أفكار ومواقفرأي اقتصادي

بيع الاستئمان وبيع المرابحة في فلسفة التمويل الإسلامي

غسان الطالب*

هذه المقالة مختصرة لموضوع مهم، فهي تتطرق الى أحد أنواع البيوع الملتزمة بأحكام الشريعة الإسلامية، وهو بيع الاستئمان، ويحتاج كذلك الى إنارات فقهية نتركها لأصحاب الاختصاص للإضافة على هذا الموضوع الذي حسب قناعتنا يمثل أساسا ترتكز عليه عملية البيوع وعقودها المختلفة لخضوعه لضوابط عدم الغبن، وبذلك يكون هامش المخاطرة فيه قليلا.
فالاستئمان هنا نعني به الاستئمان على المال بما أن مشروعية الحديث في هذه المقالة هي في إطار التمويل الإسلامي، فالاستئمان في اللغة يعني الأمان، واستأمن فلانًا على ماله أي ائتمنه عليه أو جعله أمينًا عليه من (فعل) استأمن، والاستخدام لهذا المعنى هو ما يقصد به بيع الاستئمان، وهو البيع الذي يستأمن فيه المشتري البائع فيأخذ المبيع بالسعر الذي يعرضه البائع ويصدق فيه فيأخذه المشتري دون مفاصلة للثقة التي وضعها في عرض البائع للسلعة ويعرف هذا البيع أيضاً ببيع الاسترسال، ويثبت في هذا البيع للطرف المستأمن خيار الغبن أي يكون له الحق في نقض البيع إذا وقع فيه الغبن في الثمن، وللتوضيح فهو يختلف عن بيع الأمانة؛ حيث إن البائع حسب هذا النوع من البيوع ملزم ببيان ثمن التكلفة قبل الاتفاق مع المشتري على مبلغ الربح إذا كانت عملية البيع تتم على أساس بيع المرابحة، كأن يقول البائع تكلفة هذه السلعة مقدار كذا وأنا أطلب مقدار كذا كربح على هذه السلعة، إذا الأمر واضح تماما، تبين لنا تكلفة السلعة مضافا لها هامش ربح واضح يتم الاتفاق عليه بين البائع والمشتري، وهنا يتوجب على البائع السماحة وعدم المغالاة في تحديد مقدار الربح تيمنا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “رحم الله رجلا سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى” (صحيح البخاري).
وفي وجه آخر لبيع الاستئمان عندما يُعلم المشتري صاحب السلعة أي البائع بعدم معرفته بطبيعة السوق، ويطلب منه أن يبيعه إياها بسعرها المعتاد في السوق، هنا لا يجوز للبائع أن يستغل عدم معرفة المشتري بسعر السلعة في السوق ويطلب منه ثمنا أكبر من السعر في السوق، إذا هنا الأمر واضح ففي بيع الاستئمان والاسترسال، كما سبق وتحدثنا، فإذا قال المشتري للبائع أعطني هذه السلعة كما تبيع الناس فإذا أعطاه البائع مثل ما يبيع الناس وتحقق شرط الاستئمان فإن عملية البيع جائزة.
وحتى نميز بيع الاستئمان موضوع حديثنا عن بيع المرابحة وعدم الخلط بين مفهوميهما، فإننا نستعرض بمرور سريع بيع المرابحة؛ حيث يعرف بأنه إحدى صيغ التمويل المتعارف عليها في المصارف الإسلامية، وبموجبه يقوم المصرف بشراء السلعة التي يرغب العميل في الحصول عليها وقدم طلب الأمر بشرائها، ثم يقوم البنك بعد ذلك ببيعها للعميل بثمن يتم الاتفاق عليه يتضمن قدرا معلوما من الربح ولأجل يتم تحديده بالتوافق بينهما شريطة أن لا تكون السلعة تتنافى مع الشريعة الإسلامية، وبيع المرابحة من العقود المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية عملا بقول الله تعالى: (وأحل الله البيع)، ويعد بيع المرابحة من العمليات التمويلية الأقل مخاطرة، لهذا نجد أن جل العمليات التمويلية التي ينفذها المصرف الإسلامي تتم بموجب عقد المرابحة، وقد يمكن استخدامها لتنفيذ عمليات تمويلية محلية أو خارجية كبديل للاعتماد المستندي في التجارة الخارجية.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock