آخر الأخبار حياتناحياتنا

بعد تعافيه.. الدبس يطلق مبادرة “الناجي” لمساندة ودعم مرضى “كورونا”

ديمة محبوبة

عمان – التجربة القاسية التي اختبرها الشاب براء الدبس بعد إصابته بفيروس “كورونا”، والآلام التي تعرض لها أثناء رحلة العلاج أوجدت منه شخصا آخر، ومنحته الشجاعة والقوة والعطاء، لأن تكون تجربته ذات فائدة كبيرة لغيره من المصابين، عبر إطلاقه مبادرة “الناجي” لمساندة ودعم مريض “كورونا” جسديا ونفسيا واجتماعيا.
مبادرة الدبس تصل لمرضى كورونا المستجد في يومهم الأول في المستشفيات، وهي عبارة عن حقيبة تحمل الكثير من الحب والرعاية والترفيه؛ إذ تحتوي على العديد من الأعشاب والفيتامينات، وكتب خفيفة ترفه عن المريض، وأغطية للفراش خاصة بكل شخص.
يعود الدبس ليتحدث عن مرضه، الذي استمرت أعراضه من ضيق النفس والصداع الشديد والحرارة المرتفعة لأكثر من خمسة أيام؛ إذ نقل على إثرها لمستشفى الأمير حمزة بعد ساعات من معرفته بإصابته بالمرض، وذلك لسرعة وقوة الأعراض التي ظهرت عليه، وتألمه منها.
ويذكر أن الليلة الأولى كانت الأصعب عليه يشوبها الخوف على نفسه وعلى أحبائه، وكيف سيواجه المرض الذي سبب له صداعا قويا “لم أشعر بمثل هذا الألم في حياتي”، كما يصفه الدبس.
وبعد يومين من إقامته في المستشفى، وصلته أغراض كان قد طلبها من عائلته منها مشروبات ساخنة، وسخان ماء، وفيتامينات لتقوية المناعة، وبعض الأغطية والشراشف للسرير في المستشفى.
ويؤكد أن أكثر شيء مؤلم خلال قضائه في المستشفى ليس المرض وأعراضه القوية، وإنما التعرف على أحد المرضى ثم يتوفاه الله جراء إصابته بالفيروس، إذ ترتسم ملامح الخوف والعجز والفقد على وجوه كل من في القسم من مرضى وممرضين وأطباء.
ولكن، يصف الدبس ذاته بأنه شخص إيجابي، ولا يحب الاستسلام حتى وإن كان ذلك أكبر من طاقته، وعندما شعر بالقليل من التحسن، قام بزيارة 11 مريضا آخرين في القسم الذي استقر به، إذ كان الخروج أو دخول أي شخص لهذا القسم ممنوعا، لكنه قام بتفقد المرضى الآخرين، وتعرف عليهم وصنع الشاي للجميع وشاركهم الفيتامينات الخاصة به.
ويوضح أن هذا العمل الاجتماعي البسيط حفز الجميع وبث بهم روحا جميلة، وبعضا من الأمل وأبعدهم عن الخوف.
ويستذكر تجربته في المستشقى، بالقول “المرضى عندما يتحدث معهم أحد يسألهم عن حالهم وصحتهم وصحة من حولهم، يعيشون هذه الحالة بكل تفاصيلها لا شيء آخر، ما يزيد من الدعم النفسي لديهم”.
ويذكر الدبس أن أحد المرضى المشاركين في القسم الذي أقام به، كان مريض كورونا ومريض سرطان الرئة في الوقت ذاته؛ إذ كان يسعل طوال الوقت ومهموما ومتألما، وكل من يتصل به من أقاربه يحدثونه عن المرض وأعراضه، فيبقى يسعل بشكل هستيري، حتى ذهب له وأحضر قليلا من الأعشاب، وتحدثا بأمور كثيرة ومتنوعة، فلاحظ بعدها أن نفسية المريض تغيرت وقل سعاله.
جميع التفاصيل التي عاشها الدبس في مستشفى الأمير حمزة، ورغم الكثير من الرعاية التي تقدم للمريض، إلا أن المريض يحتاج لأشياء مهمة خصوصا في يومه الأول، المريض نفسه لا يعرفها إلا بعد التجربة، ومبادرة “الناجي” تختصر هذه التجربة على مريض كورونا في يومه الأول في المستشفى، وفق الدبس.
يقول صاحب الهمة الدبس “أعمل اليوم على مبادرتي التي ستصل لمرضى كورونا المستجد في يومهم الأول في المستشفيات، وهي عبارة عن حقيبة تحمل الكثير من الحب والرعاية والترفيه؛ إذ فيها العديد من الأعشاب والفيتامينات وكتب خفيفة ترفه عن المريض وأغطية للفراش خاصة بكل شخص”.
ويؤكد أنه يقوم هو ومجموعة من المتبرعين على تأمين عدد من الثلاجات لوضعها بعد الاتفاق مع وزارة الصحة في أقسام مستشفى الأمير حمزة للعناية بأغراض مرضى كورونا، فالبعض كان يرفض جلب الخضار والفواكه من أهلهم، لعدم توفر التبريد، فكانت تتلف قبل استخدامها والانتفاع بها.
ويذكر الدبس أن مكونات الحقيبة تتضمن كل ما هو مهم للرعاية الصحية والتعقيم؛ كالمعقمات والمناديل الجافة والمعقمة والمعطرة والصابون.
ويضيف، أن هذه الأغراض ضرورية لكل مريض كورونا في يومه الأولى، مؤكدا أنها جميعها ستكون معقمة، ويعمل الآن على تصميم رسائل تحفيزية تبث الروح الإيجابية على كل غرض سيتم استخدامه، مرسلة من مريض كورونا ناج إلى مريض كورونا سينجو بإذن الله.
ويضيف أن هدفه هو والمتطوعين معه أن يصلوا إلى 100 حقيبة مبدئيا لتوزيعها كدفعة أولى.
ويؤكد، بعد تجربته لهذا المرض، أن العلاج ليس الشيء الوحيد الذي يحتاجه مريض كورونا، وإنما الشعور به والدعم النفسي، ما سيكون كفيلا برفع المعنويات والمناعة، وسببا في العلاج وسرعته.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock