البلقاءمحافظات

بسطات سوق البقعة.. مخاوف من تداعيات أزمة ترافق الإزالة

محمد سمور

البلقاء – فيما أكد رئيس لجنة خدمات مخيم البقعة بمحافظة البلقاء، الدكتور حسن مرشود لـ”الغد”، أن هناك توجها لإزالة البسطات من السوق الرئيسي في المخيم، ونقلها إلى مكان آخر، تباينت ردود فعل أصحاب المحال التجارية والبسطات إزاء هذه الخطوة.
واتفق مرشود مع ما يقوله عدد من أصحاب البسطات، بأن تنفيذ قرار إزالتها فيما لو اتخذ بالفعل، قد يؤدي إلى أعمال شغب أو احتجاجات داخل المخيم، لكنه أشار إلى وجود مكان بديل ومنظم من شأنه أن يحقق مصلحة الجميع بمن فيهم أصحاب البسطات.
وفي جولة ميدانية لـ”الغد” داخل السوق، أكد أصحاب محال تجارية، أن هذه الخطوة ضرورية وكان يجب أن تحدث منذ زمن، بينما قال أصحاب بسطات، إن خطوة كهذه من شأنها أن تلقي بهم في مهب الريح كون البسطات هي مصدر دخلهم الوحيد ومن خلالها يعيلون أسرهم.
وهنا، يقول علي أبو حشيش البالغ من العمر 45 عاما، إنه يعمل على بسطة خضار وفواكه في السوق منذ 20 عاما، ويشترك بها مع شقيقه وشخص آخر، لافتا إلى أن البسطة تعد مصدر دخلهم جميعا.
وأضاف أبو حشيش، أن لديه أسرة مكونة من 8 أبناء، وشقيقه لديه 3 أبناء، والشريك الثالث لديه 4 أبناء، ولا يجد أي منهم مصدر دخل سوى البسطة.
وأكد أن المكان الجديد المنوي نقل البسطات إليه، صغير وغير مهيأ، وربما يؤدي إلى نزاعات بين أصحاب البسطات.
الأمر ذاته ينطبق على الحاج نايف عطية مطر، الذي قال إنه “أقدم بياع في السوق”، ويضطر إلى وضع بسطة خضار وفواكه أمام محله لمجاراة البسطات، رغم أنه يدفع إيجارا قدره 275 دينارا، لكنه يشدد على أنه ليس مع “قطع الأرزاق”، إنما يدعو لتنظيم عمل البسطات والسوق ككل، بما يحقق العدالة للجميع.
وتحدث مطر عمن وصفهم بالـ”البلطجية” الذين على حد قوله يسيطرون على السوق، ويقومون بإجبار صاحب المحل التجاري على وضع بسطة أمام المحل يعود مردودها المالي لهم، وأحيانا تبيع البسطة المنتجات نفسها التي يبيعها المحل.
ووفق مطر، يحتاج تنظيم السوق إلى “إرادة حقيقية ودراسة عميقة”، مشيرا إلى أن نحو 400 بسطة تتواجد فيه بشكل عشوائي، مشددا في الوقت نفسه على وجود “متنفعين” يحبطون أي خطة لتغيير واقع السوق وتطويره.
كما قال الشاب أحمد فرج، إنه ينفق من خلال بسطته (مواد تنظيف) على عائلة كبيرة، وإن الزبائن اعتادوا على المجيء إليه في هذا السوق، لافتا إلى أن النقل للمكان الجديد ليس مجانيا وأن كل من سينقل بسطته هناك سيدفع مبلغا شهريا للمستثمر الذي أقام المكان، ما يكبد أصحاب البسطات أعباء مادية هم في غنى عنها، على حد تعبيره.
الشاب محمد تيم المحسيري البالغ من العمر 29 عاما، يقول إن عائلته تعمل في السوق منذ 30 عاما في مجال بيع الأحذية، وإنه تم قبل 7 سنوات تخصيص مكان لنقل البسطات من هذا السوق إليه، لكن ما حدث هو أن البسطات بقيت في السوق وقام أصحابها بفتح بسطات جديدة (فرع ثان) في ذلك المكان، حتى باتوا يسيطرون على ثلث المكان.
وبحسب المحسيري، إن المكان الذي تم افتتاحه قبل 7 سنوات، يعد “بؤرة استثمارية” لمن وصفهم بـ”البلطجية”، قائلا إنهم يستأجرون مكان البسطة فيه بـ50 دينارا، ثم يقومون بتسليمها إلى شخص على نظام “الضمان” مقابل مبلغ يتراوح بين 300 إلى 450 دينارا شهريا.
واتفق المحسيري مع مطر، بأن هناك “بلطجية” يسيطرون على سوق البسطات تحديدا، مشيرا إلى أن العديد من أصحاب المحال التجارية يخشون التعرض لاعتداءات من قبل أصحاب بسطات، فيسمحون لهم بفتح بسطة أمام محالهم التجارية ومزاحمتهم على الزبائن.
ولفت إلى أن تصميم المكان الجديد الذي يتم الحديث عنه سيخصص للبسطات بعد نقلها من السوق الرئيسي، لا يصلح “هندسيا” للبسطات، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه خريج تخصص هندسة معمارية وهذا ما يدفعه إلى التأكيد بأن المكان لا يصلح لأنه يصبح سوقا تجاريا.
أحد أصحاب المحال التجارية أكد بعدما طلب عدم نشر اسمه، أن ما يعرفون بـ”البلطجية” هم الذين من الممكن أن يثيروا أعمال شغب وليس أصحاب البسطات “البسطاء”، لكنهم على حد قوله “يحرضون الجميع هناك على الشغب والفوضى حتى لا تتضرر مصالحهم”.
وأضاف، أن إزالة البسطات من السوق، أمر ضروري، لافتا إلى أنه وكما حدث سابقا، لا تستطيع آليات الدفاع المدني وتحديدا الإطفائيات من الدخول إلى السوق لإخماد حريق أو التعامل مع حالة طارئة.
واستبعد صاحب محل آخر، أن يتم بالفعل إزالة البسطات ونقلها إلى مكان آخر، قائلا، إن هذا الحديث نسمعه منذ سنوات دون أن يطبق بسبب الخشية من التداعيات.
وبالعودة إلى الدكتور مرشود، فإن لجنة خدمات المخيم ودائرة الشؤون الفلسطينية، خاطبت بالفعل متصرف اللواء بشأن إزالة البسطات، لأن قرار التنفيذ يعد قرارا أمنيا ويحتاج لقوة أمنية، مشيرا إلى أنه لم يتبلغ بموعد لتنفيذ القرار بعد.
وأكد مرشود، أنه وبعد إزالة البسطات، سيتم دراسة المساحة لبحث إمكانية السماح بمرور حافلات النقل العام من السوق، وهو الأمر الذي أيدته إدارة السير في وقت سابق، لافتا إلى أن هناك امتدادين للسوق، الأول بمساحة 200 متر، والثاني نحو 500 متر، ويعد منطقة استراتيجية في المخيم.

زر الذهاب إلى الأعلى