ثقافة

“بلا سقف- شهادة شاهد” مرارات يسردها زهير ماجد

عزيزة علي
عمان – صدر للزميل الصحفي زهير ماجد كتاب بعنوان “بلا سقف-شهادة شاهد”، عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، وعمّان. يقول المؤلف “بلا سقف هو السقف الذي وصلته بعد خبرة الأعوام والناس، وهو ابن المرارات المتراكمة التي تحتاج لرفع الغطاء عنها، بل هو التاريخ الذي لم يشبع وليس له نهاية، ليس مذكرات بالمعنى الحرفي بل كتابة الماضي بلغة الحاضر، ثم اختيار أن يكون هنالك موقف لا سقف له، وبلا مجاملات الذات والآخر… وبلا عملية ترتيب للأحداث والمواقف”.
وتحت عنوان “مبكيات المقدمة”، يقول “من العاصمة العربية بيروت أبدأ حكاية جيل اهتز تاريخه ولم تهتز ثوابته ولم يضع بوصلته.. جيل ولد مع النكبة الأولى 1948، أو بعدها بقليل من السنين، مرت سنوات ما بعد النكبة مليئة بالعبر والحكايات والألوان الساطعة، وفي كل سنة كانت فلسطين الموعد الذي يؤجل، وبعد احتلال بيروت نقول إنه تبخر”.
الباحثة والكاتبة د. حياة حويك عطية في “توطئة 1” تبين أن “ماجد الصحفي المثقف الملتزم والمنفرد يحملنا في هذا النص من طفولة في برج حمود إلى الدراسة في أوروبا، إلى العمل في لبنان، سورية، الأردن، مصر، دول الخليج العربي، حيث سلطنة عمان، إنه يحكي قصة جيل ضاقت به أزمات وأوضاع الصحافة في وطنه المتجزأ من ورقة على طاولة، فوسعت له اللغة الواحدة والقضايا الواحدة مساحة ربع قارة على امتداد الورقة-الخريطة الأصل المحفوظة في وجدان القراء أو المشاهدين تواردت إلى عشرات الأسماء السندبادات، وآخرها اسمان من الأكثر قربا لروح الكاتب؛ “خيري منصور الذي تركنا قبل عام، ومحمد كعوش الذي تبادلنا أنا وزهير الدمعة عليه قبل أيام..”. وترى عطية أن “ماجد” في هذا النص يكتب نفسه ويكتبنا جميعا..
أما د. ألبرت حرب فيقول في “توطئة 2″، إن كتاب “بلا سقف-شهادة شاهد”، هو عصارة عمر المؤلف وتعتق بالتجديد خلال سنوات المواجهة المخمرة بيقين التجربة. فيه يختصر ماجد رسم لوحة لجيل بأكمله امتد على مساحة سبعة عقود. ويلفت إلى أن هذا الكتاب يتخطى أن يكون سيرة ذاتة أو مذكرات تقليدية أو نقدا سياسيا أو خواطر فلسفية، بل هو تجاربه الحياتية الموثقة التي تضفي على كتابه ميزة شهودية للوقت. يراقب بدقة ويواكب دورة الكون المتخبط بالتناقضات والكوارث فقط ليسجل على الإنسان وأمامه بيانا يرى فيه حقيقته وجوهره بلا زيف ولا مخاتلة.
ويرى حرب أن “ماجد” يعقد محكمة للتاريخ يحاكم بها ثلاثة أرباع قرن من تاريخ الشرق العربي، مع إشارات خاطفة لمحطات تاريخية عالمية، من استلاب فلسطين في العام 1948، إلى الوحدة العربية بين سورية ومصر في العام 1958، وانفصالها المشؤوم إلى نشوء العمل الفدائي للثورة الفلسطينية، إلى ثورة المليون شهيد في الجزائز، إلى نكبة الخامس من حزيران 1967، إلى معركة الكرامة في العام 1968، إلى الغزو الإسرائيلي للبنان في العام1982، وانسحابه ذليلا، إلى خروج عرفات من بيروت بعد “77”، يوما من القتال، إلى الربيع العربي، إلى الغزو الأميركي للعراق.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock