أخبار محلية

برامج تمكين المرأة محور رئيسي لتخفيف أعباء اللجوء السوري على المملكة

ينال أبو زينة

عمان– تروي بدرة وهي سيدة أربعينية قصة وصولها إلى محافظة الزرقاء بعد رحلة طويلة من المعاناة والمشقة رافقتها فور خروجها من بلدتها في سوريا عام 2012 .
وانتشرت في المملكة خلال الأشهر الماضية العديد من البرامج الإنمائية المتعلقة بتعزيز التماسك الإجتماعي من خلال عقد ورش عمل تشاركية بين المجتمعات المضيفة واللاجئين السوريين وتقديم الدعم النفسي لهم.
 ومن هذه البرامج برنامج ” تعزيز التماسك المجتمعي وتمكين المرأة للوصول للخدمات في محافظتي الزرقاء وإربد” الذي تنفذه هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women)  بتمويل من الحكومة اليابانية، الهادف إلى دعم جهود التماسك الإجتماعي في محافظتي الزرقاء وإربد بين الأردنيين واللاجئين في المحافظتين باعتبارهما من أهم المجتمعات المضيفة لللاجئين السوريين. وقد اختار القائمون على البرنامج التركيز على دعم وتمكين المرأة للوصول للخدمات كونها الداعم الرئيسي لعملية التماسك الإجتماعي.
تقول بدرة وهي لاجئة سورية بالمملكة أنها التقت في مقهى النساء وكنت عم بدور على بيت، كان أخوها بجهز بشقته بده يتزوج ، لما شافنا أنا وإخوتي أعطانا شقته وأجلّ عرسه! من يومها صرنا عيلة وحدة … ما في يوم بمر ما بشوف عايدة وأهلها”.
وتؤكدّ عايدة على متانة العلاقة بين العائلتين التي نشأت منذ عدة سنوات فور وصل بدرة من سوريا فتقول : ” صرنا مثل العائلة الواحدة بنتعلم منهم وبتعلموا منا … علمتنا بدرة وخواتها الخياطة وعلمناهم الطبخات الأردنية … كل ما نقعد معهم أكثر بنتفهم ظروفهم والمشاكل اللي بتواجههم” .
وتشبه قصة بدرة الأربعينية قصص آلاف اللاجئات السوريات ممن وصلن الحدود الأردنية وهن لا يحملن في جعبتهن إلا حفنة ذكريات ومشاعر مختلطة بين الشعور بالأمان اللحظي والخوف من المجهول، مجهول مرتبط بصعوبات التأقلم مع مجتمع جديد وثقافة جديدة ، لكنّ توترهن زال مع حفاوة الإستقبال ووجود المشترك ومتانة التماسك الإجتماعي.   
ويعمل المشروع الأمم المتحدة للمرأة (UN Women)  بتمويل من الحكومة اليابانية على توفير مساحات آمنة تستخدمها النساء المستهدفات من قبل ومن هذه المشاريع “مقهى النساء” في محافظ الزرقاء والذي يعد متنفسا حقيقيا تلتقي فيه النساء الأردنيات والسوريات لحضور ورشات العمل وممارسة النشاطات الإجتماعية تحت إشراف مدربات مختصّات في مواضيع مهارات الإتصال وإدارة الغضب وتوفير الدعم النفسي مما يعمل على سد الفجوات المجتمعية و معالجة حالات الرفض المتبادلة وانعدام الثقة بين المجتمعات المضيفة واللاجئين .
ويصل عدد اللاجئيين السوريين في المملكة 1.6 مليون نسمة.
تقول بثينة قمر اختصاصية  في سبل كسب العيش لهيئة الأمم المتحدة للمرأة ” يوجد الكثير من العناصر المشتركة بين المجتمعات المضيفة واللاجئين وما نعمل عليه هو تعزيز هذا المشترك وتوفير مساحات آمنة للسيدات ليس فقط لتقديم خدمات إجتماعية ونفسية وأنما تعليمهم مهارات تواصل ومهارات فنية تعزز من مكانتهن في المجتمع”.
ولا يخلو عمل هذا البرنامج من تعقيد ودقة لما فيه من تداخل لمجموعة من الظروف والعوامل التي تؤثر في نفسية وطريقة تفكير المرأة، باعتبارها المستهدفة الأساسية من البرنامج، ولأهمية دورها في دعم ورفد عملية التماسك المجتمعي وخلق ثقافة التسامح واحترام الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية.
ويتطلب ترسيخ مفهوم التماسك الاجتماعي الكثير من العمل على بناء جسور الثقة بين أبناء المجتمعات المضيفة واللاجئين أنفسهم.
وخلصت العديد من المنظمات والجهات التي تعمل في هذا المجال إلى ضرورة تحسين الخدمات الأساسية التـي تلبـي احتياجـات كل مـن المجتمعـات المضيفة واللاجئين علـى حـد سـواء، وتعزيز العلاقات والروابط بين أفراد المجتمع المحلي من أردنيين ولاجئين سوريين من خلال التركيز على النساء والفتيات، بالإضافة لتوفير الدعم المباشر لإنشاء أماكن آمنة للنساء والفتيات بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية ضمن المجتمعات المحلية المعنية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock