أفكار ومواقف

بزنس الجوائز

نقرأ من آن لآخر عن نيل بنك، أو مستشفى، أو مدرسة، أو جامعة، أو شركة  في الأردن أو في الشرق الأوسط، جائزة أفضل بنك أو مستشفى أو مدرسة… في الخدمة التي تقدمها، وعن اعتزاز الرئيس أو المدير بهذا الإنجاز الرفيع، وأن الجائزة أتت تقديراً للجهود التي تبذلها الشركة/ المؤسسة، ويعني ذلك الرئيس أو المدير.
يستذكر محدثي كيف تفاجأ يوماً عندما تلقى رسالة من شركة إسبانية تبشره بأن شركته التي كانت “تجري تصفيتها”، فازت بالجائزة كأفضل شركة في الأردن. وجاء في الرسالة أن المطلوب دفع مبلغ “كذا” (كبير نسبياً)، وحضور الحفلة لتسلم الجائزة التي ليست سوى تذكار (trophy) من الكريستال أو حتى البلاستيك، لوضعه على الطاولة لإدهاش الزبائن والزوار.
وأضاف: قلت في نفسي: لولا تصفية الشركة لصدقت هذه الأكذوبة، ووقعت في الفخ. ثم رحت أنظر إلى مكاتب الشركات عندما أزورها لأجد كثيراً منها قد وقع في الفخ، وهو لا يدري أنه وقع فيه، ربما لأن الجائزة تنطوي على دغدغة لمشاعر الرئيس أو المدير بتفوقه أمام هيئة المديرين أو الهيئة العامة للشركة، واستحقاقه لمزيد من الامتيازات، فلا يتوقف ليسأل نفسه: هل كان لنا معرفة أو علاقة سابقة بالجهة التي منحته الجائزة؟ هل دعيناها للقيام بدراسة ما؟ كيف عرفت عنا أو عرفت عنواننا؟
ها نحن نرى اليوم كثرة كاثرة من المحتالين أو النصابين الذين لا يتركون موضوعاً إلا وطرقوه، ولعبة إلا ولعبوها، لاستغلال المغفلين؛ مستقلين أو بالشراكة. ويبدو أن المغفلين بازدياد، لأن الجوائز والتصنيفات بازدياد. لقد تحول العالم بالعولمة إلى غابة، الكل فيها يركض مطارِداً (بكسر الراء) أو مطارَداً ( بفتحها). والبقاء للأسرع كما يقول توفلر، وليس للأصلح أو الأصدق.
الجديد في الأمر إقامة الحفلة محلياً بدلاً من إقامتها في الخارج، لأنها أفيد للنصابين والمحتالين، وفق مقولة “من دهنه وقليله”. وبدلاً من مشاركة ضيوف مجهولين هناك، يشارك في الحفلة مسؤولون محليون، ما يجعل الدعاية والإعلان أكثر فائدة.
كما اتسع مدى الجوائز كماً ونوعاً؛ فيقال الأفضل في الشرق الأوسط أو في المنطقة أو في القارة في كذا وكذا.
نعم، توجد مكاتب أو شركات متخصصة بإدارة الجودة أو بالتصنيف، مدفوعة الأجر، ومعتمدة بالقانون والجدية الصارمة؛ تمنح التقديرات والتصنيفات بعد دراسة كافية ووافية لمن يستحقها. لكنها مع هذا يمكن أن تُخترق؛ فتحصل شركة/ مؤسسة على “الجائزة الرمزية” أو “التصنيف الأعلى” بالسعر المطلوب، كما علمتنا الأزمة الاقتصادية التي وقعت في الولايات المتحدة.
إن الجهات الرقابية المحلية هي المسؤولة، أولاً وأخيراً، عن الأداء. فالبنك المركزي مسؤول عن أداء البنوك ، ووزارة الصحة عن المستشفيات؛ ووزارة التربية والتعليم عن المدارس؛ ووزارة التعليم العالي عن الجامعات.. وهكذا. غير أنه أياً كان الأمر، فإن الحكم النهائي يظل بيد الزبون أو العميل أو المريض أو التلميذ أو الطالب؛ فالمواطن الذي يستهلك السلعة (أو الخدمة) هو الذي يعرف الحقيقة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock