آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

بعد الملء الثاني لـ”سد النهضة”.. الخرطوم تترقب الفيضانات

الخرطوم- يساور السودان قلق شديد، بعد انتهاء إثيوبيا من الملء الثاني لسد النهضة؛ جراء خشيته من حدوث فيضانات، خاصة بعد ارتفاع مستوى المياه في النيل الأزرق مؤخرا إلى معدلات كبيرة.

وفي 19 يوليو/ تموز الماضي، أعلنت إثيوبيا أنها أكملت الملء الثاني دون أضرار للسودان ومصر (دولتي مصب نهر النيل)، لكن البلدان الجاران شككا في نجاح العملية.

ولطالما حذرت القاهرة والخرطوم، من خطورة إقدام إثيوبيا على خطوات أحادية دون التوصل إلى اتفاق كما حدث في الملء الأول والثاني.

وتتمسك مصر والسودان بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي ملزم، للحفاظ على سلامة منشآتهما المائية ولضمان استمرار تدفق حصتهيما السنوية من مياه النيل، وهي 55.5 مليار متر مكعب و18.5 مليارا على الترتيب.

ووضعت إثيوبيا حجر الأساس لسد النهضة في أبريل/ نيسان 2011، لتوليد الطاقة الكهرومائية على النيل الأزرق في ولاية بني شنقول، على مسافة 20 كلم من الحدود السودانية، بتكلفة تبلغ نحو 4.8 مليارات دولار.

ويبلغ ارتفاع سد النهضة نحو 170 مترا، وبسعة تخزينية تصل إلى حوالي 74 مليار متر مكعب، وتقدر مدة الملء من قبل إثيوبيا بين 5 و7 سنوات.

** تحذيرات من الفيضان

وفي الأيام الأخيرة، تواصلت إعلانات الخرطوم وتحذيراتها من أن إيراد مياه نهر النيل الأزرق في ازدياد، نتيجة الأمطار الغزيرة في الهضبة الإثيوبية، وهو ما قد يؤدي إلى فيضانات بالبلاد.

والثلاثاء، قالت وزارة الري والموارد المائية إن إيراد مياه النيل الأزرق وصل معدل 766 مليون متر مكعب عند محطة الديم الحدودية مع إثيوبيا.

و”محطة الديم” أنشئت عام 1962 قرب سد الروصيرص عند مدخل بحيرته، وعلى بعد 220 مترا من ضفة النيل الأزرق عند الحدود السودانية الإثيوبية.

وتوقعت الوزارة السودانية، أن يثبت إيراد مياه نهر النيل الأزرق، خلال الأيام الثلاثة المقبلة بمعدل تراوح بين 600 إلى 650 مليون متر مكعب.

وأضافت أن “مياه النيل الأزرق عند الخرطوم وصلت إلى مستوى الفيضان حيث بلغ 16.48 مترا، من مستوى الفيضان البالغ 16.50 مترا”.

كما توقعت زيادة في المتوسط بمعدل (15 إلى 25 سنتيمترا)، ما يجعل العاصمة الخرطوم تحت خطر الفيضان.

ويتأثر السودان بسرعة بأي نقص في مياه نهر النيل الأزرق خلال أي عملية ملء لسد النهضة لقربه من الحدود الشرقية، إذ يبعد عن الحدود السودانية الإثيوبية بين 20 و40 كلم.

وفي 19 يوليو الماضي، أعلنت الحكومة الإثيوبية أنها حققت هدفها للعام الثاني المرتبط بعملية ملء سد النهضة.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية دينا مفتي، أن بلاده أكملت الملء الثاني بالمياه المطلوبة بأكثر من 13 مليار متر مكعب.

وهو ما شكك فيه السودان ومصر باعتبار أن إثيوبيا فشلت في الملء الثاني لعدم استطاعتها، وقُدرت كمية المياه المحتجزة بواسطة السد بنحو 4 مليارات متر مكعب، بدلا من 13.5 مليارا (الكمية المقررة من أديس أبابا).

** لا أثر سلبي على السودان

يقول عضو وفد الخرطوم في مفاوضات “سد النهضة” محمد عثمان عكود، إن إثيوبيا كانت تعتزم حجز 13.5 مليار متر مكعب من المياه في الملء الثاني، لكنها حجزت 4 مليارات فقط، لذلك لا أثر سلبي على السودان جراء ذلك.

ويوضح عكود في حديثه للأناضول، أن عدم إكمال البناء في السد ساهم في تدفق المياه عبر النهر بشكله المعتاد.

وأضاف: “منذ 20 يوليو الماضي المياه تدفقت في مجرى النيل الأزرق بشكل طبيعي، دون وجود أي آثار سالبة على تدفقات المياه بمعدلاتها الطبيعية”.

ووسط تعثر المفاوضات منذ أشهر، أخطرت إثيوبيا في 5 يوليو، مصر والسودان، ببدء عملية ملء ثانٍ للسد بالمياه، دون التوصل إلى اتفاق ثلاثي، وهو ما رفضته القاهرة والخرطوم، باعتباره إجراءً أحادي الجانب.

وفي 8 يوليو الماضي، خلص مجلس الأمن الدولي، إلى ضرورة إعادة مفاوضات “سد النهضة” تحت رعاية الاتحاد الإفريقي بشكل مكثف، لتوقيع اتفاق قانوني ملزم يلبي احتياجات الدول الثلاث.

**إثيوبيا لم تكمل الملء

يقول المختص في قضايا القرن الإفريقي، السوداني عبد المنعم أبو إدريس، إن إثيوبيا لم تكمل الملء الثاني، فقد ملأت 4 مليارات متر مكعب مقارنة بـ 13.5 مليارا.

ويضيف أبو إدريس، في حديثه للأناضول، أن “السودان تأثر قبل بدء الملء عندما قام بإجراءات احترازية في إعادة تشغيل سدي الروصيرص وجبل أولياء (قرب الحدود مع إثيوبيا) حيث غير موعد تفريغ بحيرة كل منهما”.

وأوضح أن ذلك “أدى إلى نقص في التوليد الكهربائي المائي وبسبب هذا عانى السودان من انقطاع التيار لساعات”.

وينتج السودان الكهرباء من سد الروصيرص الذي يبعد حوالي 100 كيلومتر عن سد النهضة، وهو ثاني أكبر مصدر لإنتاج الكهرباء في البلاد بعد سد مروي على نهر النيل الرئيس شمالي العاصمة الخرطوم، الذي ينتج نحو 1250 ميغاواتا.

وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، عانت البلاد من انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من عشر ساعات يوميا.

وعزت الحكومة ذلك إلى النقص في توليد الكهرباء لعدة أسباب منها انخفاض التوليد المائي وشح الوقود.

وفي 17 يوليو الماضي، أعلن السودان تخزينه 1.6 مليار متر مكعب من المياه لتأمين المستويات في نهر النيل والنيل الأبيض، تحسبا للملء الثاني لـ “سد النهضة”.

وقالت وزارة الري آنذاك، إن “الـ 1.6 مليار متر مكعب ستؤمن لنا المناسيب في نهر النيل والنيل الأبيض، ولن تكون هناك إشكالية في سحب الطلمبات (المضخات) الزراعية وطلمبات مياه الشرب في نهر النيل شمال الخرطوم، والنيل الأزرق والنيل الأبيض”.-(الاناضول)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock