;
أفكار ومواقف

بعد خطط حكومية لم تظهر.. لجنة ملكية للإصلاح الإداري

ابراهيم البدور

مرّ من عمر الحكومة 14 شهراً، وما نزال ننتظر الخطط الإدارية التي وعدت بها في خطاب الثقة الذي قدمته للبرلمان؛ حيث وعدت بخلال مدة قصيرة انها ستقوم بعمل دراسة إدارية والنظر في إمكانية الدمج العلمي لبعض الوزارات والهيئات بما يسهم في ترشيق الأداء وتحسين مستوى الخدمات وضبط الانفاق، وسترفع هذه الدراسة إلى جلالة الملك قريباً وسيكون لمجلس النواب دور اساسي في هذه العملية، وانها تلتزم باتخاذ جميع الاجراءات اللازمة لإعادة الهيبة والألق للإرادة العامة الأردنية.

كما تعهدت الحكومة بأنها ستقدم «برنامجا تنفيذيا» للأعوام 2021 – 2024، الذي يتضمّن منهجيّة شاملة للتعامل مع مختلف القضايا الاقتصاديّة والاجتماعيّة والماليّة والسياسيّة، وفقاً للأولويّات الوطنيّة في مختلف القطاعات، وسيغطّي البرنامج (24) قطاعاً تنمويّاً ستقوم أكثر من (100) جهة ووزارة ومؤسّسة رسميّة وأهليّة وقطاع خاص على تنفيذه.

بالفعل تم تقديمه لجلالة الملك ولكن لم نر تطبيقًا لما تعهدت به الحكومة؛ فلم نر خططاً واضحة المعالم مرتبطة بالزمن ولم نر تغييرا في أيٍّ من القطاعات التي وعدت الحكومة تطويرها من خلال خطتها المقدمة.

الحكومة قبل شهر من الآن، وفي بداية الدورة العادية الأولى لمجلس النواب الحالي أعلنت على لسان رئيسها أيضاً أنها ستقوم بتشكيل لجنة لتحديث المنظومة الإدارية والإصلاح الإداري، ولكن لغاية الآن لم نسمع بأي لجنة شُكلت ولم نسمع بأي خطط وُضعت ولم نر أي شيء يُطرح.

التطوير والإصلاح يأتيان بشكل تكاملي وفي جميع القطاعات ولا يأتيان بشكل فردي في قطاع واحد، لذلك قام جلالة الملك بتشكيل لجنة لتطوير المنظومة السياسية وعَهِد إليها وضع قوانين أحزاب وانتخاب جديدة وتعديلات دستورية تخدم هذا الإصلاح بحيث تكون جاهزه قبل بداية الدورة العادية لمجلس النواب، وعهد للحكومة بوضع خطة لتطوير العمل الاداري وكذلك خطة اقتصادية بحيث تمضي هذه الخطط (السياسية والاقتصادية والادارية) جنباً الى جنب لتحقيق الاصلاح المأمول.

اللجنة الملكية لتطوير المنظومة السياسية أنهت عملها وفي الوقت المحدد لها وقدمت قانوني أحزاب وانتخاب مع تعديلات دستورية تم التوافق عليها من جميع القوى السياسية، ولكن الحكومة لم تقدم لغاية الآن أي خطط ومشاريع إدارية أو حتى اقتصادية من التي وعدت بها!.

الكل يتحدث عن ان هناك مشكلة إدارية، والجميع يرى أننا بحاجة لإعادة هيبة الإدارة الأردنية التي كانت مضربا للمثل، والغالبية تتحدث عن عجز في إنتاج خطة إدارية حكومية مفصلة مرتبطة بمدد زمنية.

ولكن مع كثرة الوعود تسلل عنصر الإحباط وأصبح هو السمه السائدة، لا بل تحول الى سخط يشترك في روايته جميع الأردنيين في جلساتهم.

لذلك؛ مع العجز عن عمل خطة حكومية للإصلاح الإداري، ومع نجاح فكرة عمل لجنة ملكية للإصلاح السياسي، أدعو لعمل لجنة ملكية لتطوير وإصلاح المنظومة الإدارية، بحيث تضم أصحاب خبرة من جميع القطاعات العامة والخاصة مع الاستعانة بخبرات أردنيين برزوا في مجال الإدارة في بعض الدول العربية وكانوا مثالاً للنجاح، على أن تكون محددة بوقت زمني.

وتكون وظيفة هذه اللجنة دراسة الوضع الحالي وتحديد مواطن الخلل الإداري، ووضع خطط واستراتيجيات قصيرة المدى وبعيدة المدى تتبناها الحكومة وتطبقها، وكذلك تتشارك مع مجلس النواب في تغيير بعض القوانين التي تحتاجها الخطة بحيث تكون خطة شمولية ندخل بها مئوية الدولة الثانية.

المقال السابق للكاتب

تصاعد في وتيرة “الارتباك الحكومي”

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock