صحافة عبرية

بوادر تفكك “الليكود”

معاريف

بقلم: أفرايم غانور

في صفحات تاريخ الليكود سيكتب لاحقا بأن الشقوق الأولى في حركة الليكود ظهرت في 2005 عندما انسحب اريك شارون، من مؤسسي الليكود وكان في حينه رئيس الوزراء عن الليكود وأقام حركة كديما. وانضم اليه كما يذكر غير قليل من أعضاء الليكود، بينهم اهود اولمرت، تسيبي لفني، جدعون عيزرا، ابراهام هيرشيزون، مئير شطريت، مارينا سولودكين، روني بار-أون، روحاما ابراهام، ايلي ابلالو، زئيف بويم، يعقوب ادري، مجلي وهبه وعُمري شارون. وفي وقت لاحق، عندما ثبت نتنياهو مكانته كرئيس الليكود وكرئيس الوزراء، انسحبت من الليكود شخصيات أساسية ووزراء سابقون مثل دان مريدور.
على مدى السنين، منذ انتخب نتنياهو مرة أخرى لرئاسة الوزراء في 2009، غير الليكود وجهه بشكل واضح. فالبهاء الجابوتنسكي الذي ميز بقدر كبير حكومات بيغن، شامير، شارون واولمرت- تبدد. جيل التنظيمات السرية والإصلاحية القدامى والمخلصون للطريق -أخذ في الاختفاء، معظمهم بالطريقة الطبيعية. أما الفراغ الذي نشأ فملأه أعضاء المركز، ولا سيما من بلدات المحيط، ممن أصبحوا القوة المركزية في الليكود ومقاولي الأصوات الذين توجوا النواب الجدد وصمموا صورة حركة الليكود الجديدة.
الليكود في عصر نتنياهو أبرز في المقدمة وجوها جديدة مثل دافيد بيتان، دودي امسلم، ميري ريغف، شلومو كرعي، غاليت ديستل اتبريان، ميكي زوهر، وكيرن باراك. وزراء سابقون ونواب قدامى مثل يوفال شتاينتس، تساحي هنغبي، حاييم كاتس ويولي ادلشتاين دحروا بقدر ما جانبا.
الإحساس الذي نشأ في الليكود وإجمالا هو أن نتنياهو منشغل أكثر بمستقبل محاكمته ولوائح الاتهام ضده مما بشؤون الليكود، وهي حقيقة خلقت تيارات تحت أرضية وصراعات قوى ظاهرة لكل عين. واليوم يبدو واضحا في بعض من الكتلة ميل للتطرف يمينا، لأن يكونوا أقرب في المواقف من الصهيونية الدينية، من سموتريتش وبن غبير مما من المواقف المعروفة لليكود التقليدي.
ليس صدفة أننا رأينا في الأيام الأخيرة نوابا من الليكود وبينهم أمير اوحنا، شلومو كرعي وجادي يبركان يأتون لتعزيز يد ايتمار بن غبير في المكتب الذي أقامه في الشيخ جراح. مشوق أن نعرف ماذا كان سيقول عن هذا رئيس الوزراء اسحق شمير الذي درج في حينه على أن يترك قاعة الكنيست عندما كان الأب الروحي لبن غبير وسموتريتش، الحاخام مئير كهانا، رئيس حركة كاخ يقف على منصة الخطابة في الكنيست.
في اليوم الذي يعتزل فيه نتنياهو -بإرادته الحرة أو رغما عنه- السياسة، فإن الليكود سينشق إن لم نقل يتفكك. توجد مؤشرات على أن هذا الانشقاق سيكون لاتجاهات أو أجزاء عدة. صحيح حتى اليوم فإن النسغ الذي يوحد الليكود هو نتنياهو، وفي اللحظة التي يختفي فيها هذا النسغ، من المتوقع هنا تفكك سياسي في كل الاتجاهات، مع إمكانية خلق ارتباطات جديدة تؤثر على كل أمور المجتمع الإسرائيلي. من هنا فإن الانتخابات المقبلة أيضا ستكون متعلقة بشخص واحد: بنيامين نتنياهو.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock