أفكار ومواقف

بعد الموازنة الأفكار حول المشاريع الكبرى

حصلت الموازنة على ثقة متواضعة، ولا اذكر ان اقرار الموازنة كان في خطر مع اي من المجالس السابقة، فهامش المناورة والتغيير متواضع للغاية وارقام الايرادات والنفقات يمكن عمل القليل حيالها، والمعارضة هي في الغالب اعلان موقف سياسي من الحكومة وبرنامجها، وبهذا المعنى فقاعدة الدعم للحكومة ضاقت اكثر بتصويت اقل من نصف اعضاء المجلس (60 نائبا) لصالح الموازنة.
لا تبدو هذه موازنة مشروع نهوض وطني حتى لو تضمنت بعض بنود الانفاق على اصلاحات. الانفاق الجاري يذهب في معظمه على ادارة مترهلة ضعيفة الأداء والانتاجية بينما الموازنة الرأسمالية التي يمكن ان تشكل قاعدة النهوض الجديد محكومة بحدود العجز الذي لا يمكن تجاوزه، واكثر من نصف الانفاق الرأسمالي هو بالمناسبة مرصود لالتزامات بمشاريع مقررة ومستمرة من العام الفائت. وتجد الحكومة صعوبة في توفير السيولة لسداد المقاولين وهناك التزامات مؤجلة من العام الماضي لتسديد استملاكات ومطالبات مختلفة وقد لا توفر الخزينة كل المال المقرر للانفاق الرأسمالي فهل انغلقت الفرصة امام نهوض اقتصادي جديد؟!
لا لم تنغلق الفرصة اذا فكرنا بطرق للانفاق من خارج الموازنة وبالشراكة بين القطاع العام والخاص من خلال شراكات وشركات لمشاريع عملاقة تغري الرأسمال الخاص المحلي وغير المحلي بالمشاركة. ليست مشاريع البنية التحتية الممولة من الحكومة للاستخدام العام المجاني بل الممولة من السوق بالمساهمة او الاقتراض كاستثمار ضخم طويل الامد مكفول المردود على غرار المشروع الضخم الوحيد الذي نفذ (الديسي) والذي تأخر كثيرا جدا بسبب المنافسة على الكعكة من فاسدين وثبت ان القطاع الخاص جاهز والرأسمال متوفر لو خلصت النية من البداية للعمل لوجه الله والوطن وليس اي مصلحة خاصة. والاردن ما يزال فقيرا بمشاريع البنية التحتية الكبرى التي تحتاج المليارات لكنها ايضا توفر مردودا بمئات الملايين سنويا من الاستخدام مثل الاوتوسترادات والسكك الحديد ومشاريع النقل الكبرى عموما الى جانب مشاريع انبوب النفط من العراق وشبكة توزيع الغاز وتحلية مياه البحر وقناة البحرين ومشاريع الطاقة المتجددة. ونحن على يقين ان الادارة الأردنية لو توفرت على العزيمة والديناميكية والنزاهة الضرورية في مختلف مفاصل القرار فإن المال لن يكون مشكلة.
هل نحلم ونتخيل ونقول أي كلام؟! من اشهر وانا اتحدث بهذا الشأن لكن الحكومة تصمت عليه مع انها المحت احيانا الى بعض المشاريع الكبرى ولا نعرف في اي مرحلة هي بالنسبة للموضوع؟! ما الذي عملت عليه دراسات وما هي النتائج وما الذي اوعزت بدراسته وما الذي لا تعتقد به وصرفت النظر عنه؟! بصراحة لا نرى – على الاقل في الجانب الاقتصادي – مشروع نهوض وطني بدون مشاريع كبرى تقود الحكومة المجتمع والرأسمال نحوها ولا بأس بشراكة مع القوات المسلحة وباستخدام خدمة العلم لتوفير اليد العاملة وتقليص البطالة. مرة اخرى هل نقول كلاما خياليا.. لتخرج الحكومة وتقول لنا ذلك.
اذا كان برنامج الحكومة هو فقط ما جاء في الموازنة فليس لنا ان ننتظر جديدا غير استمرار الركود ومعاناة جميع القطاعات. بهذه الموازنة ودون مشاريع كبرى ناهيك عن غياب اي مشروع جريء للاصلاح السياسي فلا اساس للحديث عن مشروع نهوض وطني.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock