آخر الأخبار حياتناحياتنا

بعد عامين على تطبيقه.. جدل التعليم عن بعد ما يزال مستمرا

منى أبوحمور

عمان- بعد مضي ثلاثة أشهر على العودة للتعليم الوجاهي، لمس أولياء أمور تراجعا في مستوى أبنائهم أكاديميا، تحديدا بالمهارات الأساسية التي كانوا تعلموها في الصفوف ما قبل جائحة كورونا، الأمر الذي وضع طلابا وذويهم أمام تحد كبير لتعويض ذلك الفاقد.
حسان ولي الأمر لثلاثة أبناء في مراحل تعليمية مختلفة يؤكد تراجع مستوى أبنائه الأكاديمي بشكل كبير وفي بعض المواد عادوا لمرحلة الصفر، وظهر ذلك بعد حصول أبنائه على نتائج امتحان الشهر الأول بعلامات متدنية، على عكس ما كانوا عليه قبل جائحة كورونا.
فيما وصف حسان فترة الفاقد التعليمي
بـ”الشكلي”، إذ بدأت المشاكل التعليمية تظهر عند أبنائه بعد مضي شهرين من العودة إلى التعليم الوجاهي، فقد لاحظ فقدانهم للكثير من المهارات التي كان يمتلكونها سواء في مبحث الرياضيات بالنظريات والمعادلات حتى في أبسط الأمور عمليات الضرب والقسمة.
يقول “أبنائي لم يعودوا كما كانوا في السابق تحديدا بمبحثي الإنجليزي والعربي”، فلم يبق أمامي سوى اللجوء لمدرسين خصوصيين في محاولة رأب الصدع الذي خلفه التعليم الإلكتروني.
التراجع الكبير الذي شهده أولياء الأمور لم يكن مقتصرا على التعليم الحكومي وإنما أيضا في التعليم الخاص والدولي أيضا بحسب رهام والدة لطالبتين في الصف الثامن والتاسع.
الكثير من القوانين الرياضية والمعادلات الكيميائية وحتى مهارة الإعراب في اللغة العربية، فقدها الكثير من الطلبة، الأمر الذي شكل عقبة كبيرة أمام أولياء أمور لم يعد بمقدورهم التعامل مع هذه الفجوات التعليمية التي اوجدها التعليم عن بعد وأصبحوا يبحثون عن حلول لتعويض خسارات أبنائهم دراسيا.
وتبين أن “التراجع كبير وفي كافة المباحث حتى في مهارة الحفظ”، مؤكدة أن نتائج الامتحانين الأول والثاني لبناتها كانت صادمة بشكل كبير.
في حين يبدو أن المشكلة مع طلاب الصفوف الأولى كانت أكبر، ففي الوقت الذي عاد طلبة الصف الثالث بعد عامين من التعليم عن بعد، واجهوا غيابا بالقدرة على إجراء عمليات الحساب البسيطة والتهجئة والكتابة فيما خسر آخرون مهارة الكتابة بالقلم.
بعد عامين من التعليم الوجاهي، بدأت معاناة ختام مع طفلتها في الصف الثالث، فلم تتوقع حجم الخسارات التعليمية خلال جائحة كورونا أن تكون أكبر مما تتوقع، فلم تعد طفلتها قادرة على الجلوس ساعة من الزمن لنسخ الدرس أو حتى حل التدريبات وحدها كالسابق.
وتضيف؛ “التعليم عن بعد قضى على الكثير من مهارات أبنائنا وأعادهم إلى الوراء ولم يعد أمامنا سوى الدروس الخصوصية”، متابعة أن ضريبة عامين من التعليم الإلكتروني سيدفعها طلبة المدارس وذووهم لسنوات دراسية عدة.
الفجوة الكبيرة التي حصلت في مستوى أبناء ليلى خلال التعليم الإلكتروني باتت حقيقة واقعة بعد العودة إلى التعليم وجاهيا، ما شكل خللا كبيرا، تحديدا بالمباحث العلمية والأساسية.
تقول “تراجع كبير في الرياضيات تسبب في رسوب ابني في الامتحانين وعدم قدرته على دراسة المادة لوحده كالسابق”، مشيرة إلى أن القرارات الأخيرة زادت هذه المشكلة في ظل استعجال المعلمة لإنهاء المنهاج والقدرة على المواءمة بين الامتحانات والمادة المشروحة.
هذه الحقيقة لمسها المعلمون تماما كأولياء الأمور بحسب معلمة الرياضيات آلاء الطيب التي أكدت لـ”الغد” تراجع في مستوى طالبات متفوقات لديها في الدراسة.
كانت نتائج امتحان الشهر الأول في مبحث الرياضيات صادمة بالنسبة للطيب، حيث نسب الرسوب كانت كبيرة. وتلفت الطيب إلى ان الطلاب وخلال عملية التعليم عن بعد فقدوا الكثير من المهارات التعليمية ولعل أهمها القدرة على الدراسة وإدارة الوقت، فضلا عن فقدانهم الشغف في الدراسة وحل مسائل الرياضيات أو غيرها من المباحث لترسيخ المعلومة.
وتلفت الطيب إلى أن هنالك الكثير من شكاوى أولياء الأمور الذين أكدوا تراجع أبنائهم في الدراسة في حين تفاجأ آخرون من تحصيل الشهر الأول في الوقت الذي أجبر آخرون على تحمل تكاليف اقتصادية جديدة لمحاولة استرجاع مستوى ابنائهم في الدراسة.
وتنوه أن الطلبة تعرضوا لخسارات كبيرة وتعويض الفقد يحتاج لسنوات”، لافتة إلى أن دوام فترة معينة لتعويض الفاقد التعليمي ليس أمرا منطقيا، لافتة إلى أن التعافي التعليمي سيتطلب كثيرا من الوقت.
ويتفق في ذلك التربوي الدكتور عايش النوايسة والذي يضم صوته إلى أصوات أولياء الأمور، مؤكدا أن حجم الفاقد التعليمي أكبر مما هو متوقع.
ويشير النوايسة إلى أن الطلبة كانوا معتادين على التعليم الوجاهي ومتابعة من الأهل، وفجأة تغير هذا النمط إلى آخر يقوم على التفاعل الإلكتروني وتصميم مادة تعليمية على عجالة وتقديمها للطالب من خلال منصات لم تراع جيدا الفروق الفردية ولا حاجات الطلاب.
وبحسب النوايسة، يمكن الاستعانة بالتعليم الإلكتروني بتطوير المهارات والمعرفة، ولكن لا بديل عن المعلم وعن الغرفة الصفية ولا يمكن اعتبارها بدائل عن عملية التعلم.
ويضيف “في العام السابق لم يقدم طلبة الامتحانات عن بعد بأنفسهم وانما ساعد فيها أولياء أمورهم “وبالتالي فقد الطلاب واحدة من أهم المهارات الأساسية التي تتعلق بتقييم الذات وكيفية الاستعداد”.
ويجد النوايسة أن التعليم عن بعد أفقد الطلاب المهارات الأساسية، مشيرا إلى أن الطلبة في المراحل الأساسية الثلاث الأولى وفي رياض الأطفال يحتاجون إلى مهارات لا تتحقق من خلال الأجهزة الإلكترونية ولا في اروقة البيوت وإنما بصورة جماعية من قبل معلمة صف معدة بطريقة مهنية عالية جدا مع الطلاب.
ويذهب الى أن وزارة التربية والتعليم لو قامت بإجراء الاختبار التشخيصي في بداية العام لكانت كشفت نتائج مذهلة”، فالطلاب ممن كانوا بالصف الثامن بداية الجائحة عادوا للتعليم الوجاهي ووجدوا أنفسهم في الصف العاشر في عام ونصف، يضاف لذلك التعليم بالتناوب الذي زاد نسبة الفاقد التعليمي وتحويل بعض الشعب عن بعد دون وضع حلول منطقية لعمليات التعلم.
ووفق النوايسة؛ “نحن بحاجة إلى إعادة النظر في عمليات التعليم بالمدارس والتركيز على المهارات الأساسية ومن ثم تقديم محتوى معرفي”، مؤكدا أن المحتوى المعرفي ليس مهما بقدر تمكين الطلبة من المهارات الأساسية في اللغة العربية والرياضيات واللغة الإنجليزية، وما سواها من المباحث الأساسية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock