فنون

“بعد النفس الأخير”: فيلم يتطرق لزواج القاصرات

إسراء الردايدة

عمان- “بعد النفس الأخير” لمخرجه محمود جبارة، فيلم تلفزيوني قصير يتطرق بفكرته الواضحة منذ المشهد الأول إلى زواج القاصرات.
الفيلم الذي نال في مونديال القاهرة للإذاعة والتلفزيون جائزة أفضل فيلم، من إنتاج محمد أمين، يقدم في 6 دقائق معالجة مباشرة لفكرته الأساسية ولكنه لم يخلُ من الضعف.
المشهد الافتتاحي للفيلم يظهر فتاة بزي ملاك وخلفها أشخاص يتضح فيما بعد أنهم من العائلة، وهم والداها وشقيقها، لينتقل بالفلاش باك إلى طفولة الفتاة، حيث برودة المشاعر، أما فضاء الفيلم فهو مكان خارجي، ومن ثم منزل وتصوير داخلي.
ترتيب المشاهد في الفيلم من خلال لقطات محدودة، نظرا لمدة العمل القصيرة، بين اللقطة والأخرى وكأنها فلاش باك؛ حيث تصور طفولة الفتاة حتى بلوغها سن المراهقة حيث تكتمل أنوثتها.
وهنا تظهر الشخصيات للفيلم بملامحها غير الدافئة؛ إذ تصف مشاعرهم التي تسيطر عليها سمة الجشع، فالجو العام أولا لفيلم جبارة ينطلق من شخصية الأم، حيث تظهر برودة مشاعر الأمومة، فحوارها مع ابنتها هائم وملامحها جاءت أقوى من الدور الذي تمثله أي الأم البسيطة التي تنصاع لقرار الأب وتحمل طمعا وحب المال، ولعبت دورها الممثلة صبا يونس.
شخصية الأب قمعية، مشاهد قليلة كشفت حقيقته، وهو الأفضل أداء في كل الفيلم، ولعب دوره الممثل السوري خالد القيش، فمنذ البداية يظهر الشجع حتى مشاهد حواره مع الأم في شأن زواج ابنتهما ولحظة انهيار كل شيء.
الابنة، قدمت دورها ريهام عزيز؛ حيث كان من المفترض أن تبدو طفلة بريئة، إلا أن الانطباع جاء على العكس من ذلك، من خلال الحوار المبني على السيناريو الموضوع، فمشاهدها لا تكشف براءة بقدر ما تشكف تكلفا، الحوار البسيط بين أم وابنتها يتحول إلى حلقة من خطبة عن التقمص الروحي لفتاة أكبر سنا، مقابل ردة فعل الأم التي يظهر على ملامح وجهها علامات استفهام، وكأنها تستمع إليه للمرة الأولى.
وهذا يؤكد كيف أن العلاقات بين الشخصيات في الفيلم، لم تعكس التأثر والتأثير، والأهم من كل هذا كان للكم الهائل من المكياج على وجه الطفلة غير مبرر.
وعلى الرغم من عمق القضية التي يناقشها، لكن الفيلم وقع في فخ الأفكار الثانوية التي هيمنت على خطه السردي، كما في فكرة تقمص الأرواح، والتأثر بمضمون رمزي يرتبط بشخصية “أليسار” مؤسسة قرطاج التي ضحت بنفسها من أجل شعبها، وبين تضحية الابنة لتنقذ جسدها، وتحمي أباها من أن يرتكب جريمة بحقها.
ورغم الجائزة التي نالها الفيلم، إلا أن المضمون السردي للفيلم لم يكن متماسكا كفكرته التي كانت واضحة تماما منذ البداية، لكن المعالجة لها أضعفتها.
الأداء الإيحائي من خلال مشاركة الممثل أنور خليل، بنظرة واحدة لتلك الطفلة وتركيز نظره عليها، وزاوية الكاميرا التي كانت تلتقط وجهه كاملا، هو المشهد الأفضل في الفيلم.
اختيار موضوع التقمص الروحي، المرتبط بالمشهد الافتتاحي، وصولا للنهاية، من خلال لقطات بمنظور الفلاش باك، كان بمثابة مشاهد أساسية، تسرد أصل الحكاية، مقاربة ذكية لم يحسن جبارة استغلالها لتعزيز فكرته بل جعلتها شائكة.
ومن هنا، فإن “بعد النفس الأخير”، لم يقدم معالجة بصرية بحبكة درامية تعكس حساسية فكرته الأساسية، والتي ضيعتها سلسلة من الهفوات التي وقع فيها المخرج باستعارات رمزية طغت على مصداقية الأداء.

[email protected]

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock