أفكار ومواقف

بيان الحكومة

مختصرا عامّا لا يدلّ على رسالة محددة أو التزام برؤية أو توجه معين. هكذا بإيجاز هو البيان الوزاري لحكومة د. عون الخصاونة.
تدلّ بعض الإشارات في بعض المحاور على تفكير الرئيس، لكنها تؤكد أكثر الانطباعات الأولية التي تركتها تصريحات الرئيس، وهي غلبة التفكير القانوني على أي رؤية سياسية بشأن الإصلاح. ولإعطاء مثال يوضح قصدنا، نأخذ مثلا موضوع البلديات الذي أثار عاصفة كبرى، ولعلّه سرّع في نهاية الحكومة السابقة. فإلغاء قرارات الحكومة السابقة ليس بسبب توجه مختلف للفصل أو الدمج، بل بسبب قانونية الإجراءات والشك بأن أي طعن بها قد ينجح، ولذلك يتوجب إعادة الكرّة للوصول بطريقة قانونية إلى قرارات الفصل. وحتّى تعديل القانون الذي التزم الرئيس في بيانه بتقديمه قبل نهاية العام لا يتعلق برؤية أخرى لهيكل البلديات أو خيار مختلف في موضوع الدمج والفصل، بل فقط لمعالجة ما يعتقد أنه بعض الثغرات القانونية في النص السابق. وقد أشار لها الرئيس في بعض أحاديثه من دون إعلان أي رؤية بشأن الدمج والفصل، أو أي خيار آخر بديل مثل المجالس المحلية أو اتحاد البلديات.
والحال كذلك لمحاور الإصلاح السياسي؛ فلم يتم تقديم أي وجهة نظر باستثناء الجداول الزمنية، مع تلميحات عامّة جدا مثل عبارة “أن الأصل في الأشياء الإباحة”، في الإشارة إلى محتوى قانون الأحزاب الذي سيقدم مطلع العام المقبل.
في الواقع أن الرئيس الذي هو شخصية قضائية بامتياز يثير الإعجاب بمواقف قانونية أخلاقية نزيهة وحاسمة، كما هو الحال في تعليقاته على التذرع بالقرار “السيادي” لحماية قرارات سحب الجنسية، إذ يسخر من هكذا تعابير من دون أساس قانوني. لكن في بيان الحكومة، كما في التصريحات، لم يظهر لمرّة واحدة أن لدى الرئيس رؤية معينة للإصلاح السياسي. وهذا المحور لم يأخذ في البيان سوى بضع عبارات توضح الجدول الزمني للقوانين. والرئيس الذي قال (مازحا وفق ما وضح لاحقا) أنه لا يفهم في الاقتصاد، خصص جلّ بيانه  للقضايا الاقتصادية، مسترشدا بالحكمة التي أطلقها في مطلع بيانه، وكأنه يخفف من اندفاعة كتاب التكليف السامي باتجاه قوانين الإصلاح السياسي، إذ يقول “إن أكثر القوانين كمالا لا يجدي نفعا إذا لم يجد المواطن ما يسدّ به رمق عياله”. وهو منطق يبدو لأول وهلة صحيحا لولا حقيقة أن هدف الإصلاح السياسي وقضيته الأخيرة هو تقوية مشاركة الشعب في القرار والرقابة على السلطة حتّى لا يبقى حكرا على القلّة التي تدير سياسات تفقر الشعب وتزيد ثراء الأثرياء وتحمي الفساد.
يمكن المغامرة بتوقعات معينة في مجال واحد هو سيادة القانون والحرص على معايير النزاهة والشفافية، لكن ما يطبق بسبب وجود شخص يحترم القانون ويحرص عليه ليس إصلاحا دائما، فنحن نريد تغييرا مؤسسيا في بنية السلطة، يفرض سيادة القانون ويوفر أدوات المحاسبة والمساءلة والردع بغض النظر عن تقلب الأفراد على مواقع القرار.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. سعادة الناثب
    بيان ثقيل بدرجة امتياز…يجب فهم ما بين السطور لتحليله….هنالم من انتقد طوله و ها انت تنتقد عدم الخوض بالتفاصيل….ارجو من النائب اعطاء فرصة لدولة الرئيس الخصاونة..لانها ستسجل لكم اعطاء الرفاعي و البخيت و عدم اعطاء صاحب السمعة الطيبة..

  2. لنصبر قليلا ..فربما العمل اقوى من الكلام
    بداء الحديث عن متى سترحل هذة الحكومة بمجرد انتهاء رئيس الوزراء من القاء خطابه, وهذا امر متوقع مالم يتولى رئاسة الوزراء شخص يثق به الشعب ويكون معروفة مسبقا للشعب اتجاهاته , فعلى سبيل المثال لو تم تكليف ليث شبيلات بتشكيل الوزارة لعلم الناس مسبقا ما سيفعله شبيلات , اي ان الناس تريد شخصا معروفا باتجاهاته الاصلاحية وهذا لم يحصل حتى الان, اذا متى سيرحل الخصاونة؟ الذي يبدو انه لم يوفق بتطمين الناس على جدية اتجاهاته الاصلاحية ولكن من المنصف ان لا يحكم عليه الناس على اثر خطاب انشائي بل يجب ان يمنح الخصاونة الوقت الكافي لتنفيذ ما جاء بخطاب النوايا وعندها يمكننا الحديث والسؤال متى سترحل الحكومة بمجرد تجاهل الحكومة الجديدة او الابطاء بمحاربة الفساد والمفسدين , هذا الملف هو المؤشر المهم الذي يمكن ان يبقي الحكومة او يطالب بحلها, والخصاونة لا شك يعي هذا.

  3. أعطي الثقه للرئيس واحجبها عن مجلس النواب
    مقال بصراحه غير مفهوم ومع اني قراته مرتين محاولاً استخراج النقطه المرجوه والهدف منه الا انني لم ارى سوى التناقضات. اما بيان رئيس الحكومه فوجدته احسن بمراحل عما تعودنا عليه قي السابق واستغرب مواقف بعض النواب من هذه الحكومه

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock