أفكار ومواقفرأي اقتصادي

برنامج “خدمة وطن”: خطوة جيدة وغير كافية

شكل إطلاق الحكومة لبرنامج “خدمة وطن” الهادف الى تأهيل الشباب والشابات للانخراط في سوق العمل خطوة بالاتجاه الصحيح، خاصة وأن القطاعات الاقتصادية المستهدفة والمتمثلة في قطاعات الصناعة والسياحة والإنشاءات يتوفر فيها فرص عمل.
ولطالما تواترت مطالبات العديد من أصحاب المصالح والمراقبين بضرورة تأهيل و/أو إعادة تأهيل الراغبين بالدخول الى سوق العمل الأردني بالمعارف والمهارات الأساسية التي تمكنهم من الانخراط في سوق العمل، حيث لم تعد أسواق العمل تقبل العمالة غير الماهرة.
وبالرغم من أهمية هذه الخطوة الطموحة والتي تأتي ضمن ما يطلق عليه في عالم الاقتصاد “سياسات جانب العرض”، فإنها لن تسهم بشكل فعال في وضع حد لتنامي مشكلة البطالة في الأردن والتي وصلت الى مستويات غير مسبوقة بين فئات الشباب؛ إذ سجلت ما نسبته 38 % للفئة العمرية 20-24 عاما من غير الجالسين على مقاعد الدراسة.
لضمان أن يكون لهذا البرنامج تأثيرات حقيقية على زيادة انخراط الشباب والشابات في القطاعات الاقتصادية المستهدفة، فإنه يتطلب العمل على مجموعة من الإجراءات الأخرى وبشكل مواز، والتي تندرج في إطار ما يطلق عليه في عالم الاقتصاد “سياسات جانب الطلب”.
وعلينا ألا نعتقد أنه بمجرد تأهيل الشباب والشابات، فإن ذلك كفيل بتشجيعهم للانخراط في سوق العمل، هنالك متطلبات أساسية يجب العمل على توفيرها في الوظائف المتاحة بحيث تكون الوظائف لائقة.
والمطلوب في هذا السياق، ولضمان نجاح هذا البرنامج، العمل على تحسين بيئة العمل على أرض الواقع في مختلف القطاعات الاقتصادية والمستهدفة منها على وجه الخصوص، لأن ضعف ظروف العمل، وعدم مواءمتها مع معايير العمل اللائق المتعارف عليها عالميا -جزء كبير منها تتضمنه تشريعات العمل الأردنية- أسهم بشكل كبير في عزوف الأردنيين عن الانخراط في العديد من القطاعات الاقتصادية.
ولضمان انخراط خريجي برنامج “خدمة وطن” في سوق العمل، هنالك ضرورة لوضع حد لمستويات التهرب التأميني من منظومة الضمان الاجتماعي؛ إذ إن ما يقارب نصف العاملين في الأردن لا يتمتعون بأي شكل من أشكال الحماية الاجتماعية التي تقدمها منظومة الضمان الاجتماعي، وجزءا كبيرا منهم يعملون في القطاعات المستهدفة في البرنامج.
ولضمان نجاح هذا البرنامج، مطلوب مراجعة مختلف سياسات الأجور والحد الأدنى لها؛ إذ إن انخفاض مستويات الأجور في العديد من القطاعات الاقتصادية في الأردن، وعدم مواءمته مع تكاليف المعيشة العالية في الأردن أسهم بشكل ملموس في انكفاء الشباب والشابات عن العمل فيها.
ومن دون النظر في المعطيات المذكورة أعلاه، والعمل بجدية على تصويب الاختلالات فيها، لا يتوقع لهذا البرنامج النجاح، وسيكون مصيره كمصير برامج ومشاريع وحملات تشغيل رسمية سابقة، أنفق عليها عشرات الملايين من الدنانير ولم تحقق الأهداف المرجوة منها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock