أفكار ومواقف

برنامج إصلاح.. وضرائب جديدة

إن تبني الحكومة برنامجا وطنيا للإصلاح المالي والاقتصادي يعتمد على معالجة الاختلالات الهيكلية في ثلاثة قطاعات رئيسة هي: الطاقة والنقل والتمويل، مؤشر على مضي الدولة في سياسة الاعتماد على الذات، وهو هدف لطالما سعت إليه وتمنته كل القطاعات الصناعية والمصرفية والتجارية ومن قبلها المواطن نفسه، لما لها من فوائد جمة ستعود حتمًا بالإيجاب على الجميع.
لا أحد يُنكر بأن الاقتصاد الوطني بحاجة ماسة إلى برنامج إصلاح مالي وطني، لا يحتمل التأخير أو التأجيل أكثر من ذلك، خصوصًا أنه واجه تحديات كثيرة خلال الفترة الماضية.

خطوة إيجابية قامت بها الحكومة عندما قالت على لسان رئيسها عمر الرزاز إن البرنامج الوطني للإصلاح المالي سيكون بالتشارك مع مختلف القطاعات، حيث سيتم تشكيل لجنة تضم ممثلين عن الحكومة ومجلسي النواب والأعيان والبنك المركزي وقطاعات المصارف والبنوك والصناعة، بالإضافة إلى مختصين وخبراء وأكاديميين، ووزراء مالية سابقين لهم صولات وجولات مع صندوق النقد الدولي.
الوقت مناسب للاعتماد على أسس إصلاحية جديدة، خاصة أن الأردن أنهى مؤخرًا المراجعة الثانية ضمن برنامج الإصلاح المالي والهيكلي الجاري تنفيذه مع صندوق النقد الدولي، والتي كانت إيجابية بشهادة الصندوق نفسه والذي أكد أن الأردن قام بتنفيذ جميع الإجراءات النقدية والمالية الإصلاحية الممكنة.
وما يؤكد ذلك أن البنك الدولي وافق على إعطاء الأردن قرضًا بقيمة مليار وأربعمائة وخمسين مليون دولار أميركي بفائدة قيمتها أربع بالمائة ولفترة 35 عامًا، سيتم دفع الجزء الأول من هذا القرض، والبالغ قيمته 950 مليون دولار، خلال شهر حزيران الحالي، حيث سيتمكن الأردن من خلاله سداد مليار دولار قروض عليه بدل سندات “يوروبوند”، والتي تُستحق في الشهر نفسه.
ورغم ما تسرب من معلومات من أن المراجعة الثانية مع صندوق “الشؤم” كانت إيجابية، إلا أن تأكيدات الرئيس الرزاز خلال لقائه لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، خلال الفترة الماضية، بأن الحكومة لن تفرض ضرائب إضافية خلال العامين الحالي والمقبل، كانت “غير دقيقة” وعبارة عن ذر للرماد في العيون، حيث اتخذت الحكومة قُبيل عيد الفطر بأيام، قرارًا يقضي بفرض ضريبة خاصة جديدة على المشتقات النفطية بمختلف أنواعها.
القرار تضمن فرض ضريبة جديدة قيمتها 37 قرشًا على البنزين (اوكتان 90)، لتصبح الضريبة المقطوعة على الصفيحة ذات الـ20 لترًا من هذا النوع هي 7.4 دينار، و57.5 قرش على البنزين (اوكتان 95) لتصبح الضريبة المقطوعة على الصفيحة ذات الـ20 لترًا من هذا النوع 11.5 دينار، فضلًا عن 3.3 دينار على صفيحة الكاز والسولار أو الديزل.
الحكومة ستكون على موعد جديد، في شهر آذار المقبل، حيث ينتهي العمل ببرنامج الإصلاح المالي مع صندوق النقد الدولي، والذي من المتوقع أن تقوم بتمديد العمل مع هذا الصندوق لعدة أشهر أخرى، سيتم خلالها وضع برنامج جديد هدفه تعزيز النمو الاقتصادي.
يبدو أن شهادة صندوق النقد الدولي “الإيجابية” بحق السياسة النقدية والمالية للأردن، وموافقة شقيقه “البنك الدولي” على إعطاء قرض للمملكة بفائدة قليلة لمدة ثلاثة عقود ونصف العقد.. تدل على منعة وقوة الاقتصاد الأردني، إلا أنه سيبقى المواطن الأردني يكتوي بنيران إجراءات إصلاحية، يفرضها بطريقة أو أخرى ذلك الصندوق.
نأمل من الحكومة أن تصدق في وعودها وتصريحاتها بأن المواطن سيلمس آثارًا إيجابية لذلك البرنامج الوطني الإصلاحي، فهو يستهدف إصلاح نظام تعرفة الكهرباء، وإصلاح قطاع النقل بشكل يؤدي إلى تخفيض تكلفة نقل الأفراد والبضائع على الاقتصاد الوطني، فضلًا عن تمويل الشركات بطريقة تضمن تخفيض تكلفة الاقتراض على النشاطات المستهدفة لدى القطاع الخاص.
نشك بأن البرامج المستقبلية مع صندوق “الشؤم” الدولي تهدف إلى زيادة في النمو وليس إجراءات مالية جديدة، يكتوي بنيرانها المواطن من جديد.. فوفق ما تسرب من معلومات فإن البرنامج الجديد، المتوقع تنفيذه مع الصندوق، لن يرتّب أيّ أعباء جديدة أو ضرائب على المواطنين، الذين تحمّلوا الكثير من الأعباء خلال الأعوام الماضية.
قد تكون الشراكة مع صندوق “الشؤم” صحيحة، بناء على أوضاع اقتصادنا، ومهمة بُغية الحصول على قروض ميسرة ومنح من المانحين الدوليين، الذين يعتمدون على الصندوق في قياس عافية الاقتصاد، لكنه في النهاية “شر”!

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock