.
ولكم جزيل الشكر.
محمد علي طريخم

 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock