آخر الأخبار الرياضةالرياضة

بشناق.. “غزال” خطفته ألعاب القوى من الجمباز

مصطفى بالو

عمان- يبقى لطعم الإنجاز مذاقه الخاص، وتزداد نكهته حلاوة، حين يعتريه الجد والتعب وعرق الاجتهاد في الملعب، وتجاوز المعيقات والصعوبات للوصول إلى الهدف، في بداية تستحق تسميتها “من الصفر”، لتخرج من رحم المعاناة إلى عالم النجومية والسعي وراء تحقيق الأحلام الوردية.
زاوية “من الصفر” تقف في أولى محطاتها، عند جوهرة رياضية، لمعت بسرعة البرق، وفرضت اسمها رغم صغر سنها، رقما صعبا في ألعاب القوى برفقة مدربها حسين الفضي الذي صقل موهبتها منذ الصغر بعد اكتشاف قدراتها، وقدمتها إمكاناتها وإنجازاتها لنيل منحة دراسية في جامعة “إيل” في الولايات المتحدة الأميركية، إنها بطلة ألعاب القوى في المسافات (100م و200م و400م) عليا بشناق.
“القوى” سرقتني من الجمباز
تناوبت بشناق بداية مسيرتها الرياضية، وكيف وقعت في حب “أم الألعاب، وقالت: “كنت أمارس الرياضة منذ الصغر، واستهوتني كثيرا رياضة الجمباز منذ الصفوف الأولى في مدرسة الأكاديمية الدولية – عمان (IAA)، كنت أبلغ من العمر وقتها 12 سنة، ووقعت عين المدرب حسين الفضي على موهبتي، ووجد في إمكاناتي ما يؤهلني لأكون نجمة في ألعاب القوى، ومضيت أمارس اللعبتين في المدرسة، ومنحتني رياضة الجمباز الرشاقة والمرونة التي أريد، ووظفها الفضي على طريق المضمار”.
وواصلت: “خضت العديد من البطولات المدرسية خلال عامين منذ العام 2012، وبدأت حكايتي مع أم الألعاب في 2014، وحفزني مدربي الفضي والعديد من مدربي الرياضة لتخصص ألعاب القوى، ومضيت في تدريباتي على مقاعد الدراسة، وبعدها ذهب الفضي في رحلة احتراف لتدريب ألعاب القوى في نهاية 2014، وتدربت بإشراف العديد من المدربين، ليعود في منتصف العام 2016، وكنت أبلغ من العمر 15 عاما، وكانت بداية تخصصي مسابقات 100م و200م و400م”.
وأضافت بشناق: “انطلقت بتدريبات تكتيكية لكل سباق، وتمكنت من لفت الأنظار بتفوقي على أقراني ومن يكبروني في مسابقات ألعاب القوى على مستوى مدرستي، ومدارس التعليم الخاص، فعشقت اللعبة التي سرقتني من الجمباز، ومضيت في تدريبات مكثفة حتى بعد أوقات الدراسة”.

حلاوة الانجاز
انتقلت بشناق للحديث على كيفية وصولها إلى صفوف المنتخب الوطني لألعاب القوى قائلة: “حزت على المراكز الأولى في بطولات المدارس، وأصبح يشار لي بالبنان، وتنبأ العديد من المدربين بمستقبل زاهر لي في اللعبة، ما زاد من تعلقي بالمضمار الذي أخذني إلى حدود نادي عمان برفقة الفضي، ولعل حالة التفاهم والانسجام مع تكتيك المدرب، انعكس على تطور المستوى العام لي، واعتبر العام 2017 انطلاقتي الفعلية، حيث تفرغت بالكامل لألعاب القوى، وتخصصت في المسافات القصيرة، ووفقت بحمد الله ومواظبتي على التدريبات، من تحطيم الأرقام القياسية المحلية في مسابقات 100م و200 م و400م على مستوى الناشئات والسيدات، وهو ما قدمني إلى صفوف منتخب الوطن، الذي شعرت معه أنني على المسار الصحيح، وأصعد أولى درجات طموحاتي بتحقيق الانجازات”.
الطريق إلى البطولات العالمية
شقت بشناق طريقها بفضل مواظبتها التدريبات، إلى صفوف المنتخب الوطني، وهو ما فتح لها آفاقا جديدة، متمثلة بالمشاركة في البطولات الخارجية، وعن ذلك قالت: “شاركت المنتخب الوطني في بطولة آسيا داخل الصالات، وخطفنا وقتها برونزية وطنية غالية على قلبي في سباق 100X4 تتابع، والتي اعتبرها أول الغيث، خصوصا وان الإنجاز تكرر في هذه النوع من السباقات، ومضيت في رحلة إعداد طويلة برفقة مدربي الفضي، سواء في النادي أو المنتخب الوطني”.
لكن البداية الحقيقية لبشناق، تحققت من خلال مشاركتها في مونديال ألعاب القوى، وأردفت: “اعتبر أولى خطواتي برفقة مدربي الفضي على طريق العالمية، هي التأهل إلى بطولة العالم التي أقيمت في كينيا، بعد أن حطمت رقما قياسيا محليا في بطولة آسيا التي أقيمت في تايلاند 2017، حيث قطعت مسافة 56:37 في مسابقة 400م، وكذلك حققت رقما تأهيليا في مسابقة 100م (12.31 ث)، وتوجهت برفقة زميلي بالمنتخب الوطني شريف العلاونة الحائز على ذهبية آسيا، إلى بطولة العالم في كينيا في مسابقة 400م وتأهلت للدور الثاني برقم قياسي، وقبلها شاركت في بطولة العالم في بولندا وحققت نتيجة إيجابية، ومضيت في مشواري مع المنتخب الوطني، وحصلت على العديد من الميداليات الملونة في البطولات العربية، أهمها حصولي على ذهبيتي مسابقتي 200م و400م في البطولة العربية التي استضافها اتحاد اللعبة في مدرسة البكالوريا في العام 2018”.
قصتي مع جامعة إيل
تسعى بشناق، للتوفيق بين مسيرتها الرياضية وحياتها الدراسية، بعد أن التحقت بجامعة “إيل” المعروفة باهتمامها برياضة ألعاب القوى، وشرحت كيف التحقت بالجامعة قائلة: “راسلت الجامعة للحصول على منحة دراسية هناك أواخر العام 2018، وتبعا لقدراتي وسيرتي الذاتية، التحقت بفريق الجامعة وشاركته العديد من البطولات خلال عام من الدراسة على مستوى الجامعات الأميركية، وتمكنت من تحطيم جميع الأرقام الأردنية داخل الصالات (60 م و200م و400م)، وصدمنا بعد ذلك، بتبعات أزمة كورونا العالمية الأمر الذي أجبرني على العودة إلى عمان، ومتابعة دراستي عن بعد، وعدت للالتزام بالتدريبات في فريق عمان بقيادة الفضي، حيث عشنا فترة من الاحباطات بسبب الإغلاقات تبعا للإجراءات الحكومية، ما أبعدنا عن المضمار وبطولاته المحلية والمشاركات الخارجية”.
وزادت: “تابعنا خطط الإعداد عن بعد، ولجانا للتدريب في الساحات والشوارع كلما تم الإعلان عن إغلاق المنشآت الرياضية، رغم أن الهدف كان التحضير لتحقيق رقم تأهيلي لأولمبياد طوكيو 2020، ما حرمنا من تنفيذ خطط الإعداد بالصورة المثالية، إلى أن تم ترشيحي برفقة عواد الشرفات، لخوض اختبارات تنافسية لاختيار لاعب يمثل ألعاب القوى في المحفل الأولمبي ضمن بعثة اللجنة الاولمبية، وخضنا الاختبار وسافرت برفقة البعثة ممثلا للعبة في أهم وأضخم حدث رياضي”.
طموح أولمبياد باريس
وحول مشاركتها في الحدث الأولمبي وطموحها خلال الفترة المقبلة، قالت بشناق: “أعترف أن مشاركتي في أولمبياد طوكيو مؤخرا، لم تلب الطموح ذلك لأسباب عديدة، كما أسلفت كانت لدينا خطة طويلة الأمد، ولم ننفذها على أرض الواقع بسبب تداعيات كورونا، واكتفينا بمعسكر سبق السفر إلى الأولمبياد أقيم في تركيا، وكذلك تأهلت على حساب الكوتا، وتعلمت من المشاركة درسا جيدا، ولدي خطة للعمل طويلة الأمد برفقة مدربي، أتمنى أن تلقى الاهتمام والدعم اللازم، وأوجه طموحي نحو التأهل عن جدارة واستحاق إلى أولمبياد باريس 2024 المقبل، وما يزال الطريق طويلا واعترف بأنه لن يخلو من الصعوبات، لكني أتسلح بالعزيمة والإصرار ودعم والدي ومدربي لتحقيق مزيد من الإنجازات بالتوازي مع طموحاتي الدراسية”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock