عجلونمحافظات

بيئيون وسكان في عجلون: تقسيم الغابات الى “بلوكات” يقلص خسائر الحرائق

عامر خطاطبة

عجلون – كشفت مجموعة الحرائق التي نشبت مؤخرا في غابات عجلون، ولاسيما حريق باعون يوم اول من امس الجمعة، بأن عدم وجود طرق طوارئ وسط الغابات على شكل “بلوكات”، وخصوصا في المناطق الوعرة التي يتعذر وصول الإطفائيات إليها، وحتى الكوادر الراجلة، يجعل من المستحيل السيطرة على الحرائق، قبل ان تاكل الاخضر واليابس وكل ما تجده في طريقها.
وقال سكان وناشطون بيئيون، ان تقسيم الغابات الى مربعات “بلوكات” من خلال شق الطرق فيها(خطوط نار)، يسهل وصول آليات الاطفاء اليها بالوقت المناسب، وبالتالي سرعة السيطرة على الحريق وتقليص الخسائر الناجمة عنه، لافتين إلى ان ما فاقم من مشكلة الحريق الأخير في غابات باعون هو اصطدام رجال الاطفاء بتحدي عدم وجود طرق توصل اليه، ما قلل من سرعة اطفاء الحريق، واضطرارهم إلى الاستعانة بالطائرات في عمليات الإطفاء.
وقال الناشط البيئي الزميل علي القضاة، ان الغطاء الأخضر في محافظة عجلون يتعرض لتهديدين خطيرين ومتكررين، يتمثل الاول بإعدام الأشجار بالمناشير والثاني نشوب الحرئق فيها سيما المفتعلة، مؤكدا أنها باتت تهدد مستقبل الغابات بشكل جدي، ما يستدعي سرعة تقسيم الغابات من خلال شق الطرق على شكل مربعات لحمايتها بسرعة وصول ىليات الاطفاء اليها.

استخدام طائرة لإطفاء الحريق في باعون بسبب عدم وجود طرق توصل إلى مكانه أول من أمس – (الغد)


ويقول سمير الصمادي، إن حل تقسيم الغابات الى “بلوكات” كما هو معمول به بالعالم طال، مشيرا الى ان الحرائق المفتعلة ما تزال تضرب في مناطق عديدة بمحافظة عجلون، سيما في ظل انتشار الأعشاب الكثيفة الجافة على جوانب الطرق ووسط الغابات وعودة التنزه، وارتفاع درجات الحرارة غير المسبوق.
وطالب الصمادي ايضا بزيادة عدد طوافي الحراج واستثنائهم من قرار وقف التعيينات العام الحالي، سيما ان 50 طوافا فقط يغطون أكثر من 142 كلم مربع من الغابات.
ولفت أحمد القرشي، إلى حريق مشابه اندلع قبل شهرين في منطقة اوصرة، وأتى على مساحات من الأعشاب الجافة والأشجار الحرجية وأشجار مثمرة من الزيتون المعمر، بسبب عدم تمكن آليات الاطفاء من الوصول الى المكان بالسرعة المناسبة لغياب الطرق، لافتا إلى أن الحريق المفتعل حينها امتد إلى منطقة أبو الزيتون المجاورة لمنطقة أوصرة على أراض مملوكة فيها أشجار مثمرة احترقت وأشجار حرجية كثيفة من البلوط والبطم والملول وغيره.
ويقول ابراهيم فريحات، إن قرار الحكومة بوقف التعينات العام الحالي ايضا حرم المحافظة من زيادة أعداد الطوافين، إذ كان تم الإعلان مطلع العام عن إجراء مقابلات وتقديم الأوراق الثبوتية والخبرات لعدد من الشباب في المحافظة لتعيين عدد منهم، بالتنسيق مع ديوان الخدمة المدنية كطوافين.
وأكد أن الأعشاب الجافة، تشكل تهديدا خطيرا ومزمنا للغابات، وذلك جراء سهولة اشتعال وانتشار النيران حال نشوبها في مساحات شاسعة من هذه الغابات، مشددا على أهمية تغليظ العقوبات على مرتكبي الحرائق المفتعلة، وتزويد مديرية زراعة المحافظة بالمعدات والإمكانات الكافية من مركبات وسيارات إطفاء وطوافين ومراقبي حراج وعمال حماية وأبراج مراقبة موزعة في مختلف المناطق، إضافة إلى تزويدها بآليات كافية لفتح الطرق في المناطق الوعرة بين الغابات، وذلك لتسهيل وصول آليات الإطفاء.
ويقول رئيس جمعية البيئة الأردنية الزميل علي فريحات، إن النسبة العظمى من الحرائق، ووفق التقارير الرسمية، تكون بفعل فاعل، إذ ترجع إما لافتعالها من قبل”مافيات التحطيب” أو بسبب محاولة بعض المزارعين التخلص من الأعشاب في مزارعهم بإشعالها وعدم السيطرة عليها لتمتد للحراج.
وأكد ان ما يزيد المشكلة هو انتشار الحرائق بمناطق يصعب وصول آليات الإطفاء إليها، ما يضطر الدفاع المدني لاستخدام الوسائل اليدوية في عملية الإطفاء، داعيا إلى التوسع بفتح المزيد من طرق الطوارئ، داخل الغابات.
وقال رئيس مجلس المحافظة عمر المومني، إن الأمر بات يستوجب إزالة الأعشاب والتعاون بين وزارتي الأشغال والزراعة، من خلال فتح ممرات بين الغابات للتسهيل على فرق الدفاع المدني الوصول إلى مواقع الحرائق، وزيادة عدد الطوافين وأبراج المراقبة لحماية الثروة الحرجية، لافتا إلى أهمية السماح بالرعي في المناطق الحرجية وأماكن وجود الأعشاب، للتخفيف من نموها وحراثة جوانب الطرق وتجهيز الآليات من لودرات وصهاريج ضخ المياه، للتسهيل على فرق الدفاع المدني الوصول إلى أماكن نشوب الحرائق التي تقع في الغابات.
ويقول سمير غريز، إن نسبة الاعتداءات على الغابات ارتفعت بشكل لافت، ما يتطلب وقفة من جميع الجهات المعنية للحفاظ على هذه الثروة الوطنية المهمة.
وأكد أن القوانين الأردنية جيدة في حماية الغابات، وقانون الزراعة متقدم، إلا أنه يجب التركيز على التطبيق العملي أكثر حتى يتم ردع الفاعلين.
ويقول أبو محمد بعيرات، إن المحافظة الجميلة تحترق أمام الأعين ولم نحافظ عليها، مؤكدا أن الحرائق طالت مناطق عديدة في اوصرة وحلاوة وباعون، وأتت على آلاف الدونمات وآلاف الأشجار الحرجية والمثمرة، متسائلا لماذا لا يتم ضبط المتسببين رغم انتشار الدوريات وموظفي الحراج وطائرات التصوير وابراج المراقبة.
وكانت المحافظة شهدت مساء الخميس والجمعة الماضيين، اندلاع 4 حرائق انتشرت على مئات الدونمات المليئة بالاشجار الحرجية والمثمرة، وأتت على المئات منها.
ووفق مسؤولي الزراعة، فإن كوادر مديرية دفاع مدني عجلون وقسم الحراج وكل الجهات المعنية الأخرى، تعاملت مع الحرائق بهدف منع انتشارها الى مناطق أخرى.
وكان الحريق الأضخم وقع في بلدة باعون، وأتى على زهاء 400 دونم حرجي ومملوك، حيث تم الاستعانة بطائرات للتعامل مع الحريق بسبب وعورة المنطقة، فيما كان قد سبقه اندلاع حريق في المنطقة القريبة من المجمع الرياضي في عجلون وأتى على زهاء 50 شجرة حرجية منتشرة بمساحة أرض تقدر ب 10 دونمات.
كما نشب حريق ثالث في بلدة عين جنا وأتى على مساحة أرض تقدر بزهاء 12 دونما مملوكة للمواطنين ، إضافة الى حريق رابع نشب بالقرب من المستشفى العسكري وأتى على مساحة أرض تقدر بنحو 4 دونمات مملوكة للمواطنين.
وأتى الحريق الأوسع في منطقة باعون، إضافة إلى الثلاثة حرائق الأخرى على مساحة زهاء 1300 دونما، وفق تقديرات “الزراعة” وتضم أشجارا حرجية ومثمرة.
وقال الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام، إن فرق الإطفاء في مديرية دفاع مدني عجلون وإسناد من مديرية دفاع مدني غرب اربد وقيادة إسناد وإنقاذ الوسط وبمشاركة من طائرة سلاح الجو الملكي كافحت اندلاع النيران بمساحات واسعة من الأعشاب الجافه والأشجار الحرجية في محافظة عجلون.
إلى ذلك، أشاد وزير الزراعة وزير البيئة الدكتور صالح الخرابشه، خلال زيارته للمحافظة، وتفقده منطقة الحريق، بجهود كوادر الدفاع المدني والزراعة وبلدية العيون التي بذلت وتبذل للسيطرة على الحرائق، حيث تفقد مواقع وأماكن الحريق الذي امتد للمنطقة القريبة من وادي الريان .
وكشف الوزير خلال وجوده بحضور مدير الدفاع المدني العميد أنور الطروانة، وعدد من المسؤولين في المحافظة، أن النية تتجه لفتح طرق بين الغابات وتقسيمها على شكل بلوكات لحمايتها من الحرائق والاعتداءات عليها، مؤكدا أهمية دراسة طبوغرافية المناطق قبل الشروع بفتح الطرق ودراسة من قبل خبراء لتحديد المسارات لعزل الغابات عن بعضها.
واكد أنه سيتم شراء اطفائيات بالتنسيق مع الدفاع والجهات ذات العلاقة، بحيث تتناسب وطبيعة المناطق الجبلية لسرعة الوصول الى الحرائق والسيطرة عليها، مشددا على دور البلديات والمجالس المحلية في التعاون مع الزراعة في العديد من القضايا. ولفت إلى أن النية تتجه لدى الوزارة لتدريب كوادر من البلديات للمساهمة مع كوادر الدفاع المدني والزراعة في عمليات الاطفاء.
وناشد مدير زراعة المحافظة المهندس رائد الشرمان، جميع المواطنين في المحافظة وزوارها بالحفاظ على الثروة الحرجية، وخاصة في ظل أجواء الطقس الحارة التي تشهدها المنطقة في هذه الأيام، ما يسهم بزيادة اشتعال الحرائق وتوسعها بسرعة أكبر بكثير من الأيام العادية.
وقال مدير أشغال المحافظة المهندس ماجد العلوان، إن محدودية الآليات الخاصة بفتح الطرق لدى المديرية يجعلها غير قادرة على توجيهها لفتح الطرق وبأطوال كبيرة وسط الغابات، وذلك لوجود مسؤوليات واولويات أخرى تتعلق بفتح الطرق والطرق الزراعية التي تقع ضمن مسؤوليات الأشغال.
وزاد ان المديرية وضمن امكاناتها المتاحة، تعمل بالتشارك مع الجهات الأخرى على فتح بعض الطرق الضرورية وسط الغابات.
إلى ذلك، قال مدير دفاع مدني المحافظة المقدم أحمد العنانزة، أنه تم الاستعانة بطائرات من سلاح الجو الملكي والتي شاركت في عمليات الإطفاء بنقل المياه من سد كفرنجة .
وأكد العنانزة أن المديرية تركز في خططها على الجانب التوعوي والارشادي للمواطنين بكل السبل المتاحة من أجل المحافظة على الأشجار الحرجية وحمايتها من الاعتداءات سواء بالحرق أو التقطيع، مشيرا إلى أنه سبق أن شكل فريق لحرائق الغابات خاص بكوادر دفاع مدني عجلون، حيث تم اشراكهم بعدة دورات داخلية تم تنفيذها مع الجانب الفرنسي.
وبين ان خطة المديرية لحماية الغابات من الحرائق تتضمن فتح طرق زراعية داخل الغابات من اجل سهولة وسرعة الوصول الى مكان الحريق بالتعاون مع الزراعة والبلديات وتكثيف دوريات الزراعة، من اجل الحد من الاعتداءات وازالة الاعشاب الجافة، إضافة إلى عقد الاجتماعات مع الجهات المعنية، من أجل تكثيف الجهود لحماية الغابات.
وكان محافظ عجلون رئيس لجنة السلامة والدفاع المدني سلمان النجادا، اكد ان هناك إجراءات وترتيبات وقائية للحد من الحرائق في مناطق المحافظة، مشيرا إلى أن جميع الحكام الإداريين والأجهزة التنفيذية من شرطة ودفاع مدني والزراعة والأشغال والإدارة الملكية لحماية البيئة ومديرية البيئة والبلديات، وضعت خططا لتنفيذ إجراءات احترازية، كعمل خطوط نار وتوفير مصادر مياه لتزويد الآليات لاستخدامها لاطفاء الحرائق، مؤكدا أهمية التعاون والتنسيق بين الجميع لتنفيذ الخطط الاستراتيجية المشتركة كل حسب اختصاصه لمتابعة المناطق وتحديد البؤر الساخنة والعمل على تسيير دوريات مكثفة للحد من حرائق الصيف.
واكد أنه لن يكون هناك أي تهاون مع أي متسبب بالحرائق أينما كانت، نظرا للآثار التي تترتب على ذلك حيث تستنزف القدرات الوطنية. يذكر ان مساحة الأراضي الحرجية في المحافظة تبلغ 140250 دونما وبما نسبته 34 % من مساحة المحافظة.
وتتوزع مساحة الغابات بشكل مفصل في منطقة عجلون 43748 دونما، وكفرنجة 62490 دونما، وعنجرة 70211 دونما، وعين جنا 41115 دونما، وصخرة 19365 دونما، وعبين عبلين 14172 دونما، وعرجان 18578 دونما، وباعون 7187 دونما، وأوصرة 7550 دونما، والهاشمية 16155 دونما، وراسون 16411 دونما، وحلاوة 11530 دونما، والوهادنة 50803 دونمات، وراجب 44042 دونما، وسامتا وراس منيف 15258 دونما، والشكارة 7806 دونمات، ولستب 2117 دونما، ودير البرك 4192 دونما.
وتشير ارقام مديرية الزراعة إلى وجود 35 طوافا و7 دوريات لمأموري الحراج، إضافة إلى أعداد من الحراس العاملين في 7 أبراج حماية موزعة في مناطق المحافظة.

انتخابات 2020
19 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock