أفكار ومواقف

“بيئة عمل صديقة للمرأة”.. ليست بجميع المؤسسات!

السيد رئيس وزرائنا الأكرم، لدي حكايات كثيرة يندى لها الجبين حول تداعي العدالة في كثير من المؤسسات الرسمية، والظلم الذي يشعر به موظفون باتوا مقتنعين أن بقاءهم في تلك المؤسسات يعتمد على مدى ما يقدمونه من تنازلات.
ليس لدي كل الوقت لكي أسرد جميع الحكايات، كما أنني أعلم أن لا وقت لديكم لسماع الكثير منها، ولكن دعني أحدثك عما يحدث في كثير من المؤسسات التي تقع تحت ولايتكم.
في واحدة من المؤسسات الرسمية، تتجلى الذكورة بكل أشكالها المقيتة، فتتحد لمحاربة فتيات ونساء لا يمتلكن أي خيارات سوى أن يبقين ضمن الوظائف التي حددت لهن واكتسبنها خلال فترة طويلة من مشوارهن الوظيفي.
التقدم الوظيفي محرم عليهن، لكن بإمكانهن أن يبقين ضمن هذا المضمار إن كن قادرات على تقديم تنازلات نعرفها جميعنا، لكنهن يرفضنها جملة وتفصيلا. حسنا ليس كلهن.
في إحدى المؤسسات التي تتشرف دولتكم بالإشراف عليها، ثمة وضع مريب لا يمكن أن يكون عادلا ولا أن يكون طبيعيا، حين تلاحق نساء في كل دقيقة يقضينها في العمل، وتحاسب على كل لحظة تغيب فيها عن حيز عملها، حتى لو ذهبت إلى التواليت، لا لشيء، فقط لأنها رفضت الانصياع لأوامر الذكورة التي ينبغي أن ترميها في سرير أي ذكر ما دامت رتبته الوظيفية تبيح له التحكم بمصيرها الوظيفي.
دولة الرئيس أعتذر عن الصورة القاتمة التي أحاول رسمها، ليس لمؤسسة واحدة، بل لكثير من المؤسسات التي لا تمتلك حدا أدنى من السياسات والإجراءات، بل تترك ذلك لأهواء رؤساء أقسام ومديرين مهزوزين، ومرضى بالسلطة الذكورية الذين يريدون التعبير عن أمراضهم السلطوية تلك على موظفات وضعتهن الصدفة تحت سلطتهم المريضة.
دولة الرئيس، لا يكفي أن تظهروا أنيقين على الشاشات، وأن تخبرونا بأنكم جادون في تمكين المرأة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، بينما تتركون المؤسسات الرسمية بلا أي نوع من الرقابة على الأداء العام، وتتركون لأي مسؤول مهما كانت رتبته الوظيفية الكلمة الفصل في توجيه الاستجوابات واتخاذ العقوبات التي تصورها له نفسيته المريضة تجاه نساء يرفضن الابتزاز.
دولة رئيس الوزراء، وتعلم أنني تربطني بك علاقة شخصية، أستطيع من خلالها أن أهاتفك مباشرة بهذا الأمر، ولكنني آثرت الكتابة علنا في هذا الشأن، لأن الأمر قضية رأي عام، ولا ينبغي السكوت عليها. ومن هنا؛ فإنني أود أن أقول لك أن دمارا كبيرا يمور في كثير من المؤسسات التي تشرف مباشرة عليها، وهو دمار يتحدد بالذكورة والأنوثة وبمدى تقديم تنازلات لرؤساء أقسام لا يجوز أن يبقوا في مراكزهم الوظيفية، ولمديرين ضعفاء يرون الخلل، ويصمتون عليه بسبب ضعفهم وهوانهم، بينما الضحية دائما نساء يحاولن فقط أن يحافظن على دخلهن القليل جدا والذي لا يمكن أن يقارن بدخل رؤساء الأقسام ومديري الدوائر.
دولة رئيس الوزراء لقد سمحت القوانين، وانفلات السياسات والإجراءات التي لا يوليها كثير من مسؤولي المؤسسات الرسمية أي أهمية، في تحكم كثيرين من رؤساء أقسام ومديرين بمصائر موظفين وبالأخص موظفات، بعضهن سقطن في التجربة، وأخريات على وشك السقوط، ونسأل في هذا السياق: من المسؤول؟!
لا تحضرني قائمة بأسماء المسؤولين والمديرين الساقطين الذين يمارسون أفعالا لا أخلاقية تجاه موظفاتهم بزعم أن مراكزهم تبيح لهم مثل هذه الأفعال المخلة بالشرف، لكنني أعرف بعضها، وأعرف التواطؤ الذي يبديه مديرون تجاه رؤساء أقسام منبعه ضعف الأداء والشخصية المهزوزة، فلا يستطيعون مواجهة مرؤوسيهم لكونهم مطلعين على ما يدينهم، لذلك يؤثرون السلامة والسكوت على ممارسات أولئك الأشخاص اللاأخلاقيين.
كل ما نطلبه هو أن يتم تعزيز الرقابة على عمل المسؤولين، وتعزيز منظومة الحوكمة، بما تشتمل عليه من سياسات وإجراءات واضحة لا تمنح الفاسدين مساحة واسعة للاجتهاد والبطش بمن يخالف رغباتهم، وألا يترك في يدهم تحديد مصائر الموظفات اللواتي يدافعن عن لقمة عيشهن!

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock