أفكار ومواقف

برنامج التشغيل الوطني: العبرة في التطبيق السليم

زيد نوايسة

يمكن اعتبار البرنامج الوطني للتشغيل الذي رصدت له الحكومة الحالية مبلغ 80 مليون دينار ضمن الموازنة العامة بالشراكة مع القطاع الخاص؛ أول اشتباك حقيقي ومنتج مع قضية البطالة ولكن المهم أن ينفذ فعلاً وأن يتم توزيعه بطريقة عادلة وبما يتناسب مع نسب البطالة المعلنة في كل محافظة.

المشروع يستهدف 60 ألف شاب وفتاة في الفئة العمرية (18-40)، تتحمل الحكومة مبلغ 150 دينارا من اجمالي الاجر الشهري وهو بالحد الأدنى 260 دينارا التزاما بالحد الأدنى للأجور المقرر وهو 260 دينارا لمدة ستة أشهر مع اشتراط إبرام عقد سنوي خاضع للضمان الاجتماعي.

الدراسات المتوفرة واهمها تقرير منتدى الاستراتيجيات الأردني؛ تقول إن نسبة العاطلين عن العمل في الفئة العمرية من 20 الى 29 تبلغ 58.5 %؛ 62 % مستواهم التعليمي اقل من الثانوية العامة بينما كانت النسبة بين الاناث المؤهلات جامعيا 76 %، وهذا يتطلب توزيعاً عادلاً بين هذه الفئات بحيث يراعي المستوى التعليمي.

نجحت الحكومة في الحصول على تمويل من البنك الدولي للبرنامج في إطار خطة الأولويات التي تعمل عليها الحكومة للفترة 2021-2023، بما في ذلك الاستجابة لتداعيات جائحة كورونا التي ساهمت في ارتفاع نسبة البطالة لما يقارب نسبة 50 % (حسب تقديرات البنك الدولي) بينما الرقم الرسمي أقل من ذلك، قبل الجائحة وتحديداً في العام 2019 وصلت الى ما يقارب نسبة 19 % وبدأت تتصاعد بشكل سريع ومقلق لتصل في العام الماضي وحسب التقديرات الرسمية لنسبة 25 %.

لن تكون هناك مشكلة في موضوع توفير فرص العمل مع القطاع الخاص في العاصمة عمان والمدن الكبرى؛ اربد والزرقاء والقريبة من عمان كالبلقاء ومأدبا وجرش؛ والسبب يعود هنا لوجود الشركات والمصانع والمدن الصناعية الكبرى القادرة على استيعاب العمالة وتدريب الباحثين عن عمل ومن ثم انخراطهم مباشرة في المصانع والشركات.

ربما تكون الصعوبة في المحافظات الجنوبية؛ الكرك والطفيلة ومعان والسبب يعود لعدم وجود مصانع وشركات يمكن ان تستوعب الباحثين عن العمل؛ معظم المدن الصناعية بالرغم من أنها مؤهلة الا انها لم تجذب المستثمرين وتعمل بأقل من نصف امكانياتها وهذه قصة أخرى مرتبطة بمعيقات الاستثمار وعدم وجود حوافز تشجيعية وكلفة الطاقة المرتفعة؛ لذلك يبدو مهما أن تركز وزارة العمل والقائمون على البرنامج على انجاز شراكات مع شركات التعدين الكبرى كشركة البوتاس العربية والشركات التابعة لها وشركة مناجم الفوسفات التي تتواجد تقريبا في محافظة معان ومحافظة الطفيلة وفي العقبة.

حتى ينجح البرنامج ويمكن البناء عليه مستقبلاً للتخفيف من البطالة، عليه أن يغادر دائرة الآليات القديمة التي اعتمدتها الحكومات السابقة وهي استيعاب مجموعة من الباحثين على فرص عمل لمدة زمنية معينة معظمهم يحصل على المبلغ المتواضع دون ان يقوم بأي عمل وبمجرد انتهاء المبالغ المرصودة ينضمون مرة أخرى لصفوف البطالة؛ لذلك من الضروري التركيز على التدريب المهني بحيث يتمكن من يتم اختيارهم من الحصول على خبرة تؤهلهم للاستمرار في العمل بنفس الشركة او الحصول على فرص أفضل بعد تأهيلهم بمستوى جيد.

هناك فرصة كبيرة أن يكون هذا البرنامج في حال تطبيقه كما هو معلن اول خطوة للتعامل مع تحدي البطالة الذي يكبر كل يوم وهو أكبر ما يواجه الدولة؛ لكن التحذير واجب هنا من أن يتم توظيف هذا البرنامج بشكل غير صحيح كما جرى مع المشاريع السابقة.

المقال السابق للكاتب

بلدتنا وعيد الحب والهجرة الأولى

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock