آخر الأخبار حياتناحياتنا

بعد عودة الآباء والأمهات لوظائفهم.. أطفال يشعرون بالغربة!

عمان – مع عودة الحياة تدريجيا والقرار بفتح أغلب القطاعات للعمل وانضباط الموظفين بوظائفهم التي انقطعوا عنها لمدة تزيد على الشهرين ونصف؛ يجد أغلب الأطفال صعوبة في التأقلم مرة أخرى على غياب آبائهم وأمهاتهم، وخاصة أنهم في فترة الحجر المنزلي اعتادوا على وجودهم معهم بشكل متواصل.
ذلك الأمر جعل انفصال الأطفال عن والديهم فكرة مزعجة تشعرهم بالغربة والضيق، بالإضافة إلى أن عودتهم هذه ستحرمهم حتما من تفاصيل جميلة جمعتهم واستمتعوا بها معا. انشغال الآباء والأمهات في عملهم ولساعات طويلة نقطة باتت اليوم بعد “كورونا” تزيد من اشتياق الطفل لوالديه وتجعله في انتظار عودتهما طوال الوقت.
الموظفة مها أحمد، وهي أم لـ3 أطفال، تقول إن تعلق أبنائها بها خلال أزمة “كورونا” وتعودهم على وجودها الطويل معهم أمر أصبح اليوم يشكل لها مشكلة بعد عودتها إلى العمل، مضيفة أن ابنها الصغير الذي لم يتجاوز عمره العامين هو الأكثر تأثرا بعودتها؛ إذ إنه بات يبكي كثيرا ودائم السؤال عنها.
وتبين أنها بالرغم من سعادتها الكبيرة بالعودة إلى عملها، إلا أنها تظل مشغولة البال عليه وتحاول جاهدة حل المشكلة بمساعدة أهلها وصديقتها المقربة، تعاونهم معها في احتضانه وتعويده على غيابها يجعلها مطمئنة نوعا ما وقادرة على الإنتاج وتقديم عملها بأفضل صورة ممكنة. تقول “مجرد وقت وستعود الأمور إلى طبيعتها كما كانت قبل كورونا، المهم الآن هو أن نسند بعضنا بعضا لننجح كل في موقعه”.
أما الطفل عمر الذي يبلغ من العمر ست سنوات فهو أيضا يفتقد لوالديه، وخاصة أمه، شعوره بالغربة والضياع طيلة غيابها عنه يدفعه لأن يسخط على عملها ويكرهه لكونه السبب في حرمانه من والدته. عمر وبسبب الفترة الطويلة التي قضاها مع والديه خلال الحجر المنزلي أصبح غير متقبل لعمل والدته ويشعر بالغيرة منه رغم أنه قبل أزمة “كورونا” كان متأقلما مع الوضع ومتفهما لنمط الحياة الذي يعيشه. هو اليوم يفتقد للأجواء العائلية التي كان يعيشها، كما أن الملل يسيطر عليه لكونه منقطعا عن المدرسة وعن أصدقائه. عدم ذهابه إلى المدرسة كل تلك الفترة أمر بدأ يضايقه ويحزنه ويزيد من الفراغ لديه.
الأخصائي النفسي الدكتور موسى مطارنة، يرى أن عودة الوالدين لعملهما بعد انقطاعهم مدة تزيد على الشهرين ونصف، أمر أحدث تغييرا في نمط الحياة وتحديدا لدى الأطفال الذين اعتادوا على وجودهم معهم والاختلاط بهم والتقرب إليهم أكثر وأيضا أشعرهم ذلك كله بالاستقرار.
ويلفت إلى أن هذا الانفصال بالطبع سيؤدي إلى حدوث آثار نفسية وسلوكية لدى الطفل لكونه سيكون مفتقدا لوضع اعتاده مدة طويلة، كما أنه سيفتقد للأمان والدفء والحنان، كل هذه المشاعر أحاطت به بشكل متواصل طيلة الفترة الماضية.
لذا ينصح بتهيئتهم لحمايتهم من القلق الذي سينتابهم رغما عنهم وسيؤثر عليهم سلبيا، كأن يظهر ذلك جليا في سلوكياتهم، فمنهم من يصبح أكثر شقاوة ومنهم من يقل انضباطه الذاتي، بالإضافة إلى أشياء كثيرة أخرى قد تتكشف لاحقا إذا لم يتمكن الطفل من استعادة تأقلمه.
ويبين أن تهيئة الطفل في هذه الفترة ضرورية جدا، ويتحقق ذلك من خلال توضيح بعض الأمور له وإخباره بعودة الوضع إلى ما كان عليه قبل “كورونا” والاتصال بهم باستمرار من العمل للاطمئنان عليهم وتحفيزهم وإشعارهم بالأمان، كما أن تكليفهم ببعض الأعمال المنزلية يساعد كثيرا على تقوية شخصيتهم والإحساس بالمسؤولية وبأنه يمكن الاعتماد عليهم لكن بدون مبالغة وبما يتواءم مع أعمارهم.
ويقول الأخصائي التربوي الأسري الدكتور عايش نوايسة “إن الأزمة الأخيرة أفرزت تغيرا كبيرا ومفاجئا في طبيعة حياة الأسرة في المجتمع الأردني وتغيرت طريقة حياتها وتواصل أفرادها مع بعضهم بعضا؛ إذ تغيرت طبيعة الحياة اليومية لهم وأصبحوا نتيجة الإجراءات الحكومية المتعلقة بحظر التجوال ملزمين على المكوث في البيت وعدم مغادرته إلى العمل والدراسة”.
وفي ظل هذه الأوضاع، أعطت الجائحة فرصة كبيرة للآباء والأمهات بالتقرب من الأبناء أكثر ومساعدتهم بشكل مباشر في عملية تعلمهم، مما ولد لدى الأبناء ارتباطا أكثر بالأسرة وشكل هذا تقاربا اجتماعيا إيجابيا. والآن بعد عودة الآباء والأمهات إلى العمل مع بدء الفتح التدريجي للحياة، وجدت الأسر نفسها أمام مشكلة كبيرة تتعلق بمن يتابع الأبناء ويخدمهم، خاصة مع إغلاق دور الحضانة ودور الرعاية والأندية الرياضية والمسابح والتي كانت تستوعب طاقات الأبناء في العطلة الصيفية، لذا كثير من الأسر تعمل على قلب حياة الأبناء من حيث السهر في الليل والنوم في النهار، وهذا جانب سلبي خطير على شخصية الأبناء ولياقتهم الصحية وغيرها.
لذا وجب على الأسر والمؤسسات المختلفة المتعلقة بالتنشئة الاجتماعية العمل على توظيف طاقات الأطفال في جوانب إيجابية كالمسابقات الثقافية والرياضية عن بعد، ولا بد من توفير برامج إعلامية موجهة لهذه الفئة، وعلى الأسر العمل على تطوير قدرات الأبناء لتحمل مسؤوليات حياتهم اليومية وعدم الاعتماد بشكل كلي على الأب أو الأم.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock