آخر الأخبار حياتناالسلايدر الرئيسيحياتنا

بطاقات المعايدة الملكية: حين يجتمع تراث الوطن في “قطبة ثوب مطرز”- فيديو

فريهان سطعان الحسن

عمان– على بطاقة واحدة؛ اجتمع الموروث الثقافي من شمال الوطن إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه؛ ليرسم بألوانه الجمال والحب والسلام، والأمل بقادم أجمل مطرز بخيوط الفرح والأمل على أعتاب عام جديد.

“عسى أن تزين خيوط السعادة والأمل والصحة عامكم”.. بتلك الكلمات استقبل الأردنيون المعايدة الملكية، والتي كُتبت على بطاقات مطرزة بعطر المكان وروحه وهويته وثقافته؛ اجتمعت جميعها على حب الأردن؛ لتشكل نسيجا واحدا يحكي عن هذا الوطن بتنوعه وجماله واستثنائيته وتجانسه.

الملكة رانيا تأسر القلوب بإنسانيتها وشعورها بالمسؤولية

الملكة و‘‘التواصل الاجتماعي‘‘.. أعمال خيرية وبوابة لمشاركة الآراء

كل منسوجة وتطريز وقطبة، حملتها البطاقة؛ جاءت امتدادا لأثواب نساء الأردن التقليدية المطرزة بمكوناتها وألوانها، وانعكاسا لموروث يعيش في ذاكرة الأجيال يدعو للفخر، والاحتفاء ببيئة غنية بالعراقة والأصالة، تشكل مصدرا للإلهام.

هذه البطاقات صنعت بحب وشغف، بأيادي سيدات ورجال من مختلف محافظات المملكة وضعوا بصماتهم المميزة، فكل بطاقة معايدة حملت نقشة ترتبط بهوية محافظة أردنية وروحها.

الملكة رانيا العبدالله نشرت مؤخرا على حساب الانستغرام الخاص بها فيديو لكيفية تصميم وتجهيز بطاقات المعايدة لهذا العام من صاحبي الجلالة، ولقائها مع مجموعة من مختلف أنحاء المملكة الذين شاركوا في مطرزات مختلفة حملتها البطاقة.

ولأن الملكة رانيا تؤمن بالقدرات الأردنية؛ أرادت هذا العام أن تحمل بطاقة المعايدة أجزاء من نسيج التراث الأردني. وقالت في الفيديو؛ “سيكون كل كرت مختلفا ولكنه قطعة تمثل الأردن بتنوعه وجماله.. كل كرت يحمل نقشات مختلفة من المشاركات والمشاركين”.

النساء اللواتي شاركن بإنجاز هذه الفكرة، قدمن نماذج وعينات من التطريز قبل ما يقارب الـ6 أشهر، لم يكنّ يعلمن إلى أين ستذهب وتحط هذه النقشات رحالها. وتفاجأن حينما التقتهن الملكة رانيا مؤخرا بأنها كانت المشرفة المباشرة على الفكرة التي أُنجزت وترجمت على بطاقات المعايدة الملكية.

شعور بالفخر والإنجاز والمحبة، راود كل سيدة من المشاركات، عندما علمن أن هذه المطرزات التي قمن بتقديمها كعينات ستكون على كروت معايدة الملك والملكة والتي ستوزع داخل الأردن وخارجه على أعتاب بدء العام الجديد.

وعبرت السيدات ممن شاركن في تطبيق وإنجاز هذه الفكرة لـ”الغد”، عن فخرهن واعتزازهن لكونهن جزءا من بطاقات المحبة والسلام، وانعكاسا لأهمية دور المرأة الأردنية وتمكينها، وإظهار جمال ما تبدعه أيديهن محليا وللعالم أجمع، عبر بطاقات معايدة صنعت بحب وشغف ورقيّ.

هؤلاء النساء حينما علمن مؤخرا أن مشاركتهن تلك ستضيء وتزين البطاقات الملكية، وسمعن من جلالة الملكة كلمات مغلفة بالحب والتحفيز والتقدير؛ “يعطيكم العافية على شغلكم الجميل والمميز”، تبخر “تعب السنين” بحسب قولهن، وشعرن بطاقة إيجابية وحافز أكبر للعمل والإنجاز من جديد، والمسؤولية اتجاه هذا الوطن الذي يحتضن مواطنيه.

رئيسة جمعية “حرفة وفن” للثقافة والتراث مناف عبيدات؛ لم تخف فرحتها بلقاء الملكة رانيا، وسماع كلماتها المليئة بالحب والتحفيز، وشعورها وزميلاتها من النساء اللواتي شاركن بالمشروع أنهن جزء من كل معايدة وصلت إلى الأردن وخارجه.

عبيدات التي لديها شغف بالقطبة الأردنية على امتداد محافظات الوطن، تقوم بتدريب النساء على فن التطريز، تحديدا الأعمار الصغيرة لكي تمتلئ ذاكرتهن بكل ما يرتبط بالهوية الأردنية، ويتعرفن على كل ما يخص عالم التطريز، ويميزن لاحقا كل منطقة ومحافظة من خلال الثوب المطرز.

وتتميز مناطق الشمال؛ بقطبة “الرقمة/الشبكة” وكذلك قطبة “بين ابرتين”، بألوان جميلة وزاهية. وعبرت عبيدات عن سعادتها حينما ارتدت الملكة سابقا من تصميماتها ثوبا يمثل محافظة إربد.

عبيدات التي شاركت في دورات مع مصممين عالميين؛ دائمة البحث على كل ما يخص التراث الأردني، تحديدا في فن التطريز الذي يعكس هوية كل منطقة ومحافظة، متأملة أن تخط كتابها الأول في هذا الشأن.

الشعور ذاته بالفخر والإنجاز؛ عاشته أيضا رئيسة جمعية سيدات جرش الخيرية هبة زريقات؛ والتي كانت قد أرسلت عينة من التطريز الذي يمثل منطقتها قبل شهور، وهي لا تعلم بعد كيف سيتم استخدامه، لتتفاجأ مؤخرا بأن بطاقات المعايدة الملكية ستتزين بها وبتطريزات أخرى أرسلتها نساء من المحافظات، بمشروع تشرف عليه الملكة رانيا شخصيا.

العينة تمثل جرش وإربد وعجلون؛ بتطريز واحد، مع اختلاف الألوان. ونوهت زريقات أن مشاركتها هذه أعطتها دافعا كبيرا للإبداع أكثر بعملها في الجمعية التي تأسست في العام 1971، خصوصا بعد أن سمعت من الملكة كلمات التشجيع والثناء والحب والدعم المعنوي الذي مسح كل المتاعب والصعوبات التي واجهتها في مسيرة عملها.

ولأن ابتسام الرماضنة هاوية للتطريز في مدينة السلط؛ وعادة ما تزين الإكسسوارات والملابس بالقطبة الأردنية؛ فإن حجم فرحتها كان مضاعفا وهي تسمع من الملكة رانيا عن المشروع الذي يجوب الأردن ليحط أخيرا على أغلفة معايدات أنيقة مغلفة بالحب والترابط.

ووفق الرماضنه؛ فإنها أرسلت عينة من قطبة “العرجة” والتي تمثل منطقة جبال السلط، ويزيد عمر هذه القطبة على الـ200 عام، لتراها أخيرا مزينة على البطاقات، في نسيج واحد يشكل وحدة الوطن من شماله إلى جنوبه.

“شغلك مميز.. يعطيك ألف عافية”؛ هذه الكلمات التي سمعتها الرماضنه من الملكة رانيا برفقة باقي السيدات، أشعرتها بالفخر والإنجاز، وشحنتها بطاقة إيجابية كبيرة لمواصلة العمل بإبداع وتميز ليصل للعالم أجمع.

“صنع بحب وشغف”؛ 3 كلمات بدأت بها رئيسة جمعية “رسالة السلام الخيرية” في محافظة عجلون كفى المومني، حديثها، مبينة أن دعم الملكة رانيا الدائم للنساء في المحافظات ينعكس إيجابيا على كل امرأة ويضاعف من حجم مسؤوليتها.

وفي مكان واحد، التقت مع باقي النساء المشاركات في المشروع، يستمعن جميعا لإشادة الملكة رانيا بأعمالهن، والدفعة المعنوية الكبيرة التي شعرن بها من كلمات جلالتها التحفيزية.

ووفق المومني التي تدرب في مجال الحرف اليدوية في منطقة صخرة في عجلون؛ فإن كل واحدة من السيدات اللواتي تواجدن معا، مثلت المحافظة والمكان الذي تعيش فيه، لتعكس هويته وتراثه وتاريخه وحضارته بقطع مطرزة.

حبها لكل ما يتعلق بفن التطريز، شجع المومني على المشاركة بعدة معارض، قدمت خلالها المطرزات والأثواب بأشكالها المتنوعة وألوانها الزاهية، وتحديدا المنقوشة بالقطبة العجلونية.

ويرتبط التطريز بالبيئة وتأثيراتها على ما حولها، كما في الزي الفلكلوري الشيشاني، والذي يسمى “بطم”، وفق ما تقول مديرة الجمعية الخيرية الشيشانية للنساء في منطقة صويلح، آمال شابسوغ. وهذا الزي الشيشاني، يعكس اهتمام المرأة بالأشجار والخضرة وعروق النباتات، وحتى اهتمامها بالثروة الحيوانية كالغزلان.

في لحظة؛ تجانس الموروث الثقافي الجمالي الغني والمتنوع في مكان واحد برفقة كل السيدات، كما تصف شابسوغ، حيث كان لقاء الملكة رانيا بها وبالمشاركات أشبه برسالة محبة وعز وافتخار تضمنه ثناء على جهود الجميع.

تطريزات المناطق الأردنية باختلافها، كانت أشبه بلوحة فنية مبهرة، وفق ما تقوله شابسوغ، فكل حبكة وتطريز وقطبة انعكاس لمكونات ثقافية اجتمعت في بطاقات محبة وسلام، وكأن كل أردنية شاركت في المعايدة الملكية الغالية على قلوب الجميع.

إيمان الملكة رانيا بدور المرأة الأردنية في شتى المجالات وتمكينها؛ وزياراتها الدائمة للمشاريع التي تديرها نساء في شتى محافظات المملكة، واهتمامها ومتابعتها لكل ما تنتجه أياديهن، كان سببا لأن تكون لهن بصمة واضحة في أعمالهن، بحسب شابسوغ، وهو الأمر الذي زاد من شغفهن بالإبداع والتميز والنجاح.

ترى شابسوغ هذا المشروع بمثابة رسالة لكل امرأة، في كيفية ابداعها واضافة لمستها النوعية من مكانها وضمن بيئتها المحلية، تحديدا إذا كان ذلك يرتبط بالموروث الثقافي والقيم الجمالية للوطن.

وتشعر شابسوغ بالاعتزاز كونها واحدة من النساء اللواتي شاركن بمشروع بطاقات المعايدة الملكية، لتعكس هويتها الشيشانية بالتطريز الذي قدمته، وتكتمل اللوحة الزاهية للأردن بتنوعه وجماله.

“ثوبا أردنيا من الوحدة والتعايش والمحبة” هكذا قالت الملكة رانيا؛ فكانت المعايدة الملكية، تزهو بقطع مطرزة مستمدة من الأثواب التقليدية، تجتمع في نسيج تتعانق خيوطه معا لتحط رحالها في كل مكان.

اقرأ المزيد:

صور الملكة رانيا.. محطات حياتية وإنسانية تشارك بها متابعيها

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock