آخر الأخبار حياتناحياتنا

“بيت مليح للثقافة والريادة”.. عبق المكان يجذب محبي القراءة

أحمد الشوابكة

مادبا- يحمل بيت مليح “المكتبة الثقافية الريادية” الذي أنشأه أبناء المرحوم جميل القبيلات في بيتهم التراثي وسط بلدة مليح القديمة، طابعاً ريادياً بمنطلقاته وتوجهاته اللتين ترميان إلى جعله حيزا مفتوحا للإبداع ومساحة جاذبة للتفاعل مع الأنشطة الفنية، والتواصل مع الفعاليات الثقافية المختلفة باحتكاكها المباشر مع المجتمع المحلي وزوار البلدة التي باتت تشكل لهم متنفساً حيوياً وشاسعاً بتنوع مرافقه وتعددها.
أنشأ “بيت مليح” في منتصف العشرينيات من القرن الماضي، ويضم إلى جانب المكتبة غرفة للمطالعة وقاعة تدريب ومحاضرات وجاليري، وغرفة للمعارض وحديقة خارجية، وممر تراثي، ومستودع، وفق أحد الورثة المختار محمد جميل القبيلات، والذي أكد بأنه على مدى عمر بناء البيت مر عليه أحداث، حيث كان يأوى ثلاث عائلات، ثم أصبح مدرسة أساسية، ومن ثم سوقا تجاريا، ومكتب شعبة بريد، ومن أجل المحافظة على هذا الإرث الذي اكتسبناه من الوالد، تم عمل هذا المشروع الثقافي، بدعم ومؤازرة من مدير عام الدرك اللواء حسين الحواتمة، والذي قدم الدعم اللوجستي من صيانة البيت، ليصيح ملاذاً لأبناء المنطقة.
رغم الرؤية الطموحة التي حملتها فكرة إنشاء المكتبة الثقافية الريادية في بلدة مليح العتيقة، كمشروع مفتوح على الفعاليات الثقافية المجتمعية، وباعتبار البيت بؤرة جذب واستقطاب لأطياف المشهد الثقافي والشرائح الاجتماعية المختلفة، ورغم الإمكانات والبنى التحتية التي تتوفر عليها مساحة البيت، إلا أن هذا المشروع الثقافي الريادي ما يزال يحتاج دعماً لإكمال هدفه وفق صاحب الفكرة الشاب أحمد إسماعيل القبيلات في تحقيق الطموح المأمول على مستوى الحراك الثقافي التفاعلي في البلدة وخارجها. ولا يخفي الشاب القبيلات الذي يحمل درجة البكالوريوس في الإدارة العامة، شغفه بإنشاء مكتبة في بيت العائلة التراثي الذي يقبع في بلدة مليح القديمة، والذي شيده جده الراحل في منتصف العشرينيات من القرن الماضي، ليكون منزل العائلة، لكنه؛ استدرك أهمية الفكر والثقافة، ما دعاه الأمر بحسبه إلى الاستدلال على هذا المشروع الثقافي النهضوي الذي سيعيد فيه عشقه إلى الثقافة والإبداع، كونه رساما تشكيليا؛ إضافة إلى أنه يعشق المطالعة والقراءة.
يرسم الشاب القبيلات الهدف الرئيسي من إنشاء المكتبة بجعل قراءة الكتب واقعا ملموسا خارج الفضاءات المألوفة كالمكتبات العادية، وتشجيع الجيل الجديد على إقتناء الكتب والتباحث في القضايا الراهنة، مشيراً إلى أن فكرة إنشاء المكتبة بدأت منذ أكثر من عامين بحسبه، حيث تحتوي المكتبة على أكثر من 1500 ألف كتاب في شتى حقول المعرفة والأدب، وتم الحصول عليها من عدة مصادر، وبعضها تبرعات من أهالي البلدة، وبعضها الآخر من أفراد.
ويضيف الشاب القبيلات، أن هذا المشروع الثقافي، نقطة ارتكاز لكل المثقفين في بلدة مليح التي يخرج من رحمها العديد من المفكرين والمثقفين والمبدعين على مستوى العالم، ولاستمرارية هذه الحالة، مبينا، “كان يتوجب علي أن أكرس هذه المفاهيم الحية إلى أرض الواقع، أن أقدم شيئا أعشقه لهذا العالم الإبداعي، حتى نؤسس سوياً فكرة إعادة بريق المطالعة والقراءة في ظل وجود العولمة الصاخبة التي غيرت مفاهيم كثيرة”.
ويقول، “يمكن للباحثين وهواة القراءة والبحث العلمي أن يستفيدوا منها في تنمية ثقافتهم ومعرفتهم دون أن يتكبدوا عناء البحث عن الكتب أو شرائها، خاصة أن الكتاب هذه الأيام لم يعد رخيص الثمن”.
ويصر القبيلات على إعادة ألق قراءة الكتب وتذليل عقبات اقتنائها ومطالعتها، وفق ما ذكر أن المشروع بدأ يستقطب العديد من المهتمين بالحركة الثقافية والإبداعية في بلدة مليح وخارجها من الباحثين عن الكتب الفريدة والنوعية.
وخلال زيارة وزير الشباب والرياضة الدكتور فارس البريزات للمكتبة، أبدى إعجابه لهذا المشروع الثقافي الريادي لأهالي المنطقة.
وأكد أن هذا المشروع يستحق الدعم والمؤازرة، وعلى هذا الأساس سنقوم بدعمه بشكل شخصي مع الشركاء من المنظمات الدولية، لإحيائه واستمرار مسيرته التي أنشئ من أجلها. وقال، “إننا في وزارة الشباب والرياضة نشد أزرنا على تقديم كافة السبل التي من شأنها رفع سوية وإفراز المكنون الإبداعي لدى الشباب، وهذا لن يأتي من فراغ، بل بالإصرار والتفاني وإتقان العمل الإبداعي ليتمكن من الاستمرارية”.
ويؤكد الدكتور فراس السمارات من سكان المنطقة، على أن وجود المكتبة يوفر المتعة، ويحرك في القارئ الفضول ويختطف الدهشة، نتيجة ذلك للمكان الجامح الذي يكتسب إرث للقيمة التراثية والإبداعية في البلدة، مشيراً إلى أن هذا المشروع يحمل دعوة تخاطب الفضول لدى الجميع لزيارتها، وإنعاش فكرة القراءة في أجواء ريفية تربينا عليها.
ويتملك المحامي والكاتب اسلام حيدر الدهشة حيال مشاهدة التطور في المكان الذي كان مهجوراً، بعد عملية الترميم والصيانة له، مؤكداً أن وجود هذا المكان يعطي فسحة شاسعة في الغوص في عالم العلم والفكر والقراءة، فلا يستطيع الزائر للمكتبة أو المكان، إلا أن يعود مراراً وتكرارا، لأنه يشعر بحالة التجلي.
ويذكر أن المكتبة نظم فيها العديد من الدورات والمحاضرات، وخصوصاً دورات التصوير والإعلام والشوسال ميديا.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock