آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

“بيت العمال”: “كورونا” تكشف النقاب عن هشاشة سوق العمل

رانيا الصرايرة

عمان – أكد تقرير أن جائحة فيروس كورونا المستجد، كشفت النقاب عن “الهشاشة” التي يعاني منها سوق العمل، والافتقار إلى متطلبات الحماية الاجتماعية بين فئات العمالة، بخاصة العاملين في الاقتصاد غير المنظم.
وأوضح التقرير، الذي أصدره بيت العمال للدراسات أمس، أن أزمة كورونا وانعكاسها على الوضع العام، دفعت هذه الفئة الى خطر فقدان دخلهم، في ظل مؤشرات تؤكد أن وضع هذه الفئة سيتفاقم الفترة المقبلة على حساب القطاع المنظم، جراء فقدان آلاف الوظائف.
واكد ضرورة بناء منظومة قواعد تدعم الفئات الأكثر ضعفا، وتحميهم، عبر شمولهم بالتأمينات الاجتماعية، أو بالحمايات القانونية الأخرى في تشريعات العمل، وإرساء سياسات فعالة، تحسن من أوضاعهم، كخطوة نحو تشجيع انتقالهم من الاقتصاد غير المنظم إلى المنظم.
وفيما يتعلق بالعمالة غير المنظمة، أوضح التقرير أن حجمها يبلغ نحو 48 % من إجمالي القوى العاملة، 26 % منهم يعملون في القطاع الخاص، و17 % يعملون لحسابهم الخاص، مشيرا إلى أن نسبة العاملات في الاقتصاد غير المنظم 27 % من إجماليهن، مقابل
48 % ذكور.
وكشف عن ان معظم العاملين غير النظاميين، يعانون من غياب الحمايات القانونية التي نص عليها قانون العمل، والحماية الاجتماعية، بما في ذلك الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، بالإضافة لظروف عمل صعبة وانتهاكات لحقوقهم، وإصابات عمل.
ولفت التقرير الى أن 57.3 % من العاملين الأردنيين وغير الأردنيين يعملون متوسط ساعات بين 35 و48 ساعة أسبوعيا، و37.3 % يعملون 49 ساعة فأكثر، أي أعلى من ساعات العمل العادية المجازة قانونيا.
وتصل نسبة الإناث اللاتي يعملن 49 ساعة فأكثر الى 20.6 %، والذكور الى 40.1 %، بينما نسبة العمال غير الاردنيين الذين يعملون 49 ساعة فأكثر مرتفعة جداً، اذ تبلغ بين الإناث 60.9 % وبين الذكور 63.9 %.
وأضاف أن العناصر الأخرى ذات العلاقة بمفهوم العمل اللائق، مثل التأخر في دفع الأجور وعدم دفع اجور ساعات العمل الإضافية، وساعات العمل الطويلة، وعدم منح الحد الأدنى للأجور، وضعف ارضية الحوار الاجتماعي، وضعف إجراءات السلامة والصحة المهنية، والاستغلال والعمل الجبري، تحديات شائعة تواجه العمال الاردنيين وغير الاردنيين، بخاصة في قطاعات التعليم والزراعة والعمل المنزلي.
وبخصوص العمل اللائق في الوقت الذي ما تزال فيه أزمة كورنا حاضرة، أكد التقرير أن إجراءات الدولة، لم ترق إلى مستوى التصدي الفعال للاتساع المتوقع في شريحة المتعطلين عن العمل.
وبين أن السيناريو المتوقع للفترة المقبلة، يشير إلى أن معدل النمو في الناتج المحلي سينخفض إلى نحو 6.5 %، في ظل مؤشرات عدم قدرة عدة قطاعات على الصمود أمام هذه الأزمة.
وأشار الى أن هناك خشية من عدم قدرة السياسات الحكومية على احتواء هذه الازمة في الشهور المقبلة، ما سيتسبب بفقدان نحو 140 الف وظيفة في مختلف القطاعات حتى نهاية العام الحالي، بالاضافة لشريحة واسعة من العمال، ستتأثر دخولهم بشكل ملموس، نتيجة انقطاعهم المؤقت عن العمل، والمتوقع أن يصل عددهم لأكثر من 400 ألف عامل.
وأوصى التقرير بتعزيز قدرات شبكات الأمان الإجتماعي، وزيادة مخصصاتها وتوجيهها لمختلف الفئات الضعيفة والأسر منخفضة الدخل، والاستمرار بتقديم المساعدات النقدية والعينية العاجلة لهم، وزيادة قيمة الإعانات وتوسيع الفئات المستفيدة منها، وتوسعة الشمول بالتأمين الصحي لكل من لا يحظى بتأمين رسمي أو خاص، وتخفيض قيمة الاشتراك في الضمان.
كما أوصى بدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، للحفاظ على ديمومة عملها وحماية فرص العمل فيها، ومن ذلك؛ إعادة جدولة استحقاق القروض لفترة زمنية تتناسب مع المدة المتوقعة للأزمة، والتوسع في الإعفاءات والتسهيلات والقروض المخصصة لها، ورفع القدرة الشرائية للمواطن، وإعفاء السلع الأساسية من الضريبة، لانعاش الحركة الاقتصادية.
وفي ظل عدم استيعاب سوق العمل للأعداد الهائلة من الداخلين الجدد اليه، وبشكل خاص الجامعيين منهم، رأى التقرير انه آن أوان إصلاح السياسات التعليمية، للحد من زيادة معدلات البطالة بين فئة الجامعيين، والتوجه نحو تأهيل العمالة التقنية والفنية التي يفتقد إليها سوق العمل في كثير من القطاعات، وتفعيل التنسيق اللازم مع القطاع الخاص لرصد احتياجاته الحقيقية من التخصصات والبرامج التي تنسجم مع متطلباته.
وعلى مستوى السياسات الاجتماعية، أشار إلى ضرورة تطوير سياسات الحد من الفقر، وتحسين الظروف الاجتماعية لأسر الأطفال العاملين ممن يبلغ عددهم قبل الجائحة نحو 76 ألفا، بينهم نحو 45 ألفا يعملون في أعمال خطرة، وكذلك المعرضين للانخراط في سوق العمل نتيجة لما يواجهه أرباب اسرهم من صعوبات.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock