ثقافةحياتنا

برجس: الكتابة في العزلة ملاذي وأنجز روايتي الجديدة “دفاتر الوراق”

عزيزة علي

عمان- يرى الروائي والقاص جلال برجس أن هناك فرقاً كبيراً بين العزل الاختياري والعزل الإجباري خصوصاً بالنسبة للكتاب؛ حيث يقول “أن أجد نفسي معزولًا جراء جائحة تحيط بالعالم، هذا يبدو لي كما لو أن المدينة تتعرض لحريق وما تبقى قبالتي إلا السجن لألوذ به”.
ويبين برجس أن الكتابة كانت ملاذه الأول والأخير في العزلة؛ حيث أخذته إلى عوالمها فهو الآن يعمل على إنجاز رواية جديدة بعنوان “دفاتر الوراق”، كان قد بدأ بكتابتها قبل عامين، تدور أحداثها حول رجل يعاني الوحدة في عالم صاخب، مضيفا “تسنى لي أن أعيش وحدتي وعزلتي سعياً إلى نص صادق”.
ويقول برجس إنه استعان بالكتابة التي منحته أجنحتها ليتغلب على إحساسه بالسجن، الكتابة التي قلت ذات يوم إنها التحليق بعينه، ومع الأيام حدث شيء من التصالح مع اللحظة؛ “كانت فرصة سانحة لأراني.. في العزلة يمكننا أن نرى أنفسنا على أي نحو كنا وعلى أي نحو نحن الآن”.
ويضيف برجس “توقف العالم مرة واحدة، وساده الصمت؛ العالم الذي كانت تدفعه لغة السرعة نحو الأمام، وتمنحه أياد كثيرة تسارعاً مؤذياً أفقده جزءاً كبيراً من إنسانيته. وفجأة توقف كل شيء، فرأيت الأرض كأنها شخص هارب من حدث ما فتوقف.. كنت جزءاً من ذلك المشهد الذي يصيبني باللهاث، وما إن هدأت حتى بت قادراً على مراجعة نفسي وطرح التساؤلات عليها؛ ماذا أحب، وماذا أكره؟ من هم أصدقائي، ومن هم أعدائي؟ لماذا أكتب، ولمن أكتب؟ على أي نحو تسير حياتي؟ ماذا ربحت منها وماذا خسرت؟ هل كنت محقًا فيما آمنت به طوال تلك السنين من عمري أم أنني على صواب؟ إنها أسئلة تشبه تلك التي كنت أطلقها في نصوصي الروائية بوجه الحياة”.
ويقول برجس إنه في تلك العزلة اقترب من نفسه أكثر مما كان يتوقع موضحاً: “أنصفتها، وجنبتها ما يمكن أن يحيق بها فيما يأتي من الأيام. اقتربت من كتبي وأشيائي المخبأة، ومن ذكرياتي ومما أريده من الغد، اقتربت من عائلتي، ومن الأشياء التي كانت عجلة اليومي تبعدني عنها. انتبهت إلى أن هنالك تفاصيل لا نحس بها لأننا لا نراها؛ إذ صار المشي خارج البيت أمنية، وعناق من نحب أمرا بعيدا، والهمس بين اثنين أمرا محالا، صار الصخب شيئاً مشتهى، والتعب حصة نتمناها”.
وتابع برجس: “العزلة جعلتني شغوفاً بممارسة حياتي على نحو مختلف، وممارسة كتابتي بطرائق جديدة. عزلة نبهتني إلى أننا لم نكن نعيش الحياة كما ينبغي، وعلمتني أن النظر كثيراً نحو الأفق لن يجعلني أرى الوردة التي نمت بطرف الطريق”.
ويذكر أن جلال برجس هو مهندس طيران وشاعر وروائي أردني، حائز على جائزة كتارا للرواية العربية العام 2015 عن روايته “أفاعي النار/حكاية العاشق علي بن محمود القصاد”، جائزة رفقة دودين للإبداع السردي العام 2014، عن رواية “مقصلة الحالم”، جائزة روكس بن زائد العزيزي للإبداع العام 2012 عن المجموعة القصصية “الزلزال”، وترجمت له رواية “أفاعي النار”، إلى اللغتين الفرنسية والإنجليزية، وفي مجال الشعر صدر له “كأي غصن على شجر”، “قمر بلا مَنازل”، وفي أدب المكان صدر له “رذاذ على زجاج الذاكرة”، “شبابيك تحرس القدس”، وفي مجال القصة “الزلزال”.
وفي مجال الرواية صدر له “مقصلة الحالم”، “أفاعي النار”، “سيدات الحواس الخمس”، “حكايات المقهى العتيق” (رواية مشتركة) .

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
48 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock