صحافة عبرية

بقيت الأمم المتحدة جوفاء كما كانت

إسرائيل هيوم

البروفيسور افيعاد هكوهين

23-07-2004

البحر نفس البحر، وحماس نفس حماس، والأمم المتحدة نفس الأمم المتحدة. حسن، ربما لا تكون الأمم المتحدة كلها كذلك، وهي التي عمل أمينها العام هذا الأسبوع ساعات اضافية في منطقتنا لمحاولة إحراز هدنة، بل مجلس حقوق الانسان فيها. إن هذا المجلس الذي قام على أنقاض مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الانسان، لم يشغل نفسه في الاشهر الأخيرة بالتعبير عن الاحتجاج على القتل الجماعي الأهوج على ارض سوريا.
ولا باستعمال حماس للرضع وللمستشفيات درعا بشرية لمطلقي القذائف الصاروخية على مواطني إسرائيل، فقد كانت عنده قضايا أهم منها وهي التنديد بعمل الجيش الإسرائيلي في غزة الذي يرمي إلى تدمير أنفاق الرعب، والدعوة إلى التحقيق في أنه ألا يرقى ليكون “جرائم حرب”. فما الذي يمكن أن نتوقعه من مجلس تُعد في اعضائه دول هي مثال وقدوة للحفاظ على حقوق الانسان مثل الصين وروسيا والسعودية فضلا عن ليبيا وكوريا الشمالية؟.
إن هذا المجلس بخلاف مجلس الامن ليست له قوة حقيقية. وهو بخلاف محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، لا يمكن أن تؤدي قراراته إلى اعتقال جنود إسرائيليين. بل إن قرارات هذا المجلس تثير استهزاء دبلوماسيين ذوي خبرة يولون موقف الأمم المتحدة في سياقات أخرى أهمية. فالقرارات معلومة مسبقا وتتبوأ إسرائيل فيها مكانا مركزيا: من تقرير غولدستون إلى الجرف الصامد، وإسرائيل دائما مذنبة يجب أن تُحاكم على “جرائم الحرب” التي تنفذها بادي الرأي بمحاولتها حماية مواطنيها.
ليس لهذا المجلس أسنان لكن له فما: فما كبيرا ومكبر صوت ومتحدثا. وليس المجلس مخولا بأن يفرض عقوبات، لكن متحدثيه ذوي الخبرة يلقون السُم ويزرعون التشهير. في أيام الدولة الاولى استخف بن غوريون بالأمم المتحدة التي سماها “أمما متحدة جوفاء” وقال في جزم: “لا يهم ما يقوله الأغيار بل المهم ما يفعله اليهود”.
ولم يعد هذا الموقف يقبله الجميع. لكن في العالم الهزلي الذي نحيا فيه فان من يولي قرارات ما للأمم المتحدة وزنا دبلوماسيا إن لم يكن قانونيا، لا ينظر بجدية إلى تصريحات مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة الذي يفغر فاه مثل دمية على نابض فتنطلق منه بصورة آلية اقوال تنديد بإسرائيل حتى قبل أن يسمع فيمَ يدور الحديث. وقد يكون مضايقا مثل ذبابة مضايقة لكن من المؤكد أنه غير مقلق.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock