محافظاتمعان

بعد هدم القديم: تعثر إنجاز مبنى “صحي الشوبك”

حسين كريشان

الشوبك – أبدى سكان في لواء الشوبك استياءهم من تعثر وتأخر إعادة بناء مركز صحي الشوبك الشامل، بعد ان دخل عامه الثالث وهو ما يزال في بداياته، لاسيما وانه تم إزالة المبنى القديم لوجود تصدعات وتشققات في جدرانه، ما يفاقم معاناة المرضى، نتيجة توقف تقديم الخدمات العلاجية فيه، واضطرارهم للذهاب للقرى المجاورة.
وأشار سكان إلى تحملهم مشقة المراجعة في مراكز أخرى تبعد مسافة ليست بالقليلة، الأمر الذي يسبب معاناة وإرهاقا وجهدا كبيرا ونفقات وكلفا مالية إضافية، في ظل وجود مرضى ومراجعين من كبار السن والأطفال والنساء.
وكشفت مصادر متطابقة في وزارتي الأشغال العامة والصحة ان أسباب التأخير تعود لخلاف فيما بينهما، وجدل حول هدم مبنى المركز الصحي الشامل أو إعادة الترميم والصيانة في ذلك الوقت.
وأشارت المصادر إلى أنه تم تقييم وضع المبنى القائم وفق استشارة مهندسين وخبراء والذين أفادوا بإمكانية إعادة ترميمه، حيث تم إحالة عطاء لإعادة التأهيل والصيانة بعد رصد المبلغ المخصص في منتصف شهر تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2018، وبدأ المقاول في عملية تنفيذ أعمال الصيانة، وتبين لاحقا أن جدران حاملة للمبنى لم تكن واضحة في المخططات الهندسية، إلا أن الخلاف والشكوك ازدادت حول استمرارية عملية الترميم، وأن المبنى غير ملائم، حتى وصل الحال بأن وزارة الأشغال العامة أوقفت العمل في إعادة التأهيل وتوسعة المركز، وذلك بعد مخالفة المخططات لواقع البناء، الأمر الذي دفع الوزارة آنذاك بتكليف شركة استشارية للكشف على المبنى للتأكد من قابليته للصيانة وتقييم حالة المبنى وقدرته على الاستمرار.
وقالت المصادر إن التقارير الفنية الصادرة عن وزارة الأشغال العامة، أوصت بضرورة إزالة وهدم مبنى المركز الصحي وكامل مرافقه لوجود تصدعات في قواعده وتآكل مكونات البناء والذي يعود لعام (1979)، وبناء مركز صحي شامل جديد في المنطقة.
وأكد رئيس اللجنة المالية والاقتصادية والتنموية والسياحية في مجلس محافظة معان وصفي صلاح، أنه خصص مبلغ مليون و100 ألف دينار لغايات بناء مركز صحي شامل جديد في الشوبك في موازنة المحافظة لعامي 2018 / 2019، إلا” أننا فوجئنا بأن وزارة الأشغال العامة والإسكان ووزارة الصحة تنسب بعمل صيانة للمبنى القديم وبناء مبنى يتكون من طابقين ملاصق للمبنى القديم، والذي مضى على بنائه أكثر من 40 عاما، وتم استمرار طرح عطاء الصيانة والتحديث”.
وقال صلاح، إن أعمال الصيانة والترميم التي باشر فيها المقاول كشفت عن وجود خلل في البنية التحتية لمبنى المركز من تصدع في الجدران وتقوسات وضعف في سقف المبنى، إضافة إلى مشاكل أخرى الأمر الذي يتطلب التوقف عن أعمال الصيانة.
وأضاف أن جهات استشارية ولجانا فنية جاءت من قبل وزارة الأشغال العامة والإسكان لتقييم وضع وسلامة المبنى وملاءمته لأعمال الصيانة من خلال إجراء فحوصات مخبرية، والتي أوصت التقارير الصادرة عن الوزارة بأن المبنى لا يصلح للصيانه وإعادة التأهيل أو إضافة وبناء طوابق عليا، وقررت هدم المبنى القائم كاملا وإنشاء مبنى لمركز صحي جديد في نفس الموقع، لافتا إلى أنه تم إلغاء العطاء الأول وطرح عطاء ثان حول بناء مبنى لمركز صحي وبشكل موسع وبناء طابقين وبمساحة حوالي ألفين و300 متر مربع، مبينا أن فترة التأخير كانت ما بين تشكيل لجان وموافقات رسمية من وزارة الاشغال العامة ولجنة من الجمعية الملكية العلمية أخذت وقتا طويلا وأسهمت في تأخر إنجازه ليدخل في مراحل التعثر، وبعد الانتهاء من كافة هذه الامور سيبدأ العمل في مباشرة تنفيذ أعمال البنية التحتية للمركز خلال الأسبوع القادم.
وانتقد رئيس بلدية الشوبك السابق عادل الرفايعة، عمليات المماطلة والتسويف في إعادة إنجاز مشروع المركز الصحي الشامل منذ سنوات، والذي ما يزال على حاله مسوى بالأرض، مؤكدا على الإسراع في بناء المركز الصحي الجديد بدلا من الذي تم هدمه ليخدم شريحة كبيرة من سكان المنطقة.
وقال الرفايعة، إن المبنى القديم ولعدم ملاءمته بتقديم الخدمات الصحية ويشكل خطورة كبيرة على العاملين والمراجعين جراء تعرضه للتصدع والتشقق، فقد قررت الجهات المعنية هدمه منذ سنوات وتحويل المراجعين إلى مراكز صحية أخرى بالمنطقة، مبينا أن الأعمال الإنشائية متوقفة منذ فترة طويلة في موقع المشروع بعد أن تم هدم المبنى القائم آنذاك، ما يفاقم معاناة المرضى من سكان المنطقة نتيجة عدم إعادة بناء المركز الجديد، بعد أن اضطر العديد من المراجعين إلى التحول إلى مراكز أخرى طلبا للمعالجة، مطالبا الجهات المختصة بالإسراع والانتهاء من إنجاز المشروع الصحي والحيوي والمهم، إذ إنه سيخدم عدة قرى في منطقة اللواء.
وقال عبدالله الطورة أحد سكان المنطقة، إن تأخر إنجاز مشروع المركز الصحي يواجه العديد من المرضى كثيرا من الزحام بالمراكز الأخرى والتي تخدم المنطقة، حيث يضطرون الانتقال للبحث عن العلاج بأقرب مركز صحي من المراكز الصحية الأولية أو المركز الصحي العسكري في اللواء، والتي تبعد مسافة عن الأهالي تكلفهم المشقة بالذهاب بصفة مستمرة لطلب العلاج خاصة من لديهم أمراض مزمنة، إلى جانب مراجعي مركز الصحي القديم والذي تم هدمه.
وأشار أحمد الخشمان، إلى أن الوضع الصحي في المنطقة بصفة عامة، يشكل هاجساً يؤرق كثيرين، فتراجع الخدمات ونقص الأطباء والأجهزة ملموس، فضلا عن تعثر مشروع المركز الصحي الشامل، والذي كان السكان يأملون منه في تعزيز ورفع مستوى الخدمات الصحية، ما يزال معطلا، مما كان له دور في تراجع الخدمات العلاجية وتفاقم مشكلة المرضى، نتيجة للإشكالات المعقدة العالقة في المشروع وبطء سير العمل فقد تأخر انجاز المركز الصحي لسنوات.
من جهته، قال مدير أشغال محافظة معان المهندس وجدي الضلاعين، إنه وفي فترة سابقة تم طرح عطاء أعمال صيانة وتوسعة وتحديث لمبنى قائم ومبنى مقترح وعندما تم الشروع بتشريك المبنى القائم مع اضافة التوسعة الجديدة، وجد أن بعض المناطق والجوانب في المبنى لا يمكن التحميل عليها نهائيا.
واشار الى انه جرى تعديل على تصميم المخططات الهندسية بمخططات وتصاميم جديدة، مؤكدا أن المقاول سيبدأ بتنفيذ أعمال البنية التحتية للمبنى الجديد خلال الأسبوع الحالي.
بدوره، بين مدير عام صحة محافظة معان الدكتور أمجد ابو درويش، أنه تقرر إقامة مركز صحي شامل جديد في لواء الشوبك، والذي سيبدأ المقاول بتنفيذ اعمال البنية التحتية له خلال الأسبوع الحالي بدلا من المبنى القديم والذي تم هدمه مؤخرا لعدم ملاءمته لأعمال الصيانة والتحديث، حيث سيكون المبنى الجديد مركزا صحيا متطورا وبمواصفات مميزة بالإضافة الى تخصيص سكن أطباء ومركز للإسعاف والطوارئ ورفده بالمستلزمات والأجهزة والمعدات والكوادر الطبية والتمريضية التي تليق بخدمة ابناء منطقة الشوبك.
وأشار أبو درويش، إلى أن المركز الصحي الشامل والذي تمت إزالته يعمل بشكل جزئي في موقع آخر مؤقت يسانده عدد من المراكز الاولية، منها مركز صحي مثلث الشوبك، والمقارعية، والعبدلية، إضافة الى المركز الصحي العسكري، بهدف استمرار تقديم الخدمات العلاجية لأبناء المنطقة وعدم توقفها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock