أفكار ومواقف

بضاعة كوشنر الفاسدة

يوم الأربعاء الماضي، كان مستشار الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنر أقل إقناعاً وبريقاً، وهو يكشف بعض تفاصيل ما تواطأنا على تسميتها “صفقة القرن”، بل حتى أنه ظهر كما لو أنه فقد كثيراً من الثقة بالنفس، بعد أن منيت ورشته الاقتصادية في البحرين بفشل ذريع!!
بضاعة فاسدة هي تلك التي يحملها كوشنر، ويحاول بيعها لنا كعرب، وأن يوهمنا بأنها الطريقة الوحيدة لحل الصراع العربي الإسرائيلي، الذي يبدو أن عنوانه الأبرز يغيب عن وعي هذا الشاب الجاهل، وهو قضية الاحتلال والاقتلاع والتهجير، وأن هناك شعباً موجوداً على الأرض الفلسطينية وفي المنافي، وليس شعباً متخيلاً أو أننا نحاول اختراعه، كما فعلوا مع خرافة الشعب الإسرائيلي!
“الصفقة” الاقتصادية التي يرى كوشنر أنها ستكون بديلاً عن الحل السياسي، يدرك تماماً أن بوادرها سقطت بفشل “ورشة البحرين” التي لم تستطع أن تنال الأضواء المطلوبة، في حين يعلم تماماً أن كثيرين ممن حضروا المهزلة كانوا مدفوعين بالضغوطات أو بالإحراج، أو حتى بالفضول، لكي يتعرفوا على ما يحمله هذا الغلام الغر في جعبته من مفاجآت.
في خضم حديثه يوم الأربعاء، كان كوشنر يبدو عصبياً بعض الشيء، وهو يتحدث عن غياب الجانب الفلسطيني عن الورشة، وهو الغياب الذي عدّه خطأً استراتيجياً ستدفع القيادة الفلسطينية ثمنه غالياً، لكنه في المقابل، كان يعلم أن ذلك الغياب وجه طعنة قوية الى مشروعه العبثي، خصوصاً أن جميع التهديدات والإغراءات لم تستطع ثني الفلسطينيين عن قرارهم.
حديثه الأهم، والذي يكشف البؤرة الأساسية لرؤيته في إنهاء الصراع، هو عن إمكانية توطين اللاجئين الفلسطينيين في أماكن تواجدهم، وهو ما يعني شطب حق العودة الذي تم استهدافه مبكراً عن طريق تجفيف مصادر تمويل “الأونروا”، وعن طريق اجتهادات صبيانية حاولت إعادة تعريف “اللاجئ”.
لقد دعا هذا الصهيوني صراحة إلى توطين الفلسطينيين في بلدان اللجوء، من غير أن يرف له جفن، مقترحاً عنواناً جديداً للهوية الفلسطينية ومن يحملها، بينما يتحدث عن استحالة عودة اللاجئين الى أراض أصبحت اليوم تسمى “إسرائيل”!
في المقابل، لا يبدو الرجل معنياً من قريب أو من بعيد بأي طروحات سياسية تقترب من جوهر الصراع، فالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس، غائبة تماماً عن خطابه، ووضع المستوطنات بما فيها الكتل الكبيرة والصغيرة لا يأتي على ذكرها. بالنسبة إليه، لا وجود لدولة فلسطينية مستقلة، كما أن وضع القدس في مخيلته، هي القدس الموحدة التي اعترفت واشنطن بأنها “عاصمة” للكيان العنصري، بينما في خياله أطروحات أخرى لم يأت على ذكرها في هذه المرحلة، تقترح تبادل أراض، وكونفدراليات، تتعلق بالضفة الغربية المحتلة وغزة، من أجل أن يخلي الكيان العنصري الغاصب من أي مسؤولية تجاهها.
بضاعة كوشنر فاسدة، ولا يمكن أن يقبلها الفلسطينيون، كما أن الاردن أعلن عن تمسكه بثوابت حل القضية الفلسطينية مباشرة بعد حديث كوشنر، فلا يمكن لأي ترتيبات أو رشاوى مالية أن تسقط الحق الفلسطيني، حتى لو كانت هناك أطراف عربية مستعدة لأن تسير في “لعبة كوشنر” الصبيانية!

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock