آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

بعد الفرز اليدوي: لا تغيير يذكر لنتائج الانتخابات التشريعية العراقية

بغداد – أعلنت المفوضية المستقلة للانتخابات التشريعية العراقية أمس النتائج النهائية للاقتراع الذي جرى في العاشر من تشرين الأول (أكتوبر) وتصدرت فيه الكتلة الصدرية بحصولها على 73 مقعدا.
وقال رئيس المفوضية القاضي جليل عدنان خلال مؤتمر صحفي “هناك تغيير في مقعد واحد” في خمس محافظات، مقارنة بالنتائج الأولية التي أعلنت في الثامن من الشهر الحالي.
وأكد بيان للمفوضية أن “التيار الصدري حصل على 73 مقعدا في الانتخابات التشريعية” من أصل 329 مقعدا هي مجموع مقاعد مجلس النواب.
وحصل “تحالف الفتح” الذي اعترض على النتائج الأولية بدعوى حدوث تزوير على 17 مقعدا، وتحالف “دولة القانون” المتحالف مع الفتح على 33 مقعدا، وفقا للمفوضية.
وذكر رئيس المفوضية أنه “بعد إكمال الهيئة القضائية البت بجميع الطعون، حدث تغيير بمقعد واحد في كل من محافظات نينوى وكركوك وأربيل والبصرة وبغداد”.
وكشف عن وصول نسبة المشاركة في التصويت الى 44 % وتجاوز عدد الناخبين المشاركين تسعة ملايين و600 ألف ناخب.
بدورهم، أعلن أعضاء في المفوضية خلال المؤتمر الصحفي، عن أسماء النواب الفائزين في الانتخابات وعدد الأصوات التي حصل عليها كل منهم.
وفي خطوة لاحقة، ستتولى المفوضية بعد إعلان النتائج إرسالها الى المحكمة الاتحادية للمصادقة عليها خلال عشرة أيام كحد أقصى.
بعدها يدعو رئيس الجمهورية برهم صالح مجلس النواب الجديد للانعقاد خلال مدة أقصاها 15 يوما برئاسة النائب الأكبر سنا، ويتم خلال الجلسة انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه.
على أن تعقبها جلسة أخرى يتم خلالها انتخاب رئيس الجمهورية الذي يتولى بدوره تكليف الكتلة البرلمانية الأكبر لترشيح رئيس للوزراء على ان يتم ذلك خلال مدة أقصاها شهر واحد.
وكان الاعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات تأخر بسبب ضغوط الأحزاب الخاسرة الموالية لإيران التي أقامت اعتصاما مفتوحا وسط بغداد احتجاجا على النتائج الأولية.
وتجري خلف الكواليس مفاوضات في ظل خلافات بين معسكرين رئيسيين، حول تشكيلة الحكومة المقبلة التي يجب أن تنال ثقة مجلس النواب.
وقال رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري لوكالة فرانس برس “المفوضية تريد أن تثبت أن الانتخابات لم تكن مزورة وكانت دقيقة وتريد إيصال رسالة بأنها تحاول التأكد من عدم وجود خروقات، وأن الإجراءات كانت دقيقة ومهنية”.
ويعتبر أنصار الحشد الشعبي، الفصائل الشيعية الموالية بأغلبها لإيران والتي أدمجت بالقوات الحكومية، الانتخابات مزورة، وكانوا نظموا عدة اعتصامات قرب مداخل المنطقة الخضراء الشديدة التحصين والتي تقع فيها مقرات حكومية وسفارات أجنبية بينها سفارة واشنطن، وحاولوا اقتحامها بالقوة لأكثر من مرة.
وخسر تحالف الفتح، الممثل الرئيسي في البرلمان لهذه الفصائل، قرابة ثلثي مقاعده، وفقا للنتائج الأولية، بعدما كان يشغل 48 مقعدا في البرلمان المنحل.
وذكر المحلل السياسي حمدي مالك من “معهد واشنطن” لسياسة الشرق الأدنى، عن أن “ضغط” تعرضت له المفوضية والقضاء، فيما نالت القضية درجة عالية من الحساسية، ويمكن أن تؤدي (إعلان النتائج ) حدوث تصعيد عسكري في العراق، وهناك مداولات حول كيفية التعامل مع شكاوى الميليشيات وبعض الأطراف الأخرى.
في ظروف كالتي يعيشها العراق المتعدد الأديان والأعراق، تسير مفاوضات تشكيل الحكومة في طريق طويل يتعين على الأحزاب الرئيسية التي تمثل الشيعة التوصل لاتفاق فيما بينها للتوصل الى توافق، بغض النظر عن نسبة تمثيل الاحزاب في مجلس النواب.
وتتعارض مواقف الصدر حالياً مع دعوات الأطراف الموالية لإيران التي تسعى لمواصلة العمل بتشكيل حكومة تسوية.
ويردد الصدر دون كلل أن تياره سيختار رئيس الوزراء. ويدعو لتشكيل حكومة “أغلبية” ممثلة بالأحزاب التي حصلت على أعلى عدد من الأصوات.
وبشكل غير مسبوق، قد يتوجه الصدر لتشكيل تحالف غالبية داخل البرلمان من خلال تحالفات مع أطراف خارج التشكيلات الشيعية، وفق محللين. ويشيرون في هذا الإطار الى احتمال تشكيل ائتلاف مع رئيس البرلمان المنتهية ولايته محمد الحلبوسي والحزب الديموقراطي الكردستاني الذي يرأسه مسعود بارزاني.
ويتم التداول بأسماء عدة لرئيس الوزراء، بينها رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي ورئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.
وتربط الكاظمي علاقات جيدة مع العديد مع الأحزاب السياسية بينها التيار الصدري وتحالف “تقدم” بزعامة الحلبوسي والحزب الديموقراطي الكردستاني، وكذلك مع واشنطن وطهران، لكنه يواجه معارضة شرسة من الفصائل الموالية لإيران.
ويرى المحلل السياسي عباس الجبوري أن “رئيس الوزراء سيكون مفاجأة”، تماما كما كان تكليف الكاظمي غير متوقع وجاء بعد خمسة أشهر من شغور المنصب ومحاولتين فاشلتين قبله.
ويرى الشمري أن المحور الرئيسي الذي تدور حوله الفصائل الموالية لإيران هو “دورهم في الحكومة المقبلة، وحصانة السلاح” من أجل “أن يكون لهم ثقل سياسي بغض النظر عما حصلوا عليه من مقاعد”، فيما يدعو الصدر ودون توقف الى حل “الفصائل المسلحة”.
في الوقت نفسه، تستند جميع الأطراف السياسية تقريباً على فصيل مسلح، وهو الأمر الذي يخشى معه أن يتسبب بحدوث تصعيد في البلاد.
وبلغ التوتر ذروته لدى تعرض الكاظمي أخيرا لمحاولة اغتيال بطائرة مسيرة مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) استهدفت منزله في بغداد.
ويشير حمدي مالك بأصابع الاتهام الى الفصائل المسلحة.
ويقول “حتى الآن لم يستسلم أي من الجانبين للضغوط. ولهذا فإن فرصة التصعيد والاشتباكات كبيرة في هذه المرحلة”.
ويضيف “ستلجأ الفصائل إلى الوسائل العسكرية للضغط على منافسيها، لعدم الحصول على مكانة قوية في البرلمان والسلطة التنفيذية لحماية مصالحها”. – (أ ف ب)

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock