صحافة عبرية

بني غانتس اصبع في عين اليسار

هآرتس

بقلم: تسفي برئيل

السكينة حلت في هذا الأسبوع على وزير الدفاع، بني غانتس، وقرر عدم الدفع قدما بمبادرة، بحسبها يمكن للمواطنين اليهود شراء أراض في المناطق، ليس من خلال الشركات وبمصادقة الإدارة المدنية.
مصدر أمني أوضح للصحيفة بأن “السماح بشراء الأراضي لكل مواطن سيؤدي إلى عمليات شراء من قبل يهود بصورة غير مسؤولة، وهذا سيكون بمثابة اصبع في عين السلطة الفلسطينية” (“هآرتس”، 1/11).
القلب يتوقف عن النبض ازاء بادرة حسن النية المحسوبة هذه، وازاء عمق الرؤية والحكمة السياسية. قرار غانتس هو رد وزارة الدفاع على التماس حركة رغافيم ضد القانون القائم، “قانون عنصري موجود فقط في مكان واحد في العالم، هنا في إسرائيل”، ولكن قبل لحظة من سقوط السماء وامتلاء القلب بالفخر بسبب القرار الجريء للوزير، من الجدير أن نتذكر بأن هذا القانون أيضا، الذي يدافع غانتس عنه باستماتة، غير قانوني بشكل واضح، فهو يعارض القانون الدولي الذي يمنع تصدير سكان دولة محتلة إلى الأراضي التي تم احتلالها وتغيير تركيبتها الديمغرافية، وهو لا يوقف “مشروع الاستيطان”، الذي في اطاره تم تبييض وسيتم تبييض في المستقبل بؤرا استيطانية ومزارع معزولة كثيرة. على سبيل الاستعارة، غانتس يعارض التنمر الخاص، وفقط تنمر تسيطر عليه الحكومة هو تنمر قانوني.
تراجع غانتس بسبب “غرس اصبع” في عين السلطة الفلسطينية هو زائد. وهو أيضا مثل الخوف الذي أظهره الرائد تسفي مينتس الذي كان رئيس قسم الأراضي في مكتب المستشار القانوني في الجيش الإسرائيلي في الضفة، “الذي بحسبه التعديل (أي السماح للمواطنين اليهود العاديين بشراء الأراضي بصفتهم الشخصية) يمكن أن يعتبر خرقا لقوانين الاحتلال العسكري، وسيؤدي إلى انتقاد دولي كبير”. لأن ما هو صحيح بخصوص شراء مواطنين بشكل شخصي هو صحيح ايضا من ناحية القانون الدولي في حالة الشراء عن طريق شركات.
كان يكفي سماع الانتقاد اللاذع الذي وجهه وزير الخارجية الاميركي، انطوني بلينكن، والمتحدث بلسان البيت الابيض حول نية الدفع قدما ببناء أكثر من 3 آلاف وحدة سكنية في الضفة الغربية، من أجل الفهم أنه ليس في نظرهم أو في نظر المجتمع الدولي أي فرق بين الاستيطان الوحشي الذي تنظمه الحكومة ونفس الجريمة التي ارتكبها مواطن عادي. الاثنان جريمة. السلطة الفلسطينية، بالمناسبة، لا يهمها من الذي غرس الاصبع في عينها، سواء كان مجرما عاديا أو شركة مسجلة أو حكومة.
انتهاك القانون الدولي وتجاهل الانتقادات الدولية وطأطأة الرأس أمام اللصوص الذين يجلسون على أراض تمت سرقتها، كل ذلك هو جزء من ثقافة سياسية استمرت لسنوات كثيرة. ولكن عندما يكون وجود الحكومة، التي هي ثمرة الأترنج الذهبية التي لا يجب المس بها، يستند إلى قرار محفور في الصخور ويقول بأنه يجب عدم اتخاذ خطوات تثير خلافات سياسية كي لا تتهتك خيوط العنكبوت التي تلف بصورة لينة شرنقة هذه الوحدة، فما هو معنى البناء الجديد في المستوطنات.
في المقابل، كان يجب على الأحزاب التي تسمى يسار أن ترفع صوتها وأن تغرس اصبع متهمة في عين وزير الدفاع “غانتس” والتهديد باسقاط الحكومة. لأنه في نهاية المطاف تم الاتفاق على أنه ليس هناك “إمكانية سياسية” لمفاوضات سياسية، وبالاحرى، لحل النزاع.
يبدو أن اليساريين في حكومة اليمين ليس فقط لم يعودوا يميزون التناقض الذي يوجد بين توسيع المستوطنات وغياب امكانية سياسية، بل هم ايضا يعطون لانفسهم ولاصدقائهم “امكانية سياسية” لتخليد انعدام “الامكانية السياسية”. ربما أن عيونهم اغمضت للحظة، لكن عندما تراجع غانتس عن تعديل القانون فليس صحة عيون السلطة الفلسطينية هو الذي كان يقف أمام ناظريه، بل صحة عيون اصدقائه في الحكومة. بجرة قلم منح أيضا للقانون القائم شرعية حاول اليسار تخريبها اثناء سنوات نشاطه، وايضا غطى نفسه بعباءة الصدّيق الذي يمكنه الآن أن يغسل يديه من ذلك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock