آخر الأخبار حياتناحياتناكورونا

بدلا من حصرها بـ”الأكثر اختطارا”.. هل نحتاج التوسع بالجرعة المعززة؟

منى أبو حمور

عمان- بعد مضي أكثر من ستة أشهر على تلقي الجرعة الثانية لمطعوم فيروس كورونا، يتساءل مواطنون حول مدى الحاجة لتلقيهم جرعة معززة في ظل ارتفاع أعداد الإصابات وعودة الحياة إلى طبيعتها وفتح كافة القطاعات.

حصر الجرعة المعززة بفئة معينة، أثار تساؤلات عديد من الباحثين عن مراكز لأخذ الجرعة المعززة، خصوصا في ظل تفاوت فعالية اللقاحات أمام المتحورات الجديدة>

خصوصا وأن حماية المنظومة الصحية والاستقرار الوبائي مطلب في المرحلة القادمة، وفق خبراء ومتخصصين.

“رهان الأرقام”: اللقاحات في مواجهة “كابوس” الإغلاقات

وحصرت الجرعة الثالثة المعززة من المطعوم بالفئات الأكثر اختطارا لمن تجاوزوا الـ 60 عاما ومن يعانون من أمراض مزمنة ولديهم سيرة مرضية، في حين شهد الأسبوع الوبائي الأخير نحو 7 آلاف إصابة.

 الجرعة الثالثة هل هي ضرورية ؟

يشدد استشاري الأمراض الصدرية وخبير الأوبئة الدكتور محمد الطراونة على أهمية إعطاء الجرعة الثالثة لأصحاب الاختطار العالي والذين مر على أخذهم الجرعة الثانية أكثر من ستة أشهر، والكوادر الطبية الذين هم على تماس مباشر مع المرضى.

ويقضون وقتا طويلا مع المصابين، خصوصا مع الإقبال على فصل الشتاء الذي يتميز بكثرة الرشوحات والأمراض الفيروسية، بالتزامن مع حالة الانفتاح التي يشهدها الأردن مؤخرا والتجمعات الكبيرة.

ويحذر الطراونة من خطورة التقاء فيروس الإنفلونزا الموسمية مع كورونا في الجسم خلال فصل الشتاء، حيث تكون الإصابة أقوى وتزيد من احتمالية المضاعفات.

تساؤلات حول فاعلية جرعتي لقاح “كورونا”.. وأيها الأفضل

وفي الوقت نفسه يلفت إلى ضرورة أخذ مطعوم الإنفلونزا الموسمية مع بداية فصل الشتاء على ألا تقل الفترة بين أخذ اللقاح ومطعوم الإنفلونزا عن أسبوع.

وفي هذا الصدد، يؤكد أن حصر إعطاء الجرعة الثالثة من مطعوم فيروس كورونا للفئات الأكثر اختطارا، هو أمر في غاية الأهمية ولا بد من إعطائهم الأولوية؟

خصوصا وأنه بعد مرور ستة أشهر لثمانية أشهر تبدأ المناعة بالانخفاض، لافتا إلى أن إعطاء جرعة معززة للمطاعيم ليس أمرا يقتصر على مطعوم فيروس كورونا فقط وإنما كثير من المطاعيم حول العالم تعطى جرعة معززة سنويا مثل الإنفلونزا والمكورات الرئوية.

بدورها، لم تحسم بعد منظمة الصحة العالمية ضرورة إعطاء جرعة ثالثة من فيروس كورونا وذلك لضمان العدالة في توزيع اللقاحات.

حيث تسعى المنظمة لإعطاء الجرعة الأولى من اللقاح لكل العالم في حين أن 75 % من اللقاحات أعطيت لعشر دول فقط بحسب الطراونة.

ويبين الطراونة أن المتحور دلتا قلل من فعالية اللقاحات، خصوصا بعد مضي ستة أشهر على أخذها، لذا لا بد من حماية الأوضاع الوبائية في الدول من خلال الحفاظ على المنظومة الصحية.

وتقليل نشر العدوى بين الناس وتقليل احتمالية الدخول إلى المستشفيات وحدوث مضاعفات للمحافظة على الوضع الوبائي المسقر.

فائدة غير متوقعة للقاح كورونا

وينوه إلى أن “دولا كثيرة أجازت الجرعة الثالثة من مطاعيم فيروس كورونا في حين حصرتها دول أخرى بفئات معينة”، إلا أن تحفظات منظمة الصحة العالمية على إعطاء جرعة ثالثة لم تجعلها منفذة في جميع الدول.

 أهمية الجرعات المعززة

اعتبر خبراء أنه من الأفضل التوصل إلى جرعات معززة معدة خصيصا لمواجهة المتحورات المقاومة التي قد تظهر في المستقبل بدلا من إعطاء جرعات إضافية من لقاحات موجودة في الوقت الراهن.

استشاري أمراض صدرية وجهاز تنفسي، الدكتور عبدالرحمن العناني يعزو بدوره حصر إعطاء الجرعة المعززة بالفئات التي أعلنتها وزارة الصحة لعدم توفر المطاعيم بالشكل الكافي، ما يجعل تأمين الفئات الأكثر اختطارا أولوية وطنية.

إلى ذلك، يؤكد العناني ضرورة إعطاء الجرعة المعززة للجميع بعد أن أثبتت المطاعيم بجرعتيها عدم قدرتها على إعطاء مناعة ضد المتحورات الجديدة لفيروس كورونا التي ترتفع نسبة الإصابات بها يوما بعد يوم.

وينادي العناني بضرورة توفير الجرعة المعززة لجميع المواطنين حتى لو بمقابل رمزي حتى لا يشكل عبئا على الدولة في ظل عدم توفر كميات كبيرة من اللقاحات، خصوصا بعد مرور أكثر من ستة أشهر على أخذ المطاعيم.

وكانت وزارة الصحة أعلنت عن البدء بإعطاء جرعة معززة ثالثة للقاح فيروس كورونا، لبعض الحالات المرضية وشملت هذه الحالات، وفق بيان أصدرته الوزارة مرضى السرطان الذين يتناولون العلاج.

فضلا عن مرضى زراعة الأعضاء، ومرضى زراعة الخلايا الجذعية خلال العامين الماضيين، ومرضى عدوى نقص المناعة المكتسبة (الايدز) المتقدمة أو غير المعالجة، والمرضى الذين يتناولون علاج الكورتيزون بكميات كبيرة أو أدوية تثبيط المناعة، مرضى غسيل الكلى، وأمراض المناعة الذاتية مثل: التهاب المفاصل الرئوي، والحمى الذئابية، والتصلب اللويحي، الصدفية، والسكر من النوع الأول، ومتلازمة غيلان باري، بالإضافة إلى بعض الأمراض الوراثية مثل (متلازمة داون، متلازمة داي جورج).

دراسات: مناعة الأشخاص الملقحين تتضاءل ببطء مع الوقت

من جهة أخرى، اعتبر خبراء من وكالة الأغذية والعقاقير الأميركية الإثنين أن إعطاء جرعة معززة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا لكل السكان “غير مبرر راهنا”، لأنها تبقى فعالة جدا في مواجهة أخطر أشكال مرض كوفيد- 19 حتى المتحورة دلتا.

وكتب هؤلاء الخبراء في مجلة “ذي لانسيت” الطبية البريطانية “هذه اللقاحات المحدودة العدد ستنقذ عددا أكبر من الأرواح البشرية إذا ما أعطيت إلى أشخاص يعتبرون معرضين جدا للإصابة بشكل خطر من كوفيد- 19 ولم يتلقوا اللقاح بعد”.

وأوضحت مجموعة الخبراء الدوليين هذه المؤلفة من أخصائيين من منظمة الصحة العالمية ووكالة الأغذية والعقاقير الأميركية وهيئات بحثية عدة في العالم “لا تظهر البيانات الراهنة الحاجة إلى جرعات لقاح معززة للسكان عموما الذين تبقى فاعلية اللقاح عالية في صفوفهم حيال الأشكال الأخطر”.

وبدأت دول بإعطاء هذه الجرعة المعززة إلى بعض فئات المجتمع تشمل المسنين بعد ستة أشهر على تلقيحهم، والأشخاص الذين يعانون من مناعة ضعيفة.

لكن منظمة الصحة العالمية أعربت مرات عدة عن معارضتها لمبدأ الجرعة المعززة لكل السكان التي تعتبرها إجراء لا أساس علميا له ومجحفا في حق الدول الفقيرة.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock