أفكار ومواقف

بيان “الجبهة” الداخلية

رغم أن السحيجة والمعارضة والشبيحة؛ المحافظون منهم والليبراليون، اليساريون واليمينيون يختلفون تقريبا على كل شيء في الأردن، لكنهم يجمعون على أهمية وضرورة الحفاظ على وحدة الجبهة الداخلية، وتمتين الوحدة الوطنية. ويضيف اغلبهم – خاصة في الغرف المغلقة- ان الأمن بالنسبة للأردنيين خط أحمر وان كينونة الدولة واستقرار مؤسسات الدولة مصلحة عليا للجميع.
ورغم أننا جميعا نعي المعنى السياسي والأمني العام المقصود “بالجبهة الداخلية ” إلا انه من الضروري تحديد ما نقصده بهذا المصطلح وذلك لنحدد قدر الإمكان ماهي الأعمال والوسائل التي علينا اتباعها للحفاظ على الجبهة الداخلية. ولعل أهم متطلبات حماية “الجبهة الداخلية “هو أن نحدد مفهوم جبهتنا الخارجية، بمعنى أوضح ان نحدد ما هو نطاق الحرب التي يخوضها الاردن -إن وجدت- ومن هو عدونا كدولة ومواطنين ؟
يرتبط الأردن بعلاقات دبلوماسية “معقولة ” مع جميع دول المنطقة وايضا مع جميع دول العالم، وليس لنا عداء عسكري مع أحد، وقد استطاع الأردن تصميم شبكة علاقات صعبة وشائكة مع الحلفاء ومع أعداء الحلفاء في نفس الوقت ونجح في تجيير ذلك لجهة مصالح الأردن العليا. وفي ضوء ذلك فإنه يمكن القول بأن عدونا الخارجي اليوم يتمثل “بصفقة القرن” وأخطر ما في هذا العدو انه عدوٌ خفي لم يعلن حرباً علنيةً علينا، لكننا نستشعرملامح عدائه، وحسب ما يتسرب من ملامح هذا العدو “الصفقة” فإن أطماعه قد تمتد ما بين الاعتداء على كينونة الدولة أرضاً وشعباً، وبين أن لا يكون الأردن طرفا في هذه الصفقة، مع ان هذا الحد الأخير مستبعد بسبب وضع الأردن الجيوسياسي وعلاقته بفلسطين أرضا وشعبا.
أمام هذا الواقع السياسي فإن حماية وتمتين الجبهة الداخلية تعني أول ما تعني:
الوقوف صفا واحدا أمام أي اعتداء سياسي أو عسكري أو إعلامي او “شبكاتي” يستهدف كيان الدولة وهيكلها الدستوري . وهنا تبرز أهمية إعلان الطيف السياسي الأردني – رغم أي خلاف سياسي بين مكوناته – عن اتفاقه ووحدته حول الدفاع عن كينونة الدولة ودستورها، وضرورة ان لا يصدر عن القوى الفاعلة السياسية اي رسائل ضمنية اوعلنية تهدد كينونة الدولة ودستورها وتسهل للمتربصين بالاردن استغلالها، واعلان موقف لتلك القوى أنها وهي تتمسك بحقها في معارضة الحكومات ونقد مسؤولي الدولة كافة، فإنها لن تسمح بالمس بالثابت الوطني الأول لجميع اطياف القوى السياسية الوطنية الأردنية وهو كينونة الدولة ودستورها.
يتفرع من هذا الثابت الوطني ضرورة حرص الجميع على هيبة الدولة وسيادة القانون وضرورة الوقوف مع مؤسسات الدولة وهياكلها القانونية في فرض القانون والنظام، حفاظا على الأمن العام.
ولأن التحدي الاقتصادي هو الأكثر ترشيحاً لاستغلاله من قبل أعداء الأردن والأردنيين لإشاعة الفوضى والتناحر الداخلي. فإنه الأجدر بالرعاية الآن، فالإشكال الاقتصادي بغض النظر عن اسباب تشكله من غياب الرؤية الاقتصادية الإصلاحية من جانب ومن عوامل خارجية خارجة عن إرادة الأردن من جانب آخر يشكل الخاصرة الأضعف لاستهداف الأردن وعليه فإن على القطاع الخاص وإنسجاماً مع دوره الوطني وحفاظاً على مكتسباته ضرورة إطلاق مبادرات فردية وجماعية لمساعدة الدولة والحكومة لتجاوز هذا الوضع ما أمكن. على القطاع الخاص الذي يستهدف الربح أولاً أن يعلن عن التنازل عن هذا الهدف جزئيا أو مرحليا في سبيل الوقوف مع قطاعات المجتمع الأكثر تضررا من الوضع الاقتصادي.
إن تمتين الجبهة الداخلية سياسياً وإقتصادياً يستدعي “فقه” تقديم المصلحة الوطنية والعامة على المصلحة الشخصية وتضحية المسؤول قبل المواطن وتقديم أمثلة عملية محسوسة من المسؤول والمواطن المقتدر لسلوك الإيثار والإلتفاف حول الثوابت الوطنية دون تقليل من حق ممارسة المشاركة في الحكم والنقد السياسي للدولة والحكومات الأمر الذي يتطلب المزيد من مساحات الحرية، وقبول كافة الاتجاهات الوطنية التي تسهم في البناء الديمقراطي.
على المعارضة والموالاة أن تتجاوز معاركها الداخلية نصرة للوطن وهذا هو أسمى حالات النضال الوطني، الأمر الذي يتطلب أيضاً من الدولة والحكومات ان تقف على قدم وساق لإصلاح ما أمكن إصلاحه وفي أسرع وأنجع طريق ممكن.
قد يبدو هذا الطرح رومانسياً طوباوياً ولكن الأوطان تصان في لحظات الخطر بكثير من الحب والرومانسية. فاهم علي جنابك؟!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock