;
أفكار ومواقف

بيان من أجل الفلسفة

أطلقَت مجموعة أردنية من النشطاء حملةَ ضغطٍ شعبيّة، لإعادة تدريس الفلسفة في المدارس الأردنيّة. وعندما نُشِرَت عريضة هذه المجموعة “بيان من أجل الفلسفة” أحدث ذلك ردودَ أفعالٍ إيجابيّة، وهبّت مجموعات ومؤسسات وأفراد للتوقيع ولتعميم البيان على وسائط التواصل الاجتماعي، ما أشارَ إلى تلهّفٍ في المجتمع الأردني ولدى أهل الاختصاص والرأي إلى تصليح الشأن التربوي، والابتداء بخطوةٍ يجب أن تتلوها خطوات، لإعادة النظر جذرياً في الخطط الدراسيّة وطرائق التدريس وتأهيل المعلمين والمعلّمات، والنّظر فيما يؤدي إلى نهضةٍ علميّة في البحث والتأليفِ والتعليم والاختراع.

وإليكم/ن هذا البيان لغايات العلم به، والتفاعل معه، وإنشاء قوةٍ ضاغطةٍ على حكومتنا، والبدء في تحرير التعليم من أشكال الخلل العميق الذي تعاني منه أجيالٌ بكاملها:

“تنبع أهميةُ تدريسِ الفلسفة من أنها تمنح الناشئةَ القدرةَ على بناء القيم الأخلاقية، وعلى التفكير الناقد، وعلى التساؤل الذي هو مفتاحُ المعرفة، وعلى البحث والانفتاحِ وقبول الآخر، مما يؤدي إلى بناء أجيالٍ قادرةٍ على الحوارِ وحل المشكلاتِ والإبداعِ والاختِراع والنهوضِ بالمجتمع ليأخذَ طريقَه على دربِ العلم والتطوُّر والازدهار.

ولقد توقَّفَ مع الأسف تدريسُ الفلسفة في المدارسِ الأردنية منذ عام 1976، مما ساهم بشكلٍ ما في فتح الطريق أمام فكر التطرُّف والانغلاق والتعصُّب الذي يعاني منه مجتمعنا الآن، ومما أدى إلى تراجع في قدرات الطلبة الذهنية على التفكير المنطقي والتحليل والتساؤل والذي ساهم في تدني مستوى التحصيل المعرفي والمهاراتي والإبداعي. ونعتقد أنَّ الاستمرار في حرمان أبنائنا وبناتنا من اكتساب المهارات الفلسفية العقلية والأخلاقية، لهو حرمانٌ لهذه الأجيال من التعامل مع متطلبات القرن الحادي والعشرين، وإصرارٌ على إعادتنا إلى ما يشبه ظلماتِ العصور الوسطى التي نحنُ فيها.

ولما ازدادت المطالبة بتعليم الفلسفة من أهل التربية والثقافة والمنظمات الأهلية والمؤتمرات المتخصصة في الآونة الأخيرة.. فإننا نطالبُ وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والحكومة الأردنية بالوقوفِ عند مسؤولياتها في النهوضِ بالتعليم وإعادة تدريس الفلسفة في المدارس والجامعات، كخطوةٍ أولى في تحرير المنظومة التربوية من انهيارها، فذلك سيكون فعالاً في فتح آفاقِ العقل وقدرات الإبداع والنهضة بالمجتمع. علماً بأنه لا يوجد أي سند قانوني لمنع تدريس الفلسفة، بل على العكس من ذلك، سنجد في قانون التربية والتعليم رقم 3 / 1994 سنداً قانونياً  قوياً يمكننا من إعادة تدريسها.”

وعلى ذلك، دعونا لا نفقد الأمل!

تعليق واحد

  1. رب رمية من غير رامٍ
    إلغاء تدريس الفلسفة هي خطوة (رب رمية من غير رامٍ) في الاتجاه الصحيح لتغير الوضع غير المرض لمستوى التعليم ومخرجاته، بدلًا من العودة إلى الوراء وتكرار طرق منتهية الصلاحية، لا بد من الاطلاع والاستفادة من تجارب وأبحاث المختصين في هذا المجال، كمثال: من أحدث هذه المساهمات كتاب (القضية ضد التعليم: لماذا يعتبر نظام التعليم مضيعة للوقت والمال) لكاتبه (بريان كابلان)، من المفيد جدًا قراءته وغيره سواءً كان مؤيدًا أو معاكسًا له في الرأي قبل الكتابة في هذا الموضوع وإصدار البيانات.
    باختصار لا أعتقد أنه هناك أي فائدة من تدريس مادة سيحفظها أغلب الطلاب دون فهمها وسينسونها مباشرة بعد الامتحان ومن المستحيل أن يكون لها أي أثر إيجابي على تفكيرهم وأخلاقياتهم أو أي مساهمة ولو بسيطة في ذلك … حصة نظرية في الأسبوع لمادة جافة لن تلغ المؤثرات الجارفة للمجتمع وثقافته السائدة. من المؤكد أن هناك حلولًا ولكن يجب العمل بجد وجهد وانفتاح للوصول إليها بدل إضاعة الوقت والمال في اجترار أفكار ثبت فشلها وزادت من عدم فعالية خريجي هذه الأفكار في المجتمع ورفعت نسبة العاطلين عن العمل منهم.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock