آخر الأخبارالغد الاردني

“بيت العمال” ينتقد تقليص الدور الحكومي في خدمات التشغيل وكفالة العمل وحمايته

رانيا الصرايرة

عمان – أكد تقرير صادر عن بيت العمال للدراسات والأبحاث ضرورة النص صراحة بالقانون المعدل لقانون العمل على “شمول كل فئات العمال بأحكام القانون، بغض النظر عن صدور أو عدم صدور أنظمة خاصة ببعضهم، مثل عمال المنازل والزراعة”.
وأشار إلى أن عمال الزراعة “محرومون من حمايات قانون العمل بصورة تخالف أبسط معايير حقوق الإنسان ومعايير العمل الدولية”.
يُشار إلى أن وزارة العمل أعادت فتح عشر مواد من “معدل العمل”، ونشرت على موقعها الإلكتروني مؤخرا إعلانا تؤكد فيه “رغبتها باستقبال الملاحظات والمقترحات حول مشروع القانون خلال 60 يوما”.
وقال التقرير إن التعديلات التي صدرت في أيار (مايو) الماضي بحاجة إلى معالجة “تحقق الهدف والغاية من وجودها، وبشكل خاص التعريفات التي أضيفت إلى القانون، كتعريف العمل المرن والعمل الجزئي والتمييز في الأجور”.
وأضاف “كان يجب أن تتضمن التعديلات، مراجعة للأحكام الخاصة بالنقابات العمالية وفقا للمعايير الدولية، وخصوصا تلك التي أجازت للحكومة التدخل في إعداد الأنظمة الداخلية للنقابات وحل هيئاتها الإدارية وتعيين هيئات مؤقتة بدلاً منها، وتصنيف الأعمال والصناعات لغايات تأسيس النقابات ونقابات أصحاب العمل دون التشاور مع ممثلي أصحاب العمل والعمال”.
وانتقد التقرير “فرض الغرامات على صاحب العمل والنقابة في حال عدم امتثال أي منهما بالسير بمراحل تسوية النزاع المحددة في القانون”، مقترحا فتح الباب أمامهما للاتفاق على السير بإجراءات حل النزاع بوسائل أخرى كالوساطة والتحكيم.
وفيما يخص تشغيل الأردنيين، بين التقرير ان التعديلات “تنطوي على توجهات تتعامل مع عنصر العمل وتشغيل القوى العاملة بمنظور اقتصادي بحت دون الالتفات إلى الاعتبارات الاجتماعية والإنسانية ومتطلبات الأمن المجتمعي، حيث أن إلغاء النص الصريح على صلاحيات مديريات التشغيل التابعة لوزارة العمل في أداء مهام التوسط في التشغيل وتسهيل التشغيل في المادة 11 من القانون يوحي “بقصد أو بغير قصد إلى تقليص الدور الحكومي في خدمات التشغيل وكفالة العمل وحمايته، والاكتفاء بتنظيم سوق العمل، والانسحاب من تقديم خدمات التشغيل”.
وتتضمن التعديلات، صلاحيات منفردة لوزير العمل لتعيين ملحقين عماليين في الخارج، لكن التقرير يؤكد ان “الأصل أن تبقى صلاحية التعيين لمجلس الوزراء وبموجب نظام الخدمة المدنية ونظام السلك الدبلوماسي”.
كما تنص التعديلات على تخصيص حصة من رسوم تصاريح العمل تنفقها وزارة العمل على الاستعانة بالخبراء وأصحاب الكفاءة، “وهو ما يمكن أن يكون مدعاة للمحسوبية وهدر المال العام”، بحسب التقرير.
وأشار التقرير إلى أنه لم يرد في التعديلات معالجة قانونية لما سمي بتصريح عامل المياومة (تصريح العمل الحر)، “وهو وضع لا يسنده نص قانوني صريح في قانون العمل”، حيث ان القانون يشترط أن تكون هناك علاقة عقدية بين صاحب العمل والعامل لهذه الغاية، وهو ما لا يتوفر في تصريح العمل الحر الذي يفتقر لوجود صاحب عمل أو أي علاقة عقدية للعامل مع صاحب عمل، ويترتب على ذلك أن “إصدار تصريح العمل بهذه الصورة واستيفاء الرسوم عنه من العامل يتطلب نصوصا قانونية خاصة تنظم ذلك وتحدد الصفة التعاقدية للعامل وما إذا كانت علاقة عمل تنطبق عليها أحكام قانون العمل، أم علاقة مقاولة”، مشيرا الى أهمية معالجة الآثار المترتبة على هذا النوع من تصاريح العمل، ومن ذلك “شمول العامل بالضمان الاجتماعي، وتحديد المسؤولية في حالة تعرضه لإصابة عمل”.
وتضمنت التعديلات إلغاء للنص الصريح الذي يفيد بأن “رسوم تصريح العمل تستوفى من صاحب العمل، الأمر الذي يفتح الباب أمام استغلال العمال وتحميلهم رسوم تصاريح العمل، وتكريس المخالفات، يضاف إلى ذلك أن مسودة التعديلات تنص على تسفير العامل في حالة (عدم قيامه بتجديد تصريح عمله) رغم أن تجديد تصريح العمل هو من مهام وصلاحيات صاحب العمل وليس العامل”.
وأوضح التقرير أن التعديلات نصت على إعفاء صاحب العمل من العقوبة الخاصة بمخالفات استخدام العمالة الوافدة إذا كان قدم للوزارة تبليغا عن العامل (بالفرار)، حيث يشكل هذا “منفذا قانونيا جديدا للالتفاف على القانون ويزيد من حجم مشكلة استخدام العمالة بصورة مخالفة، ويؤدي إلى فوضى في سوق العمل واستغلال العمالة الوافدة، خاصة وأن تبليغ (الفرار) يتم في كثير من الأحيان بصورة تخالف الواقع إما لغايات (السمسرة) أو بهدف استغلال العمالة بصور مختلفة، وفيه ظلم وتعسف بحق العامل دون دليل ثابت، مع الإشارة إلى أن استخدام عبارة (الفرار) في القانون لا يليق بسمعة الأردن في مجال حقوق الإنسان ويخالف أبسط مبادئه ويوحي بتعامل غير إنساني مع العمالة الوافدة”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock