آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

بعد فوز بايدين.. هل تتغير سياسة واشنطن في المنطقة؟

زايد الدخيل

عمان – يخيم هدوء غريب على منطقة الشرق الأوسط بالتزامن مع فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالانتخابات الرئاسية الأميركية، إذ تبدو خطوط الصدع في الملفات السياسية التي تتقاطع مع المنطقة أهدأ من المعتاد مع فوز بايدن.
ويرى مراقبون انه في ضوء برنامج الحزب الديمقراطي الانتخابي، وتصريحات بايدن خلال الحملة الانتخابية، وما قبلها يشير إلى أن السياسة الخارجية الأميركية ستأخذ عدة أنماط تجاه قضايا محددة، وستشهد تغيرات تجاه دول واتفاقيات العمل الجماعي.
ويقولون، في أحاديث منفصلة لـ”الغد”، إن نتيجة الانتخابات الاميركية قد تغير الحسابات السياسية للاعبين الرئيسين في الشرق الأوسط، من مصير ما يسمى بـ”صفقة القرن”، التي اطلقها الرئيس دونالد ترامب، وصولا الى مصير الاتفاق النووي الإيراني، والعديد من قضايا المنطقة التي يمكن أن يكون لفوز بايدن تأثير جذري عليها.
إلى ذلك، يقول استاذ العلوم السياسية خالد شنيكات، انه في ضوء برنامج الحزب الديمقراطي الانتخابي، وتصريحات بايدن خلال الحملة الانتخابية، وما قبلها يشير إلى أن السياسة الخارجية الأميركية ستأخذ عدة أنماط تجاه قضايا محددة، وستشهد تغيرات تجاه دول واتفاقيات العمل الجماعي، اذ ستعيد واشنطن التركيز والتشديد على ملف حقوق الإنسان والديمقراطية في عدد من الدول العربية، وربما يعاد فتح ملفات سابقة انتهكت فيها حقوق الإنسان، وقد تربط برنامج المساعدات بعناصر أخرى كحقوق الإنسان، خاصة أن الجناح اليساري (يعرف أيضاً بالجناح التقدمي) في الحزب الديمقراطي قد دفع قدماً بأجندة الحزب في حقوق الإنسان والديمقراطية باعتبارها أولوية، ومطالبته بوقف دعم الاستبداد والدكتاتورية”.
ويتوقع شنيكات العودة للاتفاق النووي ولو بشكل معدل، ووقف تطوير إيران برنامجها الصاروخي الباليستي، وبما يضمن مصالح الولايات المتحدة، وحلفائها في المنطقة، ومنع الانتشار النووي، وقد يعاد تعريف الدور الإيراني في المنطقة، وربما تتجه العلاقة إلى التعاون في ملفات المنطقة كالارهاب والاستقرار، وافغانستان، وعلى الأرجح ستتم ادارة الملف الايراني عبر صيغة العمل الجماعي.
وعلى مستوى دول الخليج، يقول شنيكات “من المتوقع أن تشهد العلاقة تحديات كبيرة، وخاصة في ظل تراجع قيمة النفط الاستراتيجية، وقد يفتح ملفات حقوق الإنسان، وتحسن العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، قد يؤدي إلى تنويع خياراتها في المنطقة”.
وفيما يخص تركيا، يرى شنيكات ان أنقرة ابتعدت كثيرا في سياستها الخارجية، ورغم ذلك تم إدارة العلاقة بين تركيا والولايات المتحدة، بفعل الانسجام الشخصي بين ترامب واردوغان، ويبدو أن سياسة بايدن تجاه تركيا لن تكون امتداداً لسياسة ترامب، من المتوقع أن تكون هناك قضايا خلافية حول السياسة تجاه الأكراد والجماعات الإسلامية وليبيا ونزاع ناغورني كراباخ، والتنقيب عن النفط والغاز في شرقي المتوسط، وكذلك ملفات حقوق الإنسان والديمقراطية في تركيا، وقد تزداد الضغوط على تركيا مع إعادة بناء وترميم العلاقات عبر الأطلسي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل الخلافات الأوروبية التركية حول السياسات التركية.
ويضيف شنيكات “من المؤكد أن بايدن سيعيد احياء مؤسسات العمل الجماعي، واستخدام استراتيجيات العمل الجماعي، ومنها العودة لاتفاقيات التغير المناخي، والتجارة الخارجية، والتي كانت الولايات المتحدة قوة الدفع الحقيقية في السابق”.
ويرى الوزير الاسبق مجحم الخريشا، ان القيادة الفاسدة وسوء الإدارة الحكومية جزء رئيس من المشكلة، وكذلك السياسة الخارجية للولايات المتحدة في شكل تدخلها العدواني في بلدان مثل العراق، ودعم الحكومات الفاسدة والقمعية.
وبحسب الخريشا، فإن أعوام ترامب جعلت السياسة الأميركية السيئة في الشرق الأوسط أسوأ، اضافة الى ان إرث باراك أوباما في المنطقة، مثل العديد من أسلافه، ليس إرثاً إيجابياً، وبالنسبة لشعوب الشرق الأوسط، ترتبط رئاسته بالصراعات التي بدأت في اليمن وليبيا وسورية، واستمرت في اشتعالها بالعراق.
ويضيف “في الوقت الذي يتعرض فيه سكان الشرق الأوسط لضغوط شديدة، تتجه انظارهم وتوقعاتهم نحو حدوث تغيير جذري في النهج الإقليمي لأي رئيس اميركي في المستقبل، على امل أن تنتهي سلسلة طويلة من إخفاقات السياسة الخارجية في منطقتهم يوما ما”.
ويرى الخبير القانوني الدكتور رياض الصرايرة، ان بايدن سيكون مدافعاً شرساً عن إرث ادارة باراك اوباما بما يخص الاتفاق النووي الايراني، وطريقة التعامل مع طهران، والتركيز على الحلول السياسية بدلاً من العسكرية.
وفيما يخص إسرائيل، يقول الصرايرة ان بايدن صوت ديمقراطي بارز دافع خلال حياته المهنية دون تردد عن إسرائيل في الكونغرس، ومن أقواله المشهورة في هذا الخصوص (لو لم تكن هناك إسرائيل، لكان على الولايات المتحدة الأميركية أن تخترع إسرائيل لحماية مصالحنا في المنطقة)، في تصريح أدلى به في العام 1986 في قاعة مجلس الشيوخ، اضافة الى رفض بايدن لمقترحاً من حزبه الديمقراطي حول سحب المساعدات العسكرية من إسرائيل، أو جعلها مشروطة، مشدداً على أن حل الدولتين كحل وحيد مجد للصراع على غرار معظم السياسيين في حزبه.
ويرى الصرايرة ان العقبات والعراقيل التي سيواجهها بايدن لتطبيق رؤيته فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي لن تأتي من الجانب الفلسطيني الذي قد يرى أن وجود بايدن في البيت الابيض فرصة لنيل بعض من حقوق الشعب الفلسيطيني، اذ ستكون العقبة الاساسية الحكومة الاسرائيلية اليمينية بقيادة بنيامين نتنياهو الذي يتمتع بعلاقات وثيقة على كل الصعد مع ترامب والدائرة المحيطة به، الأمر الذي مكنه من الحصول على كل ما يبتغيه من مطالب من البيت الأبيض فيما يتعلق بالمسألة الفلسطينية والملف الإيراني وغيرها من القضايا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock