أفكار ومواقف

بوادر إيجابية في 2019

إبراهيمخلال الشهر الأول من العام الحالي تتابعت سلسلة من اللقاءات والاتفاقيات التي يمكن أن تشكل مسارا أكثر تفاؤلا حيال الأداء الاقتصادي خلال العام الحالي.
أول هذه اللقاءات ما صاحب زيارة جلالة الملك إلى بغداد والترتيبات التي يؤمل أن تبني عليها الحكومة لترجمة الاتفاقيات والوعود إلى برامج عملية تساهم بتحقيق انفراجة اقتصادية تعيد العلاقات إلى سابق عهدها، وللتذكير فإن العراق ظل خلال نحو عقد من الزمان هو الشريك التجاري الأول للأردن، ويشهد العراق حاليا حالة من الاستقرار لم تمر عليه منذ سنين طويلة، يضاف إلى ذلك الرغبة لدى الشريك العراقي ممثلا بمعظم الأطياف السياسية لتمتين العلاقات التجارية والاقتصادية وغيرها.
وهناك على هذا الصعيد عدد من المشاريع الثنائية المتعلقة بأنبوب النفط والربط الكهربائي والخدمات المالية والسياحة العلاجية التي يمكن أن تشكل أساسا لتوسيع آفاق العلاقات وتعميقها. وتأتي هذه الفرصة في الوقت الذي فرضت فيه الولايات المتحدة مقاطعة على إيران، سينجم عنها فرص لعدد من الدول المجاورة.
ثاني الرسائل الإيجابية جاء بعد زيارة رئيس الوزراء إلى واشنطن وما سبقها من اتصالات وترتيبات لضمان التزام البنك الدولي بمنح الأردن قرضا إصلاحيا تمتد الإجراءات المطلوبة في ظله على خمس سنوات، وهي إجراءات تم التوافق عليها قبل الزيارة ومن المرجح الإعلان الرسمي عنها خلال مؤتمر لندن، كذلك وافق صندوق النقد الدولي على الإجراءات التي اتخذتها الحكومة فيما يخص الإصلاح المالي، وسيتم استئناف المراجعة الدورية للبرنامج، وهذه تحمل إشارات إيجابية للمجتمع الدولي والدول المانحة، وهو يعني أنه لن يكون هناك إجراءات إضافية تثقل كاهل المواطنين خلال العالم الحالي، إلى جانب ذلك يبدو أن الولايات المتحدة ستوافق وتعلن ذلك خلال مؤتمر لندن أنها ستضمن قروض الأردن التي ستعاد جدولتها قبل منتصف العالم الحالي، وهو ما يعني أن كلفة المديونية لن تشهد ارتفاعا كبيرا، وهذه خطوة لها مضامين سياسية تذهب أبعد من مجرد الضمانة.
ثالث الرسائل مرتبط بكلفة الطاقة التي يقدر أنها تسببت بتكلفة إضافية على الاقتصاد تقدر بحوالي 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الماضي بسبب ارتفاع الأسعار عالميا، تلك الكلف ساهمت أيضا بارتفاع معدل التضخم إلى حوالي 4.5 في المائة. خلال العام الحالي تشير الكثير من التوقعات إلى أن أسعار النفط ستبقى حول معدل 50 إلى 55 دولارا للبرميل، وهذا السعر يعني أن شركة الكهرباء الوطنية لن تحقق خسائر على غرار ما حصل العام الماضي، يضاف إلى ذلك اتفاقية الغاز مع الجانب المصري التي تم تفعيل بندها التعويضي بأسعار مستقرة للغاز الطبيعي، مما يعني أن الاقتصاد لن يتحمل أعباء جديدة من الطاقة خلال العام الحالي وسيكون الأثر التضخمي لارتفاع أسعار النفط محدودا جدا.
يبقى أن هذه الإشارات الإيجابية بحاجة إلى خطوات محلية تفتح الآفاق الاستثمارية وتخفف من القيود التي ترتفع الشكوى منها، وهي إجراءات تتضمنها مقترحات مصفوفة الإجراءات ضمن الاتفاقية مع البنك الدولي وبرنامج العمل الحكومي للعامين المقبلين.
تحقيق التوافق وتعزيز القدرة على ترجمة ما تعهدت به الحكومة، هو السبيل الوحيد لاستعادة الثقة بالسياسات العامة وعكس المزاج المتشائم السائد وذلك استباقا لمؤتمر لندن المتوقع نهاية الشهر المقبل.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock