أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

برنامج الأولويات في ظل أرقام صادمة

سلامة الدرعاوي

برنامج أولويات عمل الحكومة الاقتصادي، هو برنامج عمل مجمع للوزارات وليس خطة اقتصادية وطنية كما يعتقد البعض، فغالبية بنود البرنامج منصوص عليها في قانون الموازنة العامة بدليل أن 280 مليون دينار من أصل 480 مليون هي إجمالي كلفة البرنامج للعامين المقبلين ومرصودة بموازنة العام الحالي.
هذا ليس انتقاصاً منها أو تقليلا من أهميتها في حال تنفيذها، فالحكومة بأمس الحاجة لبرنامج عمل واضح ومحدد الأهداف والزمان، حتى يعرف المواطن ما سيكون هناك في الشأن الاقتصادي خلال الـ24 شهرا المقبلة.
اكبر تحد يواجه برنامج الأولويات هو التنفيذ، لأن المواطن والمراقب اعتاد على الحكومات بإعلان برامج وخطط اقتصادية فضفاضة، يتم إشهارها بحملات إعلامية كبيرة، وسرعان ما تختفي هذه الخطط التي توضع على الرف، كخطة التحفيز الاقتصادي ورؤية الأردن 2025، وقبلها خريطة الطريق وغيرها من الخطط التي يتوقف الحديث عنها بمجرد تغيير الحكومات أو تغيير الوزير المعني، وهذه حقيقة وليست خيالا، فالمراجعة هي من يتحكم بسير العمل الاقتصادي الذي تغيب عنه المؤسسية العابرة للحكومات ومجالس النواب.
برنامج الأولويات الذي تتطلع الحكومة من خلاله لتحسين بيئة الأعمال وزيادة تنافسية القطاع الخاص وتعزيز الشراكة معه، هو مخصص في النهاية لمواجهة كابوس البطالة الذي يدق أجراسه مع كُل فصل يتم تخريج آلاف الطلبة الذين ينضمون لصفوف المتعطلين عن العمل والذين قد يصل عددهم فعليا الى ما يقارب من 600 ألف شخص، مع ارتفاع البطالة لما يزيد على الـ25 بالمائة حتى الربع الأول من هذا العام.
قطاع الأعمال بحاجة لخطوات جبارة وسريعة لحمايته من التراجع الاقتصادي والإنتاجي في أنشطته، حتى لا يلجأ لتسريح العمال لديه، وبالتالي يضيف متعطلين جددا عن العمل.
الحكومة تدرك ان برنامج الأولويات هو لوقف النزيف الحاصل وإعادة الوضع الاقتصادي الى ما كان عليه قبل كورونا، أي ان ندخل لمرحلة النمو اقتصادي المتباطئ الذي كان عليه قبل الجائحة والذي كانت تدور معدلات النمو حول الـ2% في احسن حالتها، بدليل ان معدلات صندوق النقد الدولي خفض من تقديراته للنمو الاقتصادي للمملكة من 2.5 % الى 2 % هذا العام، ولو كان لبرنامج الأولويات أثر تحفيزي في النمو لارتفعت التقديرات بشأن النمو بدل انخفاضها.
مرحلة التعافي الذي تتطلع إليه الحكومة هو الخروج من جائحة كورونا بأقل الخسائر والعودة الطبيعية إلى المسار السابق للاقتصاد، وهذا أمر واقعي بعيد عن الخيال أو الأحلام الفضفاضة، فالحكومة تدرك ان الجائحة خلفت أرقاماً اقتصادية صادمة تتطلب انفاقا غير عادي لا تمتلك القدرة على توفيره في ظل تنامي عجز الموازنة والمديونية وزيادة الاعتماد على المساعدات الخارجية في تمويل الاحتياجات الحكومية.
فأولويات عمل الحكومة الاقتصادي تصطدم بأرقام قاسية متمثلة في نمو البطالة (25 %)، الفقر (24.7 %)، 185 ألف عائلة تتقاضى معونة من صندوق المعونة الوطنية، 160 ألف شخص يستهدفهم برنامج تمكين من الذي فقدوا وظائفهم، اكثر من 130 ألف شخص مسجلين للاستفادة من برنامج استدامة للحصول على جزء من رواتبهم، إضافة إلى مؤشرات اقتصادية سلبية من أهمها نمو العجز والمديونية وتراجع كبير في تدفق الاستثمارات الخارجية.
قد لا يسهم برنامج الأولويات في رفع معدلات النمو الاقتصادي لكنه بالتأكيد في حال تنفيذه بالشكل الصحيح والسليم سيوقف نزيف التراجع الحاصل في العديد من القطاعات في المدى القصير، ويؤسس لمرحلة إصلاح بنيوي في الاقتصاد، لكن كل هذا مرهون بحسن التنفيذ والتزام الحكومة بما تعهدت به.

زر الذهاب إلى الأعلى