صحافة عبرية

براءة تحت مظلة سوداء

هآرتس

دان مرغليت

14/12/2017

في ليلة التصويت الصاخبة كان نتنياهو في أفضل حالاته ومليء بالطاقة، وقد قال في كافتيريا الكنيست إن وضع الدولة ممتاز وقام بكسر يد عضوة الكنيست شيران هشكال (الليكود) التي عارضت قانون الدكاكين، وكانت جوزة سهلة على الكسر.
مع ذلك، فإن من نظر اليه كان يمكنه ملاحظة أن مظهره الهادئ يخفي خلفه ضائقة عميقة، مثل المريض الذي يجيب على السؤال عن حالته بـ “ممتاز جدا”. أو مثل المتهم بمخالفات جنائية الذي يقول بابتسامة ميكانيكية “لن يكون أي شيء لأنه لا يوجد أي شيء”. عند الفجر كانت اغلبية الاصوات في صالحه، لكنه ادرك أنه عمليا حصل تقريبا على لا شيء، نوع من القفزة البرلمانية، حيث أنه بعد بضعة أيام سيعاد القانون للتصويت عليه في الكنيست، ومعه مبادرات اخرى من الحكومة، ومن تصويت لآخر سيصعب عليه تجنيد الاغلبية المطلوبة. كل “لقيط” هو ملك، كل شخص يمكنه أن يبتزه، لقد ظهر وكأنه يدفع ثمن الوقت الآخذ في الضياع لإعادة احياء حكومته.
في هذه الليلة، قبل قانون القومية وقانون اسكات الشرطة وقانون المس بمحكمة العدل العليا، كانت اشارة البدء لنهاية طريق الحكومة. ثلاثة من وزراء الحكومة ورئيس الائتلاف يغرقون في تحقيقات جنائية حتى اعناقهم، ونتنياهو يعلق بقاء حكومته على كلمتين لم يتعود عليهما الجمهور هما “افتراض البراءة”. لقد وعد دافيد بيتان (وهذا رد الجميل له) بأن افتراض براءتهم ساري المفعول وقائم سواء في قضية الهدايا في الملف 1000 أو في تمويل “عرس الرشوة” (حسب الاتهام) الذي اقيم لابنة بيتان وتحول كما وصفه نتان رتوش في موضوع آخر إلى “مظلة سوداء”. من يؤيدونهم يرددون مثل الببغاء “افتراض البراءة”، لكن الحكومة تترنح مع رئيس حكومة ورئيس ائتلاف متهمين بأنهما يخرقان القانون.
بالتأكيد هناك افتراض براءة وهو ساري المفعول. ولكن ما معنى ذلك؟ هناك انواع مختلفة من افتراض البراءة. عندما يتم اتهام موظف دولة كبير بمخالفة جنائية، فيجب عليه الاستقالة، وحتى الشاهد الملكي ميخال غنور والشاهد الملكي آري هارو ما زالا يتمتعان بافتراض البراءة. لأنه لم تتم ادانتهما بعد، لكن عمليا كل شخص يعرف أنهما قاما بإدانة أنفسهما. إن افتراض البراءة الخاص بهما هو افتراض رسمي ولا أهمية جوهرية له.
مع “براءة سوداء” مثل بيتان وتحقيقات من النوع الذي يصاحب نتنياهو وآريه درعي وحاييم كاتس، لا تستطيع الحكومة أن تعمل. على الاكثر يمكنها أن تتصرف على الورق بأثمان سياسية باهظة. ومن الآن هي مخطئة في نظر الجمهور لأنها تتصرف كحكومة مبذرة في فترة انتخابات، رغم أنه لم يتم الاعلان عن حل الكنيست ولم يتم الاعلان عن موعد لاجراء الانتخابات.
موشيه كحلون سرق الاضواء من نتنياهو ووزع على الجمهور هدية بمبلغ 800 مليون شيكل. إسرائيل كاتس أخذ المكان الثاني، 600 مليون. يتسرب إلى القلب شك كبير، ولو أنه غير مسند وقائعيا: معقول الافتراض أن الحكومة تدير الجيش كما ينبغي في الرد على الاستفزازات في المنطقة الشمالية وقي قطاع غزة. ولكن ربما يكون من المريح لنتنياهو أن يذهب إلى الانتخابات على خلفية توترات امنية تدفع إلى الهامش اتهامه بمخالفات جنائية.
عندما أشار شمعون بيرس وعيزر وايزمن بصورة واضحة إلى أن الاعتبارات الانتخابية هي التي وجهت مناحيم بيغن لقصف المفاعل العراقي في 1981، سخر الشعب منهما (أنتم تعرفونني منذ اربعين سنة، قال بيغن، هل كنت سأعرض حياة طيارينا لأهداف انتخابية؟ أيضا من المعراخ – حاييم هيرتسوغ مثلا – أجابوا بـ “لا” مدوية). هل سيكون اجماع كهذا عندما يطرح السؤال بخصوص حجم نشاط نتنياهو العسكري في قطاع غزة وهضبة الجولان؟.
ربما أن الامر يتعلق بمخاوف عبثية في مجال الاقتصاد والامن القومي. ولكن هذه تظهر لأن الحكومة متهمة بالأساس. في الوضع الذي نشأ، ربما ستواصل الحكومة وجودها بمستوى أداء منخفض، لكن التصويت على قانون الدكاكين أثبت أنها في موت سريري.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock