أفكار ومواقف

بيت عزاء لدولة القانون والمؤسسات

خطيرة الدلالات التي تعكسها خطوة وزير السياحة الأسبق أسامة الدباس، كونها تدلل على سابقة تعكس انعدام الإيمان بسلطة القانون والمؤسسات والخوف من مؤامرات تحاك في ليل.
 المؤتمر الصحافي الذي عقده الوزير يوم الجمعة الماضي في السلط لإيضاح ملابسات تتعلق بقضية الكازينو يعكس المستوى الخطير الذي بلغناه من “الكفر” بسيادة القانون ودولة المؤسسات، خصوصا وأن بلوغ هذه المرحلة يكشف ويعري كل ما يقال من تصريحات بأننا دولة مدنية تحترم القانون والمؤسسات.
ويكشف الواقع أيضا أن السبل التي يؤمن بها الناس لحل المشاكل ومحاسبة المخطئ لا علاقة لها بفكرة الدولة، وأن ما يحدث لدينا اليوم يؤشر إلى انتكاسة كبيرة؛ إذ كيف يستوي أن يقوم رجل سياسي شغل موقع وزير بالاحتماء خلف عشيرته ومدينته لحماية نفسه من أن يكون “كبش فداء” لإرضاء الرأي العام و”طبطبة” الملف وإطفاء ناره.
قد لا تكون سابقة وربما ليست الأخيرة، بيد أن ما قام به الوزير يجعلنا ندرك بطريقة أو بأخرى أن لا القانون ولا المؤسسات ولا القضاء ولا مجلس النواب قادرون على حماية الناس وعلى تطبيق القانون وإقامة دولة المؤسسات التي ارتفع الصوت عاليا في الآونة الأخيرة مطالبا بها.
الدباس قدم نموذجا صارخا يعري الحديث عن دولة المؤسسات بعد أن اضطر إلى اللجوء إلى هويات ضيقة أعادته إلى بلده وأهله وعشيرته ليقي نفسه شر ان يكون كبش فداء لقضية الكازينو التي يشغل مصيرها الرأي العام بانتظار تحديد المذنب فيها، رغم انه شغل موقعا سياسيا في يوم من الأيام.
ما يحدث مؤشر خطير يعيد إلى البال سؤال مدى الجدية في محاربة الفساد والمفسدين مهما كبر حجمهم أو صغر، ويؤكد أن الإرادة لمحاربة الفساد لم تتوفر بعد، وليس أدل على ذلك من حالة الجمود التي تمر بها العديد من ملفات الفساد التي لم يبت فيها حتى اللحظة.
ومن الأسباب التي تقف خلف بلوغنا هذه الحالة، ما اصطلح على تسميته بظاهرة البلطجة الجسدية والصوتية، ومنها الاعتداء على محتجين ومعتصمين يطالبون بالإصلاح، حيث كرس مثل هذا السلوك القناعة بفقدان الجدوى من دولة القانون وخصوصا المؤسسات وتغييب دورها في ظل مثل هذه الممارسات.
البلطجة الصوتية كانت أيضا حاضرة في المشهد، وسمعنا نوابا يهاجمون المحتجين، ويشتمون المواطنين لمطالبتهم بالإصلاح.
كما تعزى هذه الحالة إلى غياب الإرادة بإصلاح حقيقي أساسه وقف الفساد ومحاسبة الفاسدين، إلى جانب الاستمرار في توجيه العمل بناء على الأجندات الخاصة والمصالح والمنافع التي يجهد كل طرف في الدفاع عن كل ما جناه منها خلال سنوات خلت غيبت فيها عقول الناس وسممت لدرجة أبقت المجتمع صامتا وكاظما غيظه وهو يشهد بأم عينه كيف نهب المال العام، وضاعت الأموال وتضاعفت المديونية وعجز الموازنة رغم ارتفاع معدلات الضرائب التي يدفعها.
خلال السنوات الماضية شهدنا تهديما ممنهجا لسيادة القانون بعد أن تغولت الواسطة والمحسوبية وصارت فوق القانون، وبات كرت “غوار” والمصالح والكسب السريع هو العنوان الأعظم للبلد… جعلها الله خاتمة الاحزان.

تعليق واحد

  1. عظم الله اجركم
    عظم الله اجركم ورحم ما نفق من دول المسلمين….
    ربما هناك الكثير الكثير من الفساد بما يشتت الانتباه عن ايها اشد فسادا لنصلت الضوء عليه.
    شركة مياهنا المملوكة بالخالص لوزارة المياه اتمنى على الخوة الصحفيين الالتفات اليها ,, والله كدت ادهس احد المعتصمين لشدة عمى بصيرته وياسه ولا مبالاته سوء اعاش ام مات .

    ذهبت ابحث عن اسباب الاعتراضات واسال الناس فمنهم الكثير ممن ادان مديرها العام الحالي وخطته التي حبكها ليتسلم المنصب .
    انا شخصيا رايت ((تنك مياه)) وعليه شعار مياهنا وقفت وراقبت فوجد انه يملأ احد خزانات المياه في احدى العمارات المقابلة تماما لمياهنا في جبل الحسين ثم سالت صاحب الخزان فقال ان المياه لا تصل اليهم وفي احسن الاحوال يمتلأ نصف الخزان في فترة الصيف
    المصيبة ان سائق ((تنك المياه)) التابع لمياهنا وكونها شركة يبيعون المواطنين الماء بسعر السوق …..
    رحم الله المتنبي حين قال :فيك الخصام وانت الخصم والحكم
    الحمدلله ان الهواء لا تملكه حكومة او دولة

  2. مأزق مكافحة الفساد
    لنعترف يا استاذة جمانة بأن نية مكافحة الفساد لم تكن جدية في اي يوم من الايام في قاموسنا السياسي ولم تستخدم الا في تصفية الحسابات كما في المثال الصارخ مصفاة البترول ,الربيع العربي الذي فاجأ الأنظمة والحكومات العربية وضعها في وضع لا تحسد عليه خاصة في دول مثل الاردن الذي اقتصرت المطالبات الشعبية فيه على الاصلاح ومكافحة الفساد ,فكيف ستقوم حكومات اعتادت على تمرير الفساد والتغطية عليه لا بل ورعايته احيانا, برفع سيف مكافحة الفساد فجأة وبدون سابق تمهيد وأنذار؟اي انسان بوضع الوزير السابق الدباس سيشعر بالخوف والخوف الشديد اذا ما علمنا ان هذه الحكومات ستكون انتقائية في مكافحة الفساد ولن يكون لها مسطرة موحدة تقيس فيها الفساد,لأن الفاسدين درجات ,فمنهم الثقيل والأثقل والأشد ثقلاً,وطبعا ستبدأ مكافحة الفساد على اقلهم وزنأ مما يؤدي الى بروز مفهوم "كبش الفداء",صراحة هذه الحكومة وما سيليها من حكومات ستكون في وضع محرج جدا في مكافحة الفساد طالما استمر زخم الربيع العربي وما محاولة هذه الحكومة في تمرير قوانين معاقبة اغتيال الشخصية الا مثال واضح وصريح على مأزق هذه الحكومة في محاولتها التحايل على مكافحة الفساد.

  3. لكل مادة صلاحية…وهؤلاء انتهت صلاحيتهم
    يا سيدتي وبعيدا عن اتهام اشخاص كيف يمكن محاربة الفساد ولا زال بعض الفاسدين يمارسون صلاحياتهم في دوائر الدولة ومؤسساتها فهل يمكن ان يكون حاميها حراميها, محاربة الفساد تتطلب ان تنحى كل تلك الوجوه التي الفناها خلال العقود السابقة عن المسرح السلطوي المؤثر وتجرى انتخابات جدية نزيهة لمجلسي النواب والاعيان تنتخب رئيس للوزراء يوافق عليه جلالة الملك يمكن محاسبته مع فريقة الوزاري ان اخطاء او اصاب. والا فان تحقيق رغبة جلالة الملك في ان يرى الاردن يحقق تقدما ويزداد حصانة ورفعة بدون فساد ستكون بعيدة المنال في ظل وجود هؤلاء يتناوبون على كراسي السلطة ويورثونها لابنائهم واقاربهم.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock