السلايدر الرئيسيالغد الاردنيتحقيقات

بعد عام من الكارثة.. ملف فاجعة البحر الميت “مكانك سر”.. والحكومة تنكث بوعدها (فيديو)

أهالي الشهداء لم يدفنوا ألم الفقد بعد.. ومآتم أبنائهم لم تغلق لغاية اليوم

تحقيق غادة الشيخ

عمّان- “مثل شربة المي”، صعدت أرواح 22 طفلا وطفلة في اليوم الأسود الذي أوجع كل بيت أردني، ورغم مرور عام على ذلك اليوم إلا أن حزن أهالي الشهداء لم يدفن ألم الفقد مع الوقت بل تفاقم يوما بعد يوم.

عام مضى على فاجعة البحر الميت، وعام مضى على تلك الجلسات التي تنظمها أسر شهداء الفاجعة كل أسبوع في منزل واحدة منهن، ربما من باب أن “الموت مع الجماعة رحمة”، لكن من خلال مقابلات أجرتها “الغد” معهن تبين “أن الغاية ليست فقط المشاركة بالأوجاع بل أيضا للبحث عن إجابة عن سؤال يتكرر منذ الخامس والعشرين من تشرين الأول (اكتوبر) الماضي، “من هو السبب؟”.

ما أن تصعد السلم المؤدي إلى منزل عائلة الشهيدة الطفلة ميس عكاري حتى تشعر أن ما يفصلك عن الباب مشهد ينغص قلبك ألماً دون استئذان، فأمهات الشهداء مجتمعات في صالة المنزل يوحّدهن ليس لباسهن الأسود وهو العامل المشترك بينهن، وليس فقط مشاعر الفقد، بل يجمعهن شعور واحد أشبه بـ”الغصة” لأنهن لم ينتصرن لأرواح فلذات أكبادهن، ولم تتحقق مطالبهن حتى بمساءلة ومحاسبة المتسببين.

وبعد أحاديث معهن أدركت “الغد” لماذا تجمع تلك الأمهات على استخدام مصطلح “اغتيال” الحكومة لأطفالهن، ذلك لقناعتهن “أن الحكومة لم تحاسب المسؤولين عن فاجعة البحر الميت حتى الآن، فضلا عن أنها لم تكن على قدر تعهداتها التي تعهدت بها أمام أهالي الشهداء بأنها “تتحمل المسؤولية القانونية والأدبية للفاجعة”، لكن ملف الفاجعة ما يزال “محلك سر” حتى اليوم”.

أمهات: الحكومة اغتالت أطفالنا

ماذا اختلف عن هذه الاجتماعات الأسبوعية التي تنظمها هؤلاء الأمهات بحرص واستمرار منذ عام؟.. تجيب أميرة البرغوثي والدة الشهيدة ميلار أبو السندس ومعالم الغضب والقهر ظاهرة على ملامحها ونبرة صوتها: “ما اختلف شي زي ما احنا وحنضل زي ما احنا لحتى تظهر الحقيقة ومعرفة المتسببين بفاجعة البحر الميت التي أزهقت روح ابنتها”، واستدركت: “نطالب بالمحاسبة والقصاص”.

حتى اللحظة، بحسب البرغوثي، لا يعلم أهالي شهداء البحر الميت من هو المسؤول عن الفاجعة، لافتة الى أن إخفاء نتائج تقرير اللجنة الملكية التي شكلت بعد الحادثة حال دون معرفة المتسبب.

وتضيف البرغوثي “وبتسألي ليش بنحكي الحكومة اغتالت أولادنا؟”.

وتستكمل حديثها بأنها وكغيرها من امهات شهداء البحر الميت “تستبعد فكرة أن مياه الامطار في ذلك اليوم هي التي أدت الى تشكل السيول التي جرفت أطفالهم”، نافية في الوقت ذاته ما وصفته بادعاءات الحكومة أن “منسوب المطر هو الذي شكل السيول”، وهو ما تؤكد على نفيه أيضا روايات شهود عيان كانوا هناك والذين اكدوا أن “انفجارا ما حصل أثناء عودة الأطفال الى حافلة المدرسة من الوادي وان نسبة الامطار التي هطلت في ذلك الوقت كانت بسيطة جدا”.

“ولا شي ببرد ناري غير لما الحكومة تتحاسب من الرزاز لأصغر واحد فيها”، تقول البرغوثي، عائدة بذاكرتها الى ذلك اليوم المشؤوم وتستذكر عندما قال لها الرزاز “توقفنا عن البحث بسبب عدم توفر الإمكانات”، مشيرة الى انه قال ذلك عندما التقت به في مستشفى الشونة حين كانت تبحث عن ابنتها بين الجثث الملقاة هنا وهناك، وشارفت الساعة على منتصف الليل وحتى تلك اللحظة لم يتم العثور على ابنتها ميلار ولا تعرف ما إذا كانت قد توفيت أم ما تزال على قيد الحياة.

لقد “قالها بوجهي، وما عمل اعتبارا اني أم محروق قلبها على ابنتي وخايفة عليها”، تصرخ البرغوثي وهي تتحدث عن تلك اللحظة، التي يبدو أنها لا تقل ألما عن ألم فقدانها لابنتها.

وبعد 12 ساعة من البحث بينت البرغوثي أنه ونظرا لأن الدفاع المدني توقف عن البحث عن الأطفال المفقودين ومن ضمنهم ابنتها ميلار، ذهبت عائلتها للبحث عن ابنتهم، مستعينة بإضاءة الموبايلات، وهناك عندما طلب أحدهم من أحد عناصر الدفاع المدني تعزيز آليات البحث قال له: “شو رأيك أضحي بجيش عشان شخص؟”. وفي صباح اليوم التالي عندما تمكنت الحكومة من تأمين طائرة بحث تم العثور على ميلار الساعة الحادية عشرة صباحا في عمق البحر.

“لو كان في طيارات من يوم الحادث كان بنتي احتمال كبير انها لساتها عايشة”، تقول البرغوثي وهي تحاول أن تتدارك دموعها، وتضيف، الا أنه وعندما تم العثور على جثة ابنتها “رفض الدفاع المدني نقلها الى المستشفى قبل أن يتم دفع 100 دينار لسيارة الإسعاف.. “تخيلي! 22 ساعة وأنا بدور على بنتي وبالآخر بحكولنا هاتوا 100 دينار”.

إلى ذلك، تقول والدة الشهيد طلال العساف، ردا على سؤال ماذا استجد في قضية أبنائهم، “القضية ما تزال محلك سر، الرزاز وضع القضية في الدرج ولا أقول سوى حسبي الله ونعم الوكيل على الذين حولوا ضحكات أطفالنا الى جثث”.

وتضيف “رئيس الحكومة الذي قال أنا اتحمل المسؤولية الأدبية والقانونية، لماذا لم يكن على قدر كلمته؟”، مشددة على “أنها وباقي أمهات الشهداء سيبقين على إصرارهن لمعرفة المسؤول عن فاجعة البحر الميت ومحاسبته”.

لكن العساف ختمت قولها “طلال قبل ما يروح عالرحلة ودعني بنظرة من عيونه وأنا قبلته على جبينه بس رجعلي جثة ودمه كان على كتافي.. الحمد لله”.

طبعا تم اغتيالهم..

“طبعا تم اغتيالهم”، قالت شادية العزة، والدة الشهيدتين هند وريم، عند سؤالها “لماذا تصر على استخدام مصطلح اغتيال” مبررة ذلك بقولها، “عندما يذهب أطفالنا في رحلة ويعودون محمولين مشوهين دون محاسبة المتسبب، طبعا يصبح هذا اغتيالا، فلو ان لدينا حكومة تحترم نفسها لا تنتظر حتى ثاني يوم من الحادثة لتستكمل البحث.. بالتأكيد هذا اغتيال”.

وتشدد العزة على أن “هناك اهمالا مشتركا بدا واضحا يوم الحادثة حيث لم يكن موقع الحادثة مجهزا بآليات بحث تتناسب وهول الكارثة. كانت هناك سيارة اسعاف واحدة فقط، والدفاع المدني وصل الى المكان الساعة الخامسة عصرا أي بعد وقوع الحادث بأكثر من ثلاث ساعات”.

وترى أن وزارة الداخلية “مقصرة”، مشيرة الى أن موقع وادي الزرقاء – ماعين مصنف خطر، وفق تقارير رسمية في العامين 2013 و2015.. هذه الكتب كانت تحذر من دخول أي شخص لتلك المنطقة ليس فقط الأطفال، والمضحك المبكي أنه في الوقت ذاته كانت وزارة السياحة والآثار تروج له!.

وتروي العزة تجربة بحثها عن ابنتيها، مبينة أنها تعرفت على جثة الشهيدة ريم في مستشفى الشونة، واستمرت هي وزوجها في معاناة البحث عن الشهيدة هند، وهناك حدث لبس بين جثتها وجثة الشهيدة سارة أبو سيدو، وهو ما أدى الى أن تدفن عائلة أبو سيدو ابنتها والعكس حصل عندما دفنت عائلة العزة الشهيدة سارة.

وتعود العزة بالذاكرة الى معاناة البحث وتؤشر الى خلل كان ظاهرا وهو غياب أطباء شرعيين في مستشفى الشونة، وتقول: “دفنا سارة بدلا من هند!”.

أما ديمة البطاينة كونها والدة الشهيدة راية القرعان شاهد عيان لفاجعة البحر الميت، حيث قررت الذهاب مع ابنتها وبصحبة ابنيها أيضا الى الرحلة كونها “خايفة عليها”.

وتروي تجربتها بالقول “ذهبنا عن طريق شركة سياحية والمفترض أننا كنا بأمانة اشخاص موثوق بهم، دخلنا الوادي وقالوا لنا ممنوع الموبايلات، مشينا في مسار وصلنا لمنطقة شهدت أمطارا خفيفة ومن دواعي السلامة نصح أحد المنقذين – وهو من بين من استشهدوا لاحقا- بالقول بلاش نغامر خلينا نلف ونرجع على الباص وفعلا لفينا ورجعنا باتجاه الباص وحتى تلك اللحظة لم يتغير منسوب المطر بل بالعكس كان خفيفا جدا”.

وبسبب شد عضلي أصابها خلال المسير تأخرت عن اللحاق بالمجموعة التي كانت ابنتها تسير معهم، وبقيت هي مع مجموعة أخرى، وتضيف: “واحنا بنمشي راجعين على الباص فجأة سمعت صوتا وكأنه انفجار نظرت خلفي فإذا بمياه تندفع بقوة من جبل، واضطررنا انا ومجموعتي لتسلق كتف جبل هروبا منها وبقينا عالقين عليه من الثانية ظهرا حتى المساء”، مضيفة “كنا بانتظار رحمة رب العالمين.. تخيلي انا خرجت معهم حتى لا يكون اولادي بعيدين عني لكن راحت بنتي استشهدت”.

“أرفض بالمطلق مقولة أن السيل هو بسبب المطر” تقول البطاينة، موجهة “أصابع المسؤولية للحكومة، بكل أجهزتها”.

تتخذ إنعام دغلس زاوية بعيدة في تلك الجلسة في منزل والدة الشهيدة ميس عكاري، تحاول أن تسيطر على دموعها التي أرهقت وجهها وهي تتلفت يمنة ويسرة تراقب نظرات امهات الشهداء، وتسترق السمع لشهاداتهن وهن يروينها لـ”الغد”.

من يتمعن في ملامح دغلس يعتقد أو يجزم أنها فقدت غاليا او غالية في فاجعة البحر الميت، ليتفاجأ بعدها أن تلك الدموع التي لم تتوقف هي حزن على صديقات ابنتها أمل الزعبي التي نجت بمعجزة الهية من الحادثة لكنها لم تنج من وجع فقدان صديقاتها.

“الإصابة النفسية أقوى لأنه اللي شافته مو سهل أبدا” تقول دغلس وهي تتحدث عن الحالة النفسية المؤلمة التي تعاني منها ابنتها حتى اليوم رغم مرور عام على الفاجعة. وتضيف: “امل شافت الموت. كانت بالسيل وعاركت المياه ووصفت مياه السيل عند الادعاء العام بـ (الوحش)، طلاب وهم بحكوا عن أحلامهم وشو بدهم يصيروا بس يكبروا رجعوا لأهاليهم جثث في أكياس سوداء”.

حتى اليوم لم تعرف لا أمل ولا أهلها من هو “البطل” الذي أنقذها من الغرق في السيل عندما كانت متشبثة بيد صديقتها الشهيدة ميلار أبو السندس، لم تعرف من هو البطل ولم تعرف أيضا الطريقة التي من شأنها أن تجمعها بميلار التي اشتاقت اليها حد الألم مرة أخرى.

وتقول دغلس: “أنا كأم بتوجع كل يوم وأنا بطّلع على بنتي وعاجزة أني أجاوبها على الخيارين اللي بتفكر فيهم عشان ترجع تشوف ميلار، يا انه ميلار تنزل من السماء أو هي تطلع عندها لفوق!”، لكنها من ناحية أخرى تضم صوتها الى صوت باقي الأمهات بأن الحكومة “اغتالت” أولادهم وتبرر ذلك بقولها “أولادنا من جثثهم ليست جثث تعرضت للغرق، ولادنا انحرقوا حرق. نصر على قول انه تم قتلهم واغتيالهم لأن جثثهم انحرقت. المستشفى فوضى ولا مبالاة في التعامل مع هذه الكارثة.. دولة كاملة عجزت عن انقاذ 22 طفلا”.

وتسأل، “هل تعلمين لماذا تحدث عنا كوارث؟ لأن المسؤولين عندما تحدث جريمة لا يحاسبون بل يتم تكريمهم”، مستشهدة ببعض أصحاب المناصب حينها.

“ودعت بنتي على اساس رايحة رحلة وترجعلي، بس رجعتلي جثة” تقول هناء العموش والدة الشهيدة إكرام العموش، وتقول “أفترض ان سبب الفاجعة مياه الامطار، أين كوادر الانقاذ التي تتناسب مع هول الحادثة؟”، مشددة على أنها كغيرها من اهالي الشهداء ستبقى تطالب بمحاسبة المتسببين.

آباء الشهداء: لن نيأس حتى تتم محاسبة المتسببين

تامر أبو السندس والد الشهيدة ميلار ينفي ما أشيع أن أهالي شهداء البحر الميت تم تعويضهم، مشيرا الى أن الشيء الوحيد الذي قامت بهم الحكومة هو تقديم واجب العزاء واتصال بعد الحادثة بأسبوع لم يتجاوز الدقيقتين للاطمئنان عليهم.

وبين أن التحقيق بالحادثة الذي قامت به اللجنة الملكية المحايدة، استمر حوالي 28 يوما وبعدها قدمت اللجنة تقريرها للحكومة، وقال: “منعونا كأهال من الاطلاع على التقرير بناء على توقيع عدم التصريح عنه، وبعد وقفة للأمهات أمام قصر الحسينية انتشر الخبر بتحويل التقرير الى القضاء، وأخبرنا الادعاء العام أن الملف تم حفظه وأن النتائج لا تفيد القضية بشيء!”.

ويرى أبو السندس أن الرزاز “تنصل” من وعده عندما قال إنه يتحمل مسؤولية ما حدث، عندما قام بتحويل الملف الى القضاء، والنتيجة صعوبة إن لم يكن استحالة محاسبة رئيس الحكومة أو الوزراء، مرجحا أن هناك سببين للحادث: “الأول تحويل المياه من حمامات ماعين الى مكان الحادث وخرج هذا التصريح واختفى فورا حيث نشر خبر قبل الحادث بساعات قليلة أنه نظرا لتدفق مياه كبيرة من الامطار في منتجع البحر الميت وحماية له تم تحويل مجرى الماء الى وادي الأزرق ماعين وبعد الحادث اختفى الخبر”.

أما السبب الثاني، كما يقول ابو السندس فهو ان “هناك خط مياه مار من تلك المنطقة وهذا ما سبب الانفجار وجميع من كان هناك قالوا انهم سمعوا صوت انفجار”، ملقيا بـ”المسؤولية على وزارات التربية والتعليم، الاشغال، الصحة، والسياحة.. نحن كأهال تسلمنا جدول الرحلة موافق عليه رسميا”.

ويشدد على أن المسؤلوية مشتركة من رئيس الحكومة حتى الطب الشرعي، ويقول: “من حقنا ان نعرف من تسببوا في هذه الفاجعة؟ ولن نكل حتى نعرفهم وتتم محاسبتهم”.

بدوره يتساءل الدكتور عدنان أبو سيدو والد الشهيدة سارة “كيف تم السماح لهذه الرحلة التي تبين أنها من رحلات المغامرة التي كانت ممنوعة من 15/ 10 الى 15/ 11 بسبب التغير المناخي وخوفا من حدوث أمطار غزيرة وفيضانات في تلك الفترة.. وزارة التربية سمحت بذلك تشجيعاً لسياحة المغامرة، والرئيس الرزاز نشر صورة له يشجع من خلالها على تلك السياحة لزيادة اعداد السياح”.

وأضاف، “شركة السياحة خبرتنا ان رحلتنا رقمها 176، أي بمعنى ان هناك 175 رحلة سبقت تلك الرحلة. وأولاد المدارس بحكم عمرهم تحمسوا لرحلة بهذا المعنى.. والمدرسة ما عندها فكرة عن المكان وطبيعته وتعتمد على مكتب السياحة المعتمد من قبل وزارة السياحة لتقديم برنامج الرحلة”.

وتابع “كانوا في البداية يعتزمون تنظيم الرحلة في نادي الفروسية وتم تغييرها فيما بعد الى وادي ماعين، وفهمنا فيما بعد ان هناك 20 مكانا ممنوعا على رحلات المغامرة”.

وأشار الى أنه تبين فيما بعد ايضا ان “موظفي وزارة التربية كانوا يوعزون للمدرسة شو تكتب في الطلب المقدم للرحلة، مثلا مدرسة تحدد الرحلة الى البحر الميت، فيقولوا لها أن تكتب بالطلب الشونة الجنوبية”.

عدم إثبات مسؤولية الحكومة

ترى الحقوقية هديل عبد العزيز أن من تمّت مساءلتهم مثل الوزيرة السابقة لينا عناب ووزير التربية والتعليم الأسبق عزمي محافظة هو جزء من “حركة سياسية للايحاء بأن هناك نوعا من المساءلة من الحكومة حدثت لكن دون تقييم حقيقي لمن هو المسؤول”.

“من غير المنطقي” بحسب عبد العزيز أن “تتم محاسبة عناب فقط لأن شركة السياحة غير مرخصة، حتى محاسبة محافظة وإرغامه كعناب على تقديم الاستقالة خطوة غير منطقية” من وجهة نظرها، والأصل كما تضيف عبد العزيز، ان يتم “التحقيق بالمشكلة بكافة جوانبها حيث هناك مشكلة حقيقية في البنية التحتية مثلا، خصوصا وأن فاجعة البحر الميت اظهرت هشاشة البنية التحتية وحتى هشاشة المؤسسات لا سيما انه كان هناك خلل في آلية وكوادر الدفاع المدني”.

وتتساءل: “لماذا لم يتم مساءلة وزير الداخلية على ذلك؟.. حتى الطب الشرعي طاله قصور”.

من جانبه اعتبر عضو اللجنة القانونية النيابية مصطفى ياغي “أنه لا يوجد ما يثبت أن هناك مسؤولية على الحكومة بالحادثة”، مضيفا “لو كان هناك ما يثبت ذلك لكنا قمنا كلجنة نيابية بتحويلهم الى المحاسبة”.

واكتفى ياغي، وعضو اللجنة النيابية التي أجرت تحقيقا بالفاجعة، بتوصيات اللجنة وأبرز ما جاء فيها: “الدعوة الى اتخاذ اجراءات قانونية وتأديبية بحق مديرية الشؤون الفنية والتعليمية في لواء الجامعة لمخالفتها أحكام تعليمات الرحلات والزيارات المدرسية وعدم مراعاتها لحالة عدم الاستقرار الجوي والتحذير من خطر تشكل السيول والفيضانات”.

كما أوصت اللجنة بـ “توفير طائرات خاصة ومجهزة بكافة المعدات تابعة للدفاع المدني متخصصة في عمليات الانقاذ، اضافة الى توفير غطاسين ومنقذين بحريين ثابتين على شواطئ البحر الميت.”

وكشف تقرير اللجنة النيابية عن أن “الجسر الواقع في موقع الحادث يشكل خطرا محدقا على كل من يسير عليه”، مشيرا الى “ضعف دور الحكام الاداريين في المنطقة الذين لم يمارسوا الصلاحيات الممنوحة لهم من خلال لجان السلامة العامة واتخاذ الاحتياطات اللازمة قبل وبعد الحادث”.

واوصت اللجنة بـ “عدم الموافقة على الرحلات المدرسية الا بعد التحقق من خط سيرها والطلب من الحكومة تزويد منطقة البحر الميت بمركز صحي شامل ودعم مستشفى الشونة الجنوبية بكادر طبي متخصص، اضافة الى وضع آلية جديدة لطريقة تسليم الجثامين تراعي الأسس العلمية الحديثة وتحفظ كرامة وحرمة الأموات”.

إجراءات حكومية بعد الكارثة

وبعد حادثة البحر الميّت ووفق ما جاء في تقرير حصلت عليه “الغد” اتخذت الحكومة عددا من الإجراءات منها:

إصدار تعليمات جديدة لتنظيم عمل الرحلات المدرسية، اذ تم منع أيّ رحلات مدرسيّة يشكل مسارها عامل خطورة على طلبة المدارس بشكل عام للحفاظ على سلامة الطلبة. كما تم منع منح التراخيص للشركات التي تقوم برحلات المغامرة للمدارس.

وشدد التقرير “الحكومي” على ضرورة تزويد العديد من المناطق المعرّضة لخطر السيول، خصوصاً التي يرتادها الزوّار والسيّاح، بأجهزة إنذار مبكّر، خصوصاً منطقتي البحر الميّت والعقبة، وتحديث محطّات الرصد الجوّي، وتزويدها بأجهزة حديثة تضمن دقّة المعلومات بنسبة كبيرة، مع التركيز على إعادة إنشاء وتنفيذ أعمال صيانة للجسور والطريق الرئيسة في منطقة البحر الميّت خاصة (سويمة- غور حديثة)، البالغ عددها 9 جسور، اضافة الى استحداث مركز الإنقاذ المائي والجبلي في البحر الميت، قريباً من الأماكن التي يرتادها السيّاح والزوّار. وتوفير أعداد كافية من الغطاسين في مناطق البحر الميّت، قريباً من الأماكن التي يرتادها السيّاح والزوّار.

ودعا التقرير الى تنفيذ عمليّات دوريّة، قبيل فصل الشتاء، للتأكّد من صلاحيّة البنية التحتيّة للأنفاق وشبكات الصرف الصحي وخطوط شبكات الكهرباء لتجنب وقوع الأعطال الكهربائية التي تتسبب بإعاقة سير الحياة العامّة في جميع محافظات المملكة، وتفعيل دور وحدة الأزمات والكوارث في وزارة الصحّة، وتدريب كوادرها على دقة تشخيص وتوصيف الإصابات في حالات الكوارث، وتعزيز التنسيق مع الدفاع المدني للاتّفاق على آلية إخلاء مشتركة، وتأهيل المستشفيات القريبة من الأماكن الخطرة للتعامل مع الكوارث.

رجال أمن خلال أعمال البحث عن ضحايا فاجعة البحر الميت-(الغد)
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock