آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

بوادر خلاف بين “فتح” و”حماس” حول المعتقلين السياسيين

نادية سعد الدين

عمان- لاح الخلاف مبكرا بين حركتي “فتح” و”حماس” حول قضية المعتقلين السياسيين عقب نفي وجودهم في سجونهما، بالضفة الغربية وقطاع غزة، وسط تجاذب متبادل حاد بينهما، أمس، حول اتفاق غاز غزة، والذي اعتبرته “حماس” قرارا منفردا.
وتصدرت قضية المعتقلين السياسيين واجهة المشهد الداخلي الفلسطيني مؤخراً، وذلك عقب إدراج دعوة إطلاق سراحهم ضمن المرسوم الذي أصدره الرئيس محمود عباس لتعزيز الحريات العامة، بوصفها قضية خلافية بين الطرفين قد تتسبب، عند عدم معالجتها، في تعكير المناخات المصاحبة لإجراءات العملية الانتخابية، ولربما اصطفافها إلى جانب عراقيل أخرى أمام إتمام الاستحقاق الانتخابي.
فمن جانبه؛ اعتبر عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح”، أحمد حلس، إن إصرار حركة “حماس” على عدم الإفراج عن المعتقلين السياسيين لديها، سيدمر سير العملية الانتخابية.
وقال حلس، في تصريح أمس، أن “أول اختبار لممارسة الديمقراطية، يتمثل في إطلاق سراح كافة المعتقلين على خلفية سياسية”، مطالباً حماس بإعادة النظر في موقفها.
وأشار إلى أن الجميع، رحب بمرسوم الرئيس عباس حول الحريات العامة، والذي سبق وتم التوافق عليه ما بين الفصائل الفلسطينية، على أن يفرج عن كل المعتقلين السياسيين فور صدوره، لكن حديث “حماس” عن عدم وجود معتقلين لديها، يعني ألا نية لديها بالإفراج عنهم.
ونوه إلى وجود “حوالي 80 معتقلاً لدى حركة “حماس” في قطاع غزة”، مضيفاً أن “هناك من جرى تقديمهم إلى المحاكم من بين المعتقلين، مقابل من ينتظر تقديمه للمحكمة”.
وأعرب عن أمله، بألا يكون هذا الموقف النهائي “لحماس”، ودعاها إلى تغليب الحكمة والمصلحة الوطنية من خلال الإفراج عن كل المعتقلين السياسيين من أجل الذهاب إلى الانتخابات بكل نزاهة وشفافية وبدون وجود أية ملفات تعرقل العملية الديمقراطية.
وطالب حلس، “الجهات الحقوقية وجمعيات حقوق الإنسان، بتحمل مسؤولياتها، وممارسة دورها في إغلاق هذا الملف إلى الأبد”.
وأضاف أنه لم يتم، حتى اللحظة، تحديد مواعيد للاجتماع مع “حماس”، معرباً عن أمله في “عقد لقاءات قريبة جادة لإنهاء الملف”.
بدوره؛ طالب عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، وليد العوض، “بسرعة الاستجابة لمرسوم الرئيس عباس حول الحريات العامة، والإفراج عن المعتقلين على خلفية سياسية”، معتبرا أن ما وصفه “بنكران” حماس لوجود معتقلين سياسيين في سجونها يعد “استخفافاً بعقول المواطنين”.
وقال، “لقد نُشرت أسماء أكثر من 80 مواطنا فلسطينيا، جلهم ينتمون لحركة “فتح”، مما يؤكد أن الاعتقال السياسي ما يزال قائما رغم صدور مرسوم الرئيس عباس بالإفراج عن المعتقلين وتعزيز الحريات، بما يعكر الأجواء الإيجابية من اجل إجراء انتخابات ديمقراطية وشفافة”.
وأفاد بأن لجنة من الفصائل الفلسطينية ستقف على حقيقة الأمر، معتبرا أن انكار وجود معتقلين سياسيين لدى “حماس” يعد استخفافا بعقول المواطنين وأعالي المعتقلين الذين يتحدثون في كل لحظة عن أبنائهم في سجون “حماس”، في قطاع غزة.
فيما كان عضو المكتب السياسي لحركة “حماس” ونائب رئيسها بالخارج، محمد نزال، قد أكد أن “الحركة تنتظر مجموعة أخرى من الإجراءات لتوفير أجواء جدية قبل الانتخابات، بعدما تراكمت على مدى أكثر من 15 عاما حالة من الإحباط وعدم الثقة والشكوك بسبب عدم تنفيذ الاتفاقات الموقعة”.
وقال نزال، في تصريح نشره موقع حركة “حماس”، أن “حماس” والفصائل الفلسطينية معنيون بتغيير الأجواء قبل الانتخابات، عبر خطوات عملية وترجمة الأقوال والشعارات إلى أفعال على أرض الواقع، مؤكداً أن أي انتخابات تجري لمصلحة الشعب الفلسطيني وبمثابة عودة إليه.
وحذر من أي نكوص أو تراجع عن إجراء الانتخابات، مشيرا إلى أن “حماس” منذ اللحظة الأولى للإعلان عن مواعيد الانتخابات، بادرت إلى تشكيل 4 لجان للانتخابات، منها لجنة عليا لكل أقاليم الحركة ويرأسها (رئيس المكتب السياسي للحركة) إسماعيل هنية، وبمشاركة رؤساء الأقاليم وقيادات.
ونبه إلى أن هناك لقاءات شبه يومية لتشكيل القوائم الانتخابية، مؤكداً أن “حماس” تريد أن يكون هناك توافق وطني فلسطيني.
تجاذب متبادل حول غاز غزة
وفي الأثناء؛ برزت حالة من التجاذب الإعلامي بين حركتي “فتح” و”حماس” على خلفية الاتفاقية التي وقعتها السلطة الفلسطينية، ممثلة في صندوق الاستثمار الفلسطيني، مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “ايجاس”، حول تطوير حقل غاز “غزة مارين” والبنية التحتية اللازمة له، مما أثار ردود فعل غاضبة من “حماس”.
إذ أكدت حركة “حماس”، على لسان المتحدث باسمها حازم قاسم، أنه من حق الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده أن يعرف كيف تتصرف السلطة في قضاياه الكبرى.
ورأى قاسم أن “هذا السلوك المتفرد من السلطة يؤكد أهمية إتمام الانتخابات بكل مراحلها، حتى نكون أمام مؤسسات بالفعل تمثل مصالح الشعب العليا، وعلى قاعدة الشراكة الوطنية بعيدا عن الاقصاء والتفرد”.
فيما جاء الرد سريعا من قبل “فتح”، على لسان المتحدث باسمها جمال نزال، الذي أكد بأن حركته “لم تتفرد يوما بالقضايا الكبرى للشعب الفلسطيني، بل ساندت ودعمت السلطة الفلسطينية في إعادة البناء والإعمار ودعم مقومات الصمود ودعم أسر الشهداء والجرحى والأسرى”.
ورأى نزال أن “فتح”، حفزت “حماس” على المشاركة في الحياة الديمقراطية والاحتكام لقرار وطني جماعي مستقل، في إطار السلطة الوطنية، ومنظمة التحرير الفلسطينية، منذ انتخابات 1996.
وقال إن حركته “تدعو إلى خطاب إعلامي انتخابي نزيه، منسجم مع روح المصالحة بعيداً عن الطعن بالشركاء ونزع الشرعية عن المنافسين، مع الترحيب بفرصة عرض تباين رؤاها مع الآخرين”.
كما توقف العوض عند تصريحات القيادي في “حماس”، موسى أبو مرزوق، حول تقاسم الغاز، واعتبرها انعكاساً لعقلية الانقسام، ومخالفة للعملية الديمقراطية الانتخابية المتفق عليها، وتمس بجوهر المشروع الوطني.
وأكد أن الاتفاقيات التي تخص الثروة الوطنية، تنجز بين الحكومات والرؤساء أو من يتم تفويضهم، وليست بين الأحزاب والفصائل.
ورأى العوض أن “حديث أبو مرزوق عن تقاسم الغاز مسألة خطيرة تُنذر لما بعدها فيما يتعلق بأوضاع قطاع غزة والأملاك العامة”، مقدراً بأنها تعكس حالة جدل داخلي في “حماس” حيال موضوع العملية الانتخابية الداخلية فيها”.
وكان صندوق الاستثمار الفلسطيني قد أكد في بيان له، إن “الاتفاقية ستوفر احتياجات فلسطين من الغاز الطبيعي، وإمكانية تصدير جزء من الغاز لمصر”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock