أفكار ومواقف

بلاغ رقم سبعة

الحفاظ على رزقِ العمالِ والموظفين هدفٌ نبيلٌ، والحقُ يقال أنه في الغالبِ الأعمِ فقد تعامل طرفا عقد العمل في أغلبِ مؤسساتِ القطاعِ الخاصِ بمسؤوليةٍ وتفهمٍ مدهشين لظروف الحظر واحتياجاته، ومن ذلك مثلاً أن أغلب مؤسساتِ القطاعِ الخاصِ دفعت رواتبَ عمالها في شهرِ آذار – فترة بدء الحظر – بحسٍ كبيرٍ من التعاضدِ والتعاونِ والتفهمِ لظروف وموقف الحكومة والدولة المشرِفين في الدفاع عن صحة المواطن. ومن المفيدِ التذكيرُ أن أوامرَ الدفاعِ صادرةٌ بموجب قانون الدفاع رقم 13 لسنة 1992، وهذا القانون صادر سنداً للمادة 124 من الدستور، الذي شرع تطبيق هذا القانون لمواجهة أي حالة طوارئ يتعرض لها الوطن، ومنح رئيس الوزراء صلاحية اتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية بما في ذلك صلاحية وقف قوانين الدولة العادية، لتأمين الدفاع عن الوطن، وهذا بيت القصيد، ويفهم من نص الدستور أن أوامر الدفاع وما يتعلق بها من بلاغات هي تدابير وإجراءات إدارية خاضعة سندا لأحكام قانون الدفاع ولمبدأ المشروعية، وبالتالي فإنها محلٌ للطعنِ أمام المحاكم الإدارية، وهي كذلك موضوع لطلب المتضرر التعويض أمام المحاكم المدنية المختصة. والحق يقالُ أيضاً إن أوامر الدفاع بشكل عام استقبلت استقبالاً حسناً من المواطنين، ومع أنها وخاصة أمر الدفاع رقم (2) جمدت حقوقاً دستورية للمواطن بالتنقل حين فرضت حظراً شاملا للتجول، ورغم ما في ذلك من عنت ومشقة إلا أن هذا لم يمنع تأييد الحكومة في إجراءاتها لمنع انتشار الفيروس، على الرغم من ما شاب ذلك من بعض التصرفات غير المسؤولة من بعض المواطنين وبعض القرارات غير المدروسة من الحكومة مثل «غزوة» توزيع الخبز. وحده أمر الدفاع رقم (6) أثار جدلاً ونقاشاً واعتراضاتٍ متعددةً من كافةِ القطاعاتِ الاقتصادية والقانونية، وقد اتسمت لغته عموماً بالتعقيدِ إن لم أقل عدم الدقة، ولكن هذا أمر؛ أما الأمر الأهم أنه اعتمد استراتيجية التدخل الجراحي في علاقة العمل وتعطيل مواد في قانون العمل برغبة الحفاظ على العمال والحيلولة دون فصلهم من وظائفهم، دون الإلتفات إلى جدوى ذلك عملياً واقتصادياً لأصحاب العمل، فعلى سبيل المثال فقد عطل أمر الدفاع رقم (6) أغلب فقرات المادة 28 من قانون العمل التي تمنح رب العمل الحقَ في فصل العامل في ظروف محددة خاضعة للإثبات أمام المحاكم النظامية، وعندما علا صوتُ القطاعِ الخاصِ المتضررِ من سياسة الجبر الوظيفي، جاء بلاغ رقم (7) ليشكل اعتذاراً مضمراً عن أمر الدفاع رقم (6)، ويعيد تطبيق نص المادة 28 ولكن برقابةٍ إداريةٍ بدل الرقابة القضائية، ولهذا الأمر شجون، وأيضا ليمنح أصحاب العمل حق خصم رواتب العمال، بنسبٍ وصلت في ظروف محددة إلى 60 ٪ من رواتبهم، رغم إعادة أغلب القطاعات إلى العمل. كان من الممكن توفير كل هذا العنت، وتطبيق نص المادة (50) من قانون العمل، التي أباحت لربّ العمل الذي يضطر إلى وقف العمل بصورة مؤقتة بسبب لا يعزى إليه وليس في وسعه دفعه، بدفع رواتب الـ 10 أيام الأولى من الإيقاف كاملة، وأن يدفعَ للعامل نصف أجره عن المدة التي تزيد على ذلك بحيث لا يزيد مجموع التعطيل الكلي المدفوع الأجر عنه على ستين يوماً في السنة، وبعد انتهاء هذه المدة وفي حال عدم عودة القطاعات لعملها، يتم إصدار أوامر الدفاع اللازمة كأن تدفع رواتب العامل من صندوق التعطل من الضمان، ولو اضطررنا حينها للتنازل عن بعض شروط قانون الضمان، لخدمة هذه الغاية في هذه الظروف الصعبة. قانون العمل قانون عريق صادر منذ العام 1996، وهو قانون أثريت نصوصه بمئاتٍ من قرارات محكمة التمييز الموقرة، الأمر الذي ساهم في فهم نصوصه، وإن التدخل في تفاصيل العلاقة بين صاحب العمل والعامل بشكل انتقائي أوقعنا في كثير من الإشكالات، وأعتقد أن من الحكمة الرجوع لتطبيق جميع نصوص هذا القانون، مع وضع آلية لسرعة الفصل في أي نزاع عمالي، بحيث لا يزيد على شهرين، وتركيز الحكومة في هذا الصدد على تسريع العودة الكاملة للعجلة الاقتصادية مع فرض شروط السلامة، وترك سوق العمل ينظم نفسه، فأهل مكة أدرى بشعابها، فاهم علي جنابك؟

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
43 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock