صحافة عبرية

بعد الانتخابات

معاريف

زلمان شوفال

8/9/2020

مع أن الانتخابات في أميركا ستكون بعد 56 يوما فقط – ولكن على إسرائيل أن تفحص منذ الآن ما ينتظرها بعدها، سواء كانت هذه إدارة ترامب أم إدارة بايدن. وفي هذه الأثناء ارتفعت حملة الانتخابات درجة، حين بدت أن أحداثا متطرفة ودراماتيكية – الكورونا بالنسبة للديمقراطيين والاضطرابات في الشوارع بالنسبة للجمهوريين – خطوط الدعاية. في هذه اللحظة لا تزال الفجوة في الاستطلاعات في صالح بايدن تبلغ نحو 7 في المائة، ولكن هذه الفجوة قد تتبخر إذا ما استمر العنف، السلب والنهب والتخريب – ويحتمل أن تحرف الأحداث القاسية في كانوشيه الانتخابات لصالح ترامب الذي نجح في جر بايدن إلى الجدال على العنف.
قسم صغير نسبيا فقط في الدعاية الانتخابية للطرفين تكرس للشؤون الخارجية – أولا، لأن هذا لا يعني معظم الأميركيين. ولكن أيضا لأنه من شأن الخلافات لدى الجمهوريين بين اليسار “التقدمي” والوسط التقليدي أن يحول الموضوع الى حقل الغام، يكتفي ترامب بعرض افعاله في صالح اسرائيل على قاعدته الافنجيلية.
عند البحث في “ما بعد الانتخابات”، أي، في السياسة المحتملة للادارة القادمة، سواء لترامب، ولكن أساسا لبايدن فانه ليس كل ما كان هو ما سيكون. برنامج الحزب الديمقراطي يعطف عموما على اسرائيل، ولكن كما هو معروف، فان العلاقة بين البرامج والسياسة العملية تكون احيانا مصادفة تماما. لقد رحب بايدن باتفاق السلام بين إسرائيل والامارات وينبغي الافتراض بانه سيؤيد لاحقا توسيع العلاقات بين اسرائيل والعالم العربي والاسلامي – ولكن اشكاليا اكثر قد يكون موقفه من اجزاء في مبادرة ترامب التي تبحث في مواضيع مثل القدس والمستقبل السياسي للفلسطينيين. الكثير من هذه الناحية منوط بالاشخاص الذين يحيطون ببايدن ومن هذه الناحية فإن التعيينات التي تلوح في الأفق ليست سيئة من ناحية اسرائيل. ومع ذلك قد تظهر “جواكر” أقل إيجابية، وبخاصة إذا ما طلب اليسار المناهض لإسرائيل (في قسمه اللاسامي) الذي سيزداد تمثيله في الكونغرس، تمثيلا في السلك الدبلوماسي ايضا. ومقلق على نحو خاص موقف الديمقراطيين في الموضوع الإيراني والذي قد يجد تعبيره في العودة الى الاتفاق النووي والخط المتصالح تجاهها في مواضيع اخرى ايضا.
توجد في الولايات المتحدة تقاليد معينة من التواصل في السياسة الخارجية، تكون أحيانا ملزمة أكثر وأحيانا ملزمة أقل. ولكن فضلا عن مسألة التواصل على إسرائيل أن تكون يقظة لبضعة بنود محددة أهم اثنين فيها هما استمرار الاجماع الرئاسي في الموضوع النووي واستمرار المساعدة الأمنية. فقد زيدت هذه المساعدة وتبلغ 38 مليار دولار ولكن بشروط اقل جودة، ينبغي الاجتهاد لتعديلها. وهذا بالطبع ليس الموضوع الامني الوحيد بين الولايات المتحدة واسرائيل – تضاف اليه سلسلة كاملة من الاتفاقات والتفاهمات الأخرى التي تعقد كل يوم، وليس دوما تحت الاضواء. في السياق الأمني يجدر بالذكر ايضا التعهد القانوني الذي اخذته الولايات المتحدة على عاتقها للحفاظ على التفوق الامني النوعي لاسرائيل في الشرق الاوسط، الموضوع الذي اصبح مؤخرا جدالا سياسيا اكثر مما هو موضوعي. ولكن اسرائيل ملزمة بأن تصر عليه بكل شدة. كما توجد سلسلة من التفاهمات والتوافقات في مواضيع سياسية مختلفة بعضها ذات صلة اكثر وبعضها ذات صلة اقل، ومثلما عرفنا رغم المنفعة التصريحية التي فيها، لم تحترم دوما من الادارات الجديدة. هكذا مثلا تعهد الرئيس جورج دبليو بوش في العام 2004 بالنسبة للكتل الاستيطانية الكبرى في يهودا والسامرة وخرقته ادارة اوباما. بالمقابل، فان الكتاب الذي تلقاه اسحق رابين في 1975 من الرئيس جيرالد فورد والذي قضى بان “وزنا كبيرا لاتفاق السلام مع سورية يجب أن يتضمن بقاء إسرائيل على هضبة الجولان” والذي اقر من الادارات التالية ايضا – ولكن عمليا عطل رابين نفسه أهميته في “الوديعة” التي توقعت انسحابا تاما من الجولان في اطار اتفاق السلام مع سورية (“وديعة” الغاها بنيامين نتنياهو)، وقلت قيمته على اي حال في ضوء بسط السيادة الاسرائيلية على الجولان بموافقة ادارة ترامب. يمكن فقط أن نفكر ماذا سيكون وضعنا اليوم لو وقعنا على الاتفاق مع سورية – لوجدنا ايران على شاطئ بحيرة طبريا. قبيل “مؤتمر مدريد” نزعت اسرائيل من ادارة بوش “الاب” وثيقة تفاهمات قالت ان الولايات المتحدة ستعارض اقامة دولة فلسطينية مستقلة، ولكن قيمة هذا التعهد ايضا الغيت على اي حال – ليس بركلة من الاميركيين بل بسبب التوقيع على اتفاق اوسلو.
الادارة الجديدة في واشنطن لن تقوم الا في 20 كانون الثاني 2021، ولكن الخطوات لوضع سياستها ستبدأ غداة الانتخابات – وسواء كانت هذه ادارة ترامب أم ادارة بايدن يفترض أن يكون رئيس الوزراء نتنياهو يعمل وسيعمل كي لا تغيب المقدرات الاسرائيلية في المواضيع المهمة لأمنها وتحقيق أهدافها السياسية عنها.

انتخابات 2020
15 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock