أفكار ومواقف

بذكرى الاستقلال، ماذا نريد؟

‫في الذكرى الخامسة والسبعين لاستقلال الأردن، من حق كل إنسان أردني أن يحتفل بهذه المناسبة، التي تُعد عزيزة على كل وطني غيور يُحب بلده، ويفديه بالروح والولد والمال.
من حق الأردنيين، الاحتفال بهذه المناسبة بالطريقة والأسلوب الذي يريدونه وبما يحلو لهم، فمثل هذه المناسبة تدل على استقلال سياسي وإداري واقتصادي وثقافي، وفي كل مجال، بعيدًا عن أي منغصات أو طروحات قد تُعكر صفو الاحتفال بعيد الاستقلال.
فبعد خمسة وسبعين عامًا من الاستقلال، وبُعيد دخول الأردن المئوية الثانية على تأسيسه، من حق كل أردني مخلص منتم لتراب هذا البلد، أن يتساءل ماذا نُريد بعد كل هذه الأعوام، التي فقدنا خلالها رجالات، أقل ما يُقال عنهم إنهم مقاتلون أشاوس، ويُشار إليهم بالبنان.
بذكرى الاستقلال، كل أردني يُريد أن يرى بلاده في تقدم أكبر، ونجاح أفضل، وازدهار، يصل إلى مصاف دول متقدمة، لا يميزها عنا إلا أنها تحترم كرامة وحرية الإنسان.
في عيد الاستقلال، نُريد التخلص من الفساد والفاسدين والمحسوبية، وهذا ليس ببعيد وليس بالصعب على بلد، لديه رجالات، استطاعوا أن يعبروا بالسفينة أكثر من مرة وسط أمواج هائجة، لم تسلم منها كثير من الدول، كانت تنظر إلينا على أننا بلد طارئ.
بذكرى الاستقلال، نُريد القضاء على الفقر، ومتلازمته البطالة، التي وصلت إلى أرقام غير مسبوقة في تاريخ الأردن.. وهذا أيضًا ليس بالمستحيل، عندما تتوفر الإرادة الحقيقية القوية الجريئة، القادرة على إصدار قرارات، ومن ثم تطبيقها على أرض الواقع، بلا مجاملة أو إرضاء لطرف أو جهة على حساب أخرى.
في عيد الاستقلال، نُريد أردنا متقدما زراعيًا، كيف لا؟، والكثير من الخبراء الزراعيين يُطلقون على مناطق الأغوار الشمالية والوسطى والجنوبية، بأنها عبارة عن “نفط”، أو بعبارة أخرى منجم ذهب.. وذلك باستطاعة الأردن تحقيقه، عندما يُوجد مسؤولون يُقررون دعم الزراعة بشكل عام، والمزارع بشكل خاص، عندما يُصدرون قرارا يقضي بمنع البناء في الأراضي الزراعية.
بذكرى الاستقلال، نُريد أردنا متقدما اقتصاديًا وصناعيًا وتجاريًا.. ورغم أن الأردن حاليًا في وضع يُسمى بـ”انكماش” اقتصادي، تزامن مع وباء فيروس كورونا، إلا أن لدينا رجال اقتصاد قادرين على وضع خطط تُنقذ الأردن مما هو فيه، شريطة الانتماء والإخلاص للوطن فقط، بعيدًا عن إملاءات صندوق النقد الدولي، الذي لا يضع مقترحًا إلا ويُراد منه تدمير البلد، ولو بعد أمد بعيد، ويكتوي بنيرانه الأردني، وقبله الوطن “المُبتلى”.
في عيد الاستقلال، الأردن قادر على أن يُحقق عدالة اجتماعية لكل مواطنيه، بعيدًا عن أي محسوبيات، أو إرضاء فئة معينة على حساب أخرى، فكل أبناء الوطن، كانوا وما يزالون جاهزين لأداء ما عليهم من واجبات، إلا أنهم وحتى الآن غير مُنصفين في نيل حقوقهم.
بذكرى الاستقلال، كل أردني يحلم بتنمية شاملة في جميع مناحي الحياة، بدءا من توفير المياه، وخصوصًا أننا مقبلون، كما تدعي الحكومة، على صيف صفته الأساسية “الضبابية”، وانتهاء بتوفير الطاقة والمشتقات النفطية بأسعار معقولة تتناسب ودخل الأسرة الأردنية، ذات الخمسة أفراد، والذي لا يتجاوز الخمسمائة دينار شهريًا.
في عيد الاستقلال، نُريد تعليمًا مدرسيًا وجامعيًا، أقلها يكون شبيهًا بذلك الموجود في دول كانت قبل فترة قصيرة تستورد منا المعلمين وأساتذة الجامعات.. نُريد أردنا قويا، جذوره راسخة في أعماق الأرض، وطموحاته وأمنياته تُعانق عنان السماء.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock