ثقافة

بمناسبة عيد الاستقلال.. باحثون يناقشون أهمية الوثائق الوطنية بالبحث التاريخي

عمان- _- عقد منتدى الفكر العربي، بمناسبة عيد الاستقلال ومئوية الدولة الأردنية، لقاءً حوارياً وجاهياً وعبر تقنية الاتصال المرئي، حاضر فيه الباحث ومدير عام المكتبة الوطنية السابق محمد يونس العبادي حول “وثائق الاستقلال وإعلان المملكة الأردنية الهاشمية”، وشارك بالمداخلات، في هذا اللقاء الذي أداره الوزير الأسبق وأمين عام المنتدى د. محمد أبو حمور، كل من: د.جمال الشلبي من الجامعة الهاشمية، ورئيس مركز عمان والخليج للدراسات الاستراتيجية محمد العدوان، ود.خليل حجاج من جامعة العلوم الإسلامية العالمية، والأكاديمي والإعلامي د.جورج طريف، ود.مهران الزعبي من جامعة البترا.
أوضح المحاضر محمد يونس العبادي سيرة تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية ونهضتها من خلال وثائق الاستقلال، التي بينت الدور الرئيسي للملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين، وسعيه لإعلان الاستقلال، وصياغته لرؤية مشتركة للتجديد في الفكر والمقومات الحضارية للأردن.
وأشار العبادي إلى أن الوثائق تعرض معلومات قيمة تبين الدور الأردني في عدد من المواقف والأحداث العربية، وتحمل دلالات على تاريخ حافل بالمحطات التي تعبر عن إرادة الشعب وسعيه للحياة الفضلى.
ناقش المتداخلون أهمية دراسة الوثائق الوطنية لما تحتويه من معلومات مهمة عن تاريخ الأردن ونشأته وعن الثورة العربية الكبرى، وضرورة إعادة توجيه الجامعات للاعتماد على الوثيقة الوطنية التاريخية في الدراسة وتعزيزها بالوثائق من مصادر أخرى، والعمل على إدراج معلومات حول مرحلة ما قبل الاستقلال وما بعده في مناهج التربية الوطنية للمستويات كافة، والابتعاد عن تنميط التاريخ الأردني، وذلك من خلال قراءة الوثائق الأردنية ودراستها بشكل معمق، من أجل تقديم وجهة نظر وطنية بما يتعلق بالحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية منذ نشأة الدولة حتى اليوم، مع مراعاة الحفاظ على الهوية الأردنية.
وأوضح المحاضر محمد يونس العبادي أهمية الوثائق الوطنية في دراسة وبيان التاريخ، مبيناً أن الوثيقة هي لسان التاريخ ولا تاريخ للأمم دون وثيقة، وأن الحفاظ على هذه الوثائق أمر مهم وضروري لكونها إرثاً ثقافياً ومرجعاً غنياً، وينبغي العمل على تدريسها وجعلها مصدراً ومرجعاً للباحثين والطلبة، مشيراً إلى وجود أكثر من مليون وثيقة وطنية تتناول مواضيع سياسية وتاريخية واجتماعية تم إدراجها على موقع المكتبة الوطنية خلال السنوات الماضية.
وتناول العبادي أبرز المحطات التي قادت الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين إلى تحقيق استقلال المملكة الأردنية الهاشمية في 25 أيار (مايو) 1946، وذلك من خلال الوثائق التي أرخت ووثقت سيرته وتتبعت ما عاصره من أحداث، مؤكداً أن الملك المؤسس عمل في هذا السياق على صون الحقوق العربية بعد انهيار الحكومة العربية في دمشق بقيادة الأمير فيصل بن الحسين، وتعزيز الحكم العربي في العراق، وتأكيد الحقوق العربية للفلسطينيين وحماية الأردن من الأطماع في ضوء وعد بلفور، مبيناً أن إعلان الاستقلال جاء امتداداً لمسيرة الملك المؤسس ولإيمانه بأن الأردن جزء من مشروع النهضة العربية الكبرى.
وأشار العبادي إلى مؤتمر القدس الذي عقد العام 1921، والذي انبثق عنه عدد من التوصيات ومنها: إقامة حكومة وطنية في شرق الأردن برئاسة الأمير عبدالله، وأن تكون هذه الحكومة مستقلة، وتساعدها الدولة المنتدبة بريطانيا في توطيد الأمن، ما كان له الأثر الواضح في البدء بتأسيس إمارة شرقي الأردن، وتشكيل أول حكومة أردنية.
وبين العبادي وثيقة القانون الأساسي الصادرة العام 1928، وقال: “إن الإمارة الأردنية تكونت من 6 مقاطعات بموجب أول قانون صدر للتقسيمات الإدارية في جريدة “الشرق العربي” وهي: عمان والكرك ومادبا والسلط وجرش وإربد، كما تناول وثائق البلديات التي تبين دور المجالس البلدية في الاستقلال لكونها من أقدم المؤسسات الأهلية الشعبية المنتخبة، كما أشار إلى رسائل وبرقيات التهنئة بالاستقلال التي وردت إلى الديوان الملكي من مختلف الأقطار العربية، وبرنامج حفل يوم الاستقلال”.
وفي كلمته التقديمية، أوضح د.محمد أبو حمور، أن الأوراق النقاشية لجلالة الملك عبد الله الثاني جاءت لتعزز ما تحقق من إنجازات خلال المئوية الأولى من عمر الدولة، ولتؤكد أن هناك المزيد من الإنجازات المقبلة، موضحاً أن الورقة النقاشية السادسة تبرز أهم معالم الدولة الأردنية في المئوية الثانية من حيث ترسيخ سيادة القانون ونهج المساواة والعدل وتكافؤ الفرص وحصول المواطن على جميع حقوقه تعزيزاً لبناء هويته.
وأشار د.أبو حمور إلى رؤية الأمير الحسن بن طلال في مقاله المرجعي “على عتبة المئوية الثانية للدولة”، التي توضح صورة الدولة الأردنية ومؤسساتها وأركانها خلال المئوية الثانية، وما أنجزته في مئويتها الأولى، مبيناً أن منتدى الفكر العربي، مستنيراً بتوجيهات سموه، عمل على عقد لقاءات وحوارات تناولت الأوراق النقاشية الملكية، ووثق ذلك في كتابين، إضافة إلى عدد من اللقاءات التي تناولت محاور مختلفة حول مئوية الدولة الثانية.
وقال د.جمال الشلبي: “إن الوثائق المتعلقة بقيام حكم الملك المؤسس عبدالله تشكل موضوعاً مهماً للدراسة من ناحية سياسية كونها تشير إلى دور النظام السياسي في بناء الدولة الأردنية، وتعد مرجعاً أساسياً لفهم التاريخ المعاصر للدولة منذ كانت إمارة العام 1921 ثم المملكة الأردنية الهاشمية العام 1946″، وموضحاً أن هذه الوثائق تعد المرجعية الأهم في بيان بناء الوحدة العربية والتضامن العربي في سلوكها السياسي والاجتماعي والدبلوماسي، مشيراً إلى قلة المصادر والمراجع والوثائق التي تتحدث عن بداية تأسيس الدولة الأردنية في المكتبات العالمية.
وتحدث محمد العدوان عن أن جميع الوثائق الرسمية وغير الرسمية والنادرة التي قام بدراستها بينت أن نهج الملك المؤسس في الاستقلال يكمن في تمكين الإنسان العربي وتسليحه بالعلم ليتمتع بالخُلق الرفيع والكرامة، والفهم والإدراك بأن الدولة لا تقاس بحجمها وعدد سكانها بل بتأثير أهلها ونضجهم ومشاركتهم الإنسانية، وأنه تعرض للاستهداف الإعلامي والتشويش الفكري والانتقاد من قبل الصهيونية العالمية، ولم يتم الاحتكام إلى تصريحاته وخطاباته والوثائق وأعماله في الحكم عليه، ما يؤكد ضرورة دراستها والعمل على نشرها.
ومن جهته، بين د.خليل حجاج أهمية دراسة وثائق البلديات والكتب الإجرائية التي قامت بها الحكومة والمجلس التشريعي خلال فترة الاستقلال، ونص المعاهدة الأردنية-البريطانية التي وقعت العام 1928، ووثيقة دمشق التي صدرت عن الجمعيتين العربيتين (العربية الفتاة والعهد)، وأعداد صحيفة “الحق يعلو”، ووثائق تعديل الدستور العامين 1946 و1947، ومذكرات كل من الملك الراحل عبدالله الأول التي حملت عنوان “مذكراتي”، ومجلدات “الوثائق الهاشمية”، مبيناً أهمية متحف الحياة البرلمانية في توثيق الأحداث المفصلية والحياة التشريعية في الأردن.
وبدوره، أشار د.جورج طريف إلى دور الملك المؤسس ورجالات الدولة الأوائل في إنهاء الانتداب البريطاني وتحقيق الاستقلال على الرغم من قلة الإمكانات المتاحة، وذلك من خلال عدد من الوثائق ومنها: وثيقة القانون الأساسي، ووثيقة مشروع قانون انتخاب النواب في منطقة الشرق العربي لسنة 1923، ووثيقة من الوثائق القومية في الوحدة السورية الطبيعة التي تتضمن رداً من قبل رئيس وزراء الأردن إبراهيم هاشم على اعتراف الحكومة البريطانية باستقلال شرق الأردن. ولفت د.مهران الزعبي إلى دور الجيش العربي الأردني في الاستقلال، ومشاركته في الحرب العالمية الثانية من خلال القانون الذي وضعته الحكومة الأردنية بجواز استخدام الجيش العربي لمقاصد عسكرية داخل الأردن وخارجه، وإلى دوره في القضاء على انقلاب رشيد عالي الكيلاني في العراق، وفي حماية أنابيب النفط في مختلف البلدان العربية وحماية القطارات العسكرية المسافرة من دمشق إلى فلسطين، مؤكداً ضرورة تقديم وجهة نظر أردنية في الوقائع والأحداث الماضية من خلال قراءة عميقة للوثائق الوطنية.
وأضاف د.عزت جرادات “أن مراحل النشأة والتأسيس والاستقلال والوحدة العربية لم تنعكس صورتها على النحو المطلوب في الفكر التربوي والثقافي الذي ساد في الأردن لفترة طويلة، وأن مناهج التعليم لم تتضمن مفهوم الانتماء الوطني الأردني حتى العام 1964″، مؤكداً ضرورة الاهتمام بالبحوث التربوية التاريخية الأردنية، والعمل على دراسة الكتب والوثائق التي يحتويها متحف “الكتاب المدرسي” في السلط المتمثلة في المناهج التي دُرست في الأردن وفلسطين، ووثائق الكتب الرسمية من العام 1921، لمعرفة ما تعكسه هذه الكتب من فكر تربوي وثقافي.
هذا وعرض في أثناء اللقاء بعض النماذج لمختلف الوثائق الوطنية التي تتحدث عن استقلال المملكة الأردنية الهاشمية، وجرى نقاش موسع بين المتحدثين الرئيسيين والحضور حول القضايا التي طرحت.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock