آخر الأخبار حياتناحياتنا

بعد خسارة الوظيفة.. أين تصل الانعكاسات على الحالة النفسية؟

عمان- لطالما كان أهم مقوم من مقومات الحياة هو وجود وظيفة أو عمل يؤمن سُبل العيش الكريم للأشخاص ويغنيهم عن الحاجة للآخرين ويساعدهم على إنشاء أسرة، ويحقق لهم أحلامهم وطموحاتهم.
الاختلاف في الظروف المحيطة بالشخص، وتذبذب الأوضاع الاقتصادية منذ سنوات منصرمة عدة أثر على الوضع المادي للأشخاص والشركات بشكل عام، ولكن حلول جائحة كورونا على العالم أدى الى زعزعة الوضع الاقتصادي بشكل كبير وأوقف الكثيرين عن العمل، خصوصا “عمال المياومة”.
لم يتبق قطاع إلا وطاله ما طاله من هذه الجائحة وتأثر سلبا بها، سواء كان قطاع الصحة، أو الخدمات، أو التعليم، ومؤسسات الدولة كافة عانت الكثير وواجهت الصعوبات.
على الرغم من أن الجائحة قد تركت أثرا ماديا صعبا، إلا أنها أيضا تركت ندوبا نفسية ليس من السهل التعامل معها، ومن المؤسف أن هذه الندوب ربما تستمر لسنوات، ومع الوقت من المعروف أن المال قد يعوض، ولكن الصحة من الصعب تعويضها، خصوصا ما يتعلق بالصحة النفسية تحديدا.
بعد فقد الشخص عمله أو وظيفته بسبب الجائحة، ما المتوقع؟
الأمان المادي مهم جدا، فيه يتحقق جزء لا بأس به من الاستقرار الأسري، لأن ما يترتب من دفع فواتير وتغطية مصاريف والقليل من الرفاهية يحتاج إلى وجود المال ولا مال دون عمل.
لذلك نجد أن بعض الأشخاص لا يستسلمون، ويكونون على قدر عال من المسؤولية، ويحاولون البحث عن عمل حتى وإن كان لمدة مؤقتة في سبيل أن يغطوا تلك الاحتياجات، والبعض الآخر لا يستطيع التفكير إلا بشكل نمطي وكأنه لا يتقن الا عملا واحدا، ولا يستطيع التفكير بأي عمل آخر يضمن له دخلا، وإن كان بسيطا يخفف من حجم الضائقة التي ألمت به.
ما الأثر النفسي الواقع على الشخص بسبب فقدانه العمل؟

  • الشعور الدائم بأنه أصبح عديم الفائدة وغير قادر على تلبية التزامات أسرته.
  • انطواؤه على نفسه بشكل كبير، حتى لا يواجه الأشخاص الذين من الممكن أن يكون مدينا لهم بالمال.
  • ارتفاع نسبة القلق لديه وربما جلد الذات وتقلب المزاج والميل الى العصبية.
  • الدخول في حالة اكتئاب من شأنه أن يدفع صاحبه الى محاولة الانتحار ما لم يتلق العلاج المناسب.
  • الخوف من المستقبل وتوقع الأسوأ بما يعني التحول الى شخصية متشائمة ويائسة ينفر منها الجميع.
  • الدخول في وساوس وأفكار قهرية متعلقة بوضعه المادي واستقراره الأسري.
    جميع هذه الآثار تؤدي بصاحبها الى الدخول بمنعطفات ومشكلات نفسية صعبة، من شأنها أن تدمر حياته وحياة من حوله.
    هل من نصائح يوصى بها لأجل التخفيف من وطأة وصعوبة الأمر؟
    ليت هذه الجائحة لم تحدث أبدا، ولكن قدر الله وما شاء فعل، لذلك بدلاً من أن نتمنى حدوث معجزة لابد من أن نواجه الأمر وأن نتكيف مع الظروف التي فرضها علينا الوباء.
    ننصح جميع الأشخاص الذين فقدوا عملهم بالآتي:
  • التفكير الدائم وبشكل مستمر بأن هذه الجائحة مهما طالت مدتها فهي الى زوال ولابد من أن تنتهي.
  • إخبار أنفسنا باستمرار بأننا لسنا الوحيدين في هذا العالم الذين فقدوا عملهم أو وظيفتهم.
  • السعي الدائم والمستمر لتوفير عمل مهما كان بسيطا، حتى ولو لم يكن من ضمن اختصاص الشخص.
  • طرد جميع الأفكار التي من شأنها أن تقلق صاحبها وتجعله حزينا ويائسا، واستبدالها بأفكار إيجابية تعمل على رفع المعنويات قدر الإمكان.
    ولا بد من أن نسلط الضوء على نقطة مهمة جدا، وهي التكافل المجتمعي بحيث يدعم الأشخاص ميسورو الحال أقاربهم من المتضررين، وتقديم الدعم المستمر من قبل أصحاب رؤوس الأموال للجمعيات الخيرية، وفي ذلك أثر عظيم في شد أزر المجتمع وزيادة لحمته، وحل جزء كبير من المشكلة الحاصلة.
    ولأن هذه الظروف جعلت الغالبية العظمى تلتزم منازلها، فإن هذا الأمر سيخلق فرصة للكشف عن الكثير من القدرات الدفينة، والتي لابد من استغلالها، فهناك أشخاص، على سبيل المثال، وتحديدا “السيدات” برزت لديهن مهارات في الطبخ؛ إذ بدأن التفكير بإطلاق مشروع مطبخ بيتي، وهذا من شأنه تحسين الوضع المادي للأسرة، كما أن بعضهن يستغللن وجود الأبناء في المنزل ليقدموا المساعدة، ما يتيح الفرصة أمامهن للقيام ببعض الأشغال اليدوية وتسويقها، ويعود بالنفع المادي على الأسرة. وهناك مهارات مثل الرسم وتنسيق الزهور كانت لا تتعدى أن تكون هواية، ولكن مع الظروف الصعبة التي أحدثتها الجائحة تحولت الى مصدر رزق للكثير من الأشخاص الطموحين.
    بات التحدي الأكبر في الوقت الراهن هو تقبل وجود الجائحة ومواجهتها من الناحية الصحية بكل ما تنص عليه البروتوكولات المتبعة والموصى بها من قبل منظمة الصحة العالمية، إضافة الى الحفاظ على كل من الصحة العقلية والنفسية والبحث المستمر بالإرشادات التي من شأنها الحفاظ عليهما.
    لا بد أن نقف وقفة احترام لأنفسنا نحيي بها تلك القوة الكامنة داخلنا، والتي من شأنها أن تسهم في قدرتنا جميعا على تخطي هذه الجائحة بأقل الخسائر، وتهون علينا جميع الصعاب التي من الممكن أن تواجهنا مستقبلا.
    أمل الكردي
    اختصاصية العلاج السلوكي والاحتياجات الخاصة
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock