ثقافة

بهروز بوشاني الذي وثق “تاريخ أستراليا” من جزيرة اللجوء

سيدني – عندما نال الصحفي الكردي-الإيراني بهروز بوشاني هذا الأسبوع أبرز جوائز الأدب في استراليا لم يتمكن من حضور مراسم تسلمها، فطالب اللجوء هذا محتجز منذ ست سنوات تقريبا في بابوا غينيا الجديدة بموجب قوانين الهجرة الصارمة التي تفرضها كانبيرا، لكنه تمكن مع ذلك من مخاطبة الحضور.
وقال في كلمة مسجلة وزعت على وسائل الإعلام لدى قبول الجائزة “بكل تواضع، أود أن أقول إن هذه الجائزة هي انتصار. انتصار ليس فقط بالنسبة لنا لكن للأدب والفن وفوق كل شي انتصار للانسانية”.
وأضاف الرجل البالغ من العمر 35 عاما “إنه انتصار على نظام لم يعترف بنا كبشر. انتصار على نظام حوّلنا إلى أرقام”.
وفاز بوشاني الذي أٌرسل إلى مانوس بعد فراره من إيران العام 2013، بجائزة فيكتوريا الأدبية عن كتابه “لا صديق إلا الجبال: كُتب من سجن مانوس”.
وبموجب سياسة صارمة تهدف إلى ثني طالبي اللجوء عن الوصول إلى استراليا بحرا، عمدت كانبيرا لسنوات إلى إرسال المتجهين إليها إلى مخيمات نائية في المحيط الهادئ في جزيرة ناورو، وجزيرة مانوس التابعة لبابوا غينيا الجديدة، ريثما يتم البت في طلباتهم، دون أن يسمح لهم بالعودة إلى استراليا.
ونددت الأمم المتحدة ومجموعات مدافعة عن حقوق الانسان ومسؤولون في قطاع الصحة، بتعامل كانبيرا مع طالبي اللجوء، وسط روايات من المخيمات، عن أعمال شغب عنيفة ولجوء البعض إلى إلحاق الأذى بأنفسهم وظروف معيشية صعبة بل حتى عمليات قتل، خلال سنوات.
كان بوشاني داخل كل تلك التقارير – الصوت الأعلى بين طالبي اللجوء في مانوس مصدرا رئيسيا للمعلومات للصحفيين والمجموعات الحقوقية، إضافة إلى قيامه بتوثيق تلك الظروف بنفسه.
ونُشر عمله الصحفي بشكل واسع في وسائل إعلام أسترالية، وألقى كلمات عن بعد في جامعات في أنحاء العالم وأنتج فيلما من الجزيرة صوره على هاتفه – مواصلا في نفس الوقت الكتابة عن السياسات الإيرانية والكردية لمطبوعات في إيران.
ولد بهروز في إيلام بغرب إيران في 1983 وتخرج من “دار التربية” و”دار المعلمين” في طهران بدرجة ماجستير في العلوم السياسية والجغرافيا السياسية.
وكان يكتب في مجلة ويريا الناطقة بالكردية، التي داهمها عناصر من الحرس الثوري الإيراني في شباط (فبراير) 2013 وتم اعتقال 9 من زملائه.
وأُفرج عن عدد من أصدقائه فيما سجن الآخرون.
وقال لوكالة فرانس برس من مانوس أمس “غادرت إيران لأنني لم أرغب بالعيش في سجن لفترة طويلة أو أن يقتلني النظام هناك”.
وأضاف “للأسف انتهيت في سجن آخر، لكنه سجن أقامته دولة تقول إنها ديموقراطية ليبرالية”.
ومركبه الذي كان يقل أكثر من 60 طالب لجوء اعترضته البحرية الأسترالية وهو في طريقه من إندونيسيا إلى أستراليا في 2013 وسرعان ما تم إرساله إلى مانوس.
أمضى بوشاني سنوات في كتابة روايته من خلال تجاربه في الجزيرة، والتي وثقها في رسائل قصيرة بالفارسية أرسلها إلى مترجمين مستخدما خدمة واتساب.
ويتنوع أسلوب الكتاب بين “أدب المعارضين الاستراليين” و”الأدب الكردي” إلى “أدب السجون والفلسفة”، وفق ما قال المترجم أوميد توفيقيان لوكالة فرانس برس.
وقال توفيقيان “إنه يصف التعذيب الممنهج. لقد حاول بهروز لفترة طويلة — من خلال الكتابة الصحفية وفيلمه والكلمات التي ألقاها — أن يشرح ما الذي يعنيه التعذيب الممنهج في هذا المكان بالتحديد”.
وأضاف “أعتقد بأن الكتاب نجح في تصوير ذلك”.
وبين أن السجن من الناحية الجغرافية في البحر، لكن الكتاب يصوره كجزء كبير من “المجتمع والتاريخ والثقافة الاسترالية”.
وتابع “إنه يصور ما يحدث فيما يتعلق بسياسات الحدود، بسرد أوسع بكثير متصل بطابع استراليا الاستعماري – أو ماضيها أو حاضرها الاستعماريين”.
وبموجب اتفاق مع الرئيس الأميركي السابق باراك اوباما، تم نقل 450 شخصاً من بين 1250 مرشحا للانتقال من مانوس وناورو للاقامة في الولايات المتحدة نهاية العام الماضي.
في ذلك الوقت كان نحو 160 شخصا ما يزالون في ناورو، لكن بوشاني قال إن 600 رجل ما يزالون في مانوس.
وقال لوكالة فرانس برس “أعتقد أن هذه الجائزة تثبت أن قسما كبيراً من المجتمع الأسترالي يتقبلني ويتقبل لاجئين آخرين، كأفراد أستراليين”.
واضاف “نحن جزء من التاريخ الاسترالي، ولا يمكن لأي شخص إنكار ذلك. نحن جزء من المجتمع الاسترالي”. – (أ ف ب)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock