أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

برنامج عمل اقتصادي

سلامة الدرعاوي

كما دعونا وتحدثنا سابقاً بأن الأردن في الوقت الراهن ليس بحاجة إلى خطة اقتصادية بقدر ما هو بحاجة إلى برنامج عمل تنفيذي اقتصادي وهو الذي دعا الملك لتوجيه الحكومة لإعداده بأسرع وقت ممكن ضمن أهداف واضحة، ومواعيد زمنية محددة.
وهنا يطرح السؤال لماذا التوجيه الملكي الآن في هذا الوقت تحديداً، والإسراع ببرنامج العمل الاقتصادي؟.
لا تحتاج الإجابة إلى كثير من التحليل والتعمق، فحالة الضعف الاقتصادي سيطرت على معظم الأنشطة الاقتصادية بشقيها العام والخاص، وباتت الحكومات أسيرة متغيرات جائحة كورونا التي قلبت الموازين المالية والنقدية، وشكلت كابوسا حقيقيا لعدم الاستقرار العام للبلاد بعد توقف عمل الكثير من القطاعات نتيجة أوامر الدفاع الخاصة بفرض الحظر الشامل والجزئي، والنتيجة هي خسائر فادحة على الخزينة تجاوزت في العام 2020 اكثر من مليار دينار، مما كان له الأثر البالغ في تضاعف العجز المالي بالموازنة ليصل الى اكثر من 2.250 مليار دينار، أي ضعف ما كان مقدرا.
هذا الأمر جعل الحكومة مكبلة تجاه أي تحرك تحفيزي للاقتصاد، وبقيت متلقية للأحداث وتنتظر تطورات الوضع الوبائي، ناهيك عن ضعف المبادرات الرسمية تجاه الاقتصاد بسبب محدودية الموارد المالية، وعدم وجود مساحات مالية لدى الحكومة لدعم القطاعات المتعثرة المختلفة.
وهذا ما يفسر للجميع أن الحكومة تسير بلا عنوان اقتصادي واضح، يكون قادرا على مواجهة تحديات ما بعد كورونا التي باتت معالم الانفراج النسبي على الأبواب.
برنامج عمل اقتصادي يعني أن الحكومة مطالبة بالتنفيذ الفوري لحل المشاكل التي تعاني منها القطاعات الاقتصادية جراء كورونا وضمان عودتها التدريجية لحالتها الطبيعية ما قبل الوباء في المرحلة الاولى على أقل تقدير، والانتقال بعد ذلك إلى تحفيز أنشطة القطاعات الاقتصادية ووضعها اقتصاديا على مسار النمو المطلوب القادر على توفير فرص عمل جديدة تساهم في مواجهة مشكلتي الفقر والبطالة.
التوجيه الملكي للحكومة بوضع برنامج عمل اقتصادي يعني انه برنامج تنفيذي وليس تشخيصيا، فالوقت لا يسمح بالعمليات التنظيرية والخطابات الإعلامية الرنانة التي تتحدث عن الأزمات والتحديات التي يعاني منها الاقتصاد، فما اكثر المنظرين لأزمتنا الاقتصادية، وهناك من الخطط والمقترحات ما يكفي تحفيز اقتصاديات المنطقة بأكملها وليس فقط الاقتصاد الوطني الذي هو بأمس الحاجة لتحرك سريع يوقف النزيف الحاصل في بعض قطاعاته الرئيسة.
لكن نجاعة وفاعلية برنامج العمل الاقتصادي يكمن في مدى تشاركية الحكومة مع القطاع الخاص والتي شدد الملك عليها في توجيهاته للحكومة، فالأساس ان القطاع الخاص هو المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي، وبالتالي لا بد ان تكون هناك تفاهمات مشتركة حول خطوات الحلول الإجرائية التي يتطلب من الحكومة إعداد مصفوفة متكاملة مدعومة بأطر زمنية للانتهاء منها، سواء المتعلق بالتشريعات او الأنظمة او حتى تدريب ورفع كفاءة الأجهزة الإدارية التي تتعامل مع القطاع الخاص، بهدف الرقي والنهوض ببيئة الاعمال المحلية.
الاقتصاد الوطني في الواقع لا يملك ترف الوقت، وهو بأمس الحاجة لتدخلات جراحية اقتصادية سريعة، توقف النزيف وتحمي القطاعات المتعثرة من الانهيار والتلاشي، وتعزيز الفرص الواعدة التي ما تزال تبحث عمن يخرجها للوجود.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock