آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

بيئيون: تحذير الرزاز من التغير المناخي مرحلة فات أوانها

خبراء: الحكومة أثبتت عدم جاهزيتها بالتعامل مع الأزمات والطوارئ

فرح عطيات

عمان- تناقضت تصريحات رئيس الوزارء، عمر الرزاز، حول أهمية توقع تغير مناخي فجائي على الأجواء، مع الدراسات العلمية الدولية والتقارير الأممية، التي تؤكد أن تبعات ظاهرة الاحتباس الحراري أصبحت ملموسة ومتكررة منذ أعوام ويشهدها الأردن، كارتفاع درجات الحرارة والفيضانات والسيول.
هذا ما أكده خبراء في الشأن البيئي لـ”الغد”، قائلين إن “الآثار السلبية للتغير المناخي بدأ يشهدها الأردن”، ومستذكرين في الوقت ذاته “الفيضانات والسيول الناجمة عن الأمطار الوميضية، خلال فصول الشتاء الماضية، التي تسببت بغرق محال تجارية في وسط البلد، وفاجعة البحر الميت التي خلفت وفيات وإصابات، وغيرها من الحوادت المشابهة في عدة مدن ومحافظات”.
وكان الرزاز، خلال ترأسه جانبا من اجتماع المجلس الأعلى للدفاع المدني في وزارة الداخلية؛ الثلاثاء الماضي، أكد “أهمية توقع حدوث تغير مناخي فجائي على الأجواء كالسيول أو الفيضانات أو الانجرافات، والاستماع لنشرات دائرة الأرصاد الجوية والمصادر الأخرى؛ بهدف الاستعداد لأي طارئ”.
لكن ما ورد على لسان الرزاز، يعد في رأي الخبيرة في الشأن البيئي، صفاء الجيوسي، “أمرا مثيرا للاستغراب بل ومفاجئا، لأن الأردن وقع في وقت سابق على اتفاق باريس، وما شهدناه في الأعوام الماضية من فيضانات نتيجة الأمطار الوميضية، بسبب عدم جاهزية المدن والتصحر والزحف العمراني، إلى جانب ارتفاع بمعدلات درجات الحرارة بشكل غير مسبوق، هو فقط البداية لتبعات التغير المناخي المعروفة”.
وأكدت أن “الأردن سيعاني من فقر مائي شديد ومن تطرف شديد في الطقس من الآن وحتى 2030، و2040، ومنتصف القرن، فلا بد من اتخاذ الإجراءات الاحترازية الضرورية، والانتقال إلى الطاقة المتجددة بشكل متسارع، لا سيما أن الوضع السياسي المحيط لا ينبئ بالخير”.
ولفتت إلى أن “تركيز انبعاثات الكربون في الأجواء لا يجب أن يتجاوز الـ350 جزءا من المليون، والذي يعد الحد الآمن للإنسان حتى يتمكن من البقاء على الكوكب، في حين أنها حاليا قد وصلت 411 جزءا من المليون، الأمر الذي يؤشر على أن التغير المناخي وتبعاته لم تعد أمرا مفاجئا”.
وأضافت أن “الجهات الحكومية أثببت عدم جاهزيتها بالتعامل مع الأزمات والطوارئ، رغم أن هنالك حاجة باتت ملحة لأن يتم التحضير مسبقا ومنذ عدة أعوام لآثارها السلبية، لا سيما أن الأردن حاضر وبشكل دائم في المؤتمرات التي تنعقد دوليا وعربيا بشأن التغير المناخي”.
وكان الرزاز شدد، في الاجتماع ذاته، على “أهمية الخروج ببرنامج ملموس للاستعداد لفصل الشتاء تطلع عليه جميع الوزارات والأجهزة المعنية، والتعلم من التجارب، ونصحح الأخطاء، ونرفع من مستوى الأداء باستمرار”.
لكن التصريح المرافق لهذه التأكيدات حول “توقع تغير مناخي فجائي على الأجواء”، في رأي المستشار في التنمية المستدامة والابتكار، عودة الجيوسي، “لا يتلاءم مع فكرة إدارة الأزمات، والتصدي لحالات الطوارئ الطبيعية، التي من المفروض عمليا أن يكون قد تم التخطيط لها، ولا تعتبر غير متوقعة أو مفاجئة”.
وأضاف، أن “كلمة مفاجئة من الناحية العلمية لا تعبر بالشكل الدقيق عن آثار التغير المناخي، لأن هنالك نماذج رياضية واحتمالات ممكن من خلالها التنبؤ بها، ويجب لدى تصميم السياسات العامة للاستعدادت وخطط الطوارئ للأزمات، الاستناد عليها، فعملية التخفيف والتكيف من تبعات الظاهرة، تعد جزءا من الاستعداد المؤسسي الذي تتضمنه أي سياسية إجرائية”.
وشدد على أن “الجاهزية المؤسسية تتضمن خطط الطوارئ لسيناريوهات مختلفة لذلك ينبغي رفع القدرات المؤسسية للتصدي للأزمات، التي تشمل الأوبئة والتغيرات المناخية، إذ إن أي حدث يمكننا التنبؤ به يقتضي بالضرورة إمكانية إداراته”.
وحتى يكون “رئيس الوزراء على دراية بما يحدث على صعيد الإجراءات والخطط المتعلقة بالتغير المناخي، وغيرها من القضايا البيئية”، لا بد من وجهة نظر الناشط البيئي والمختص في التغير المناخي، حسين الكسواني، أن “تأخذ الحكومة وبشكل جدي العمل الذي تقوم به وزارة البيئة، من أجل دمجه في خططها التنفيذية”.
وبحسب الكسواني، فإنه “منذ أعوام طويلة تقوم وزارة البيئة بإعداد الدارسات وتقارير البلاغات الوطنية لتوثيق آثار التغير المناخي، حيث تم الإعلان عن ثلاث إصدارات سابقة، كما أن العمل جار على الانتهاء من خطة التكيف الوطنية، التي يتم تضمينها إجراءات للحد من مخاطر الكوارث عقب حوادث الفيضانات والسيول التي شهدتها المملكة، إلى جانب التعامل مع الأزمات الصحية الطارئة”.
وأكد أن “منطقة الشرق الأوسط مرت بموجة حر شديدة للغاية في الأسابيع الماضية، لتذكرنا بأن التغير المُناخي بات شيئا نعايشه الآن، وليس كما يعتقد البعض بأنه تحد مستقبلي لن يؤثر إلا على الأجيال القادمة، فالحرائق في سورية تعتبر ظاهرة جديدة وغير مألوفة، وشدة الجفاف التي صاحبت درجات الحرارة القياسية في المنطقة هيأت الفرصة لحدوث الحرائق، كما ولذات الأسباب فإن مساحات الغابات المحدودة في الأردن باتت تعاني من خطر الحريق أكثر فأكثر مع وجود عوامل أخرى كافتعال الحريق من أجل الحصول على الحطب”.
وكانت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أصدرت تقريرا جديدا، مطلع الشهر الحالي، تناول ظاهرة التغيرات المناخية وتأثيراتها السلبية في ظل وباء كورونا، حذرت فيه من أن “ظاهرة الفيضانات المتطرفة ستطال بحلول العام 2050 حوالي 1.6 مليار نسمة في العالم، إذ إن حدتها زادت بداية من العام 2000، في وقت كانت تمس فيه كل عام حوالي 1.2 مليار نسمة، لكن العدد سيرتفع بحوالي الربع بعد 30 عاما، لأن حكومات دول العالم لم تقم بأشياء كثيرة للتقليل منها”.
أما الخبير في تغير المناخ والإستدامة البيئية بشار زيتون، فيقول إن “ما يتم رصده من قبل العلماء في مختلف أنحاء العالم، حول الأحداث المتعلقة بالمناخ، من حرائق الغابات، إلى الأعاصير، بأنها باتت تصبح أكثر قوة وشدة، من السابق، كما يبحث هؤلاء وبشكل دقيق كيف تشهم ظاهرة الاحتباس الحراري بمثل هذه الكوارث، والتي تثبت أن أثارها لم تعد مفاجئة، على أن ما تحدث به رئيس الوزراء يدور حول حالات الطقس المفاجئة ومحاولة عدم تكرار التجارب التي مر بها الأردن في وقت سابق نتيجة الفيضانات والسيول، لذلك كان الأجدى استخدام هذا المصطلح، وليس عبارة تغير مناخي مفاجئ”.
وأضاف، “كلما زاد متوسط الارتفاع في درجة حرارة الأرض، والتي ترافقها عدم وجود مؤشرات تؤكد على تدنيها، تزداد حدة وتواتر التغيرات المناخية، التي تحتاج الى مدى زمني طويل، يمتد إلى عدة أعوام وعقود، وحتى في حالة انخفاض الانبعاثات في الغازات الدفيئة، فإنه لا يمكن رؤية فوائده وانعكاسات الإيجابية إلا في حدود 2050”.
وأكد زيتون، أن “هذه الظاهرة شديدة التعقيد، ونظمية بحيث تؤثر على النظام المناخي والأرض، فهنالك فجوة زمنية بين المسبب وظهور الأثر، ولذلك مع الوقت ستبدأ وبطريقة صعب التنبؤ بها وحسب الموقع الجغرافي والزماني في العالم، الظواهر المناخية التي ستكون مختلفة من مكان لآخر”.
وعلى صعيد الأردن، أشار زيتون إلى أنه “لا يمكن التنبؤ أن ما تشهده المملكة من حدة وتواتر في حالات الطقس، سببه الرئيسي التغير المناخي، لكن بغض النظر يجب وضع الخطط من الآن، مثل تفعيل نظام الإنذار المبكر لدى حدوث موجات جفاف على سبيل المثال”.
واختتم زيتون حديثه قائلا، “بشكل عام، من الحكمة أن يبدأ صناع القرار بالتخطيط للتكيف مع التغير المناخي، بغض النظر إذا حدثت ظواهر خلال فصل الشتاء أم الصيف، وتطبيقها، ونحن الآن بانتظار إطلاق الخطط الوطنية للتكيف، التي ما تزال المشاورات الحكومية تدور حولها”.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock